كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت عن تحركات سياسية جديدة تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الداخلي في إسرائيل، من خلال الدعوة إلى إنشاء كتلة سياسية موحدة تضم أطرافاً من معسكرات مختلفة، وذلك وفق ما جاء في مقابلة مع قناة i24NEWS.
وأوضح بينيت أنه دعا عضو الكنيست غادي أيزنكوت للانضمام إلى هذا التكتل، الذي يسعى لتشكيله بالشراكة مع زعيم المعارضة يائير لابيد، في خطوة تهدف إلى توحيد القوى السياسية لمواجهة ما وصفه بحالة "التفكك الداخلي".
في خطوة سياسية تعكس إعادة تشكّل المشهد الحزبي في إسرائيل، أعلن رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد، الأحد 26 نيسان/أبريل 2026، اندماج حزبيهما في إطار سياسي موحد استعدادًا لخوض الانتخابات المقبلة، بهدف إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو.
وبحسب بيان مشترك، سيجري دمج حزبي "بينيت 2026" و"هناك مستقبل" في حزب جديد يحمل اسم "معًا"، على أن يتولى بينيت قيادته، في حين يُتوقع أن يلعب لابيد دورًا محوريًا في تعزيز موقع التيار الوسطي داخل التحالف.
صفقة محتملة لخروج نتنياهو
وفي تطور لافت، أعلن بينيت استعداده لدعم صفقة ادعاء مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، تقضي باعتزاله الحياة السياسية، معتبراً ذلك مخرجاً للأزمة السياسية والقضائية التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
ويرى بينيت أن هذه الخطوة قد تساهم في إنهاء حالة الاستقطاب الحاد، وفتح المجال أمام إعادة ترتيب النظام السياسي.
أولوية "الوحدة الداخلية"
وأكد بينيت أن أولويته الأساسية تتمثل في ترميم الوحدة الداخلية داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الخلافات الأيديولوجية التقليدية، بما فيها قضايا الصراع مع الفلسطينيين، لم تعد تمثل العائق الرئيسي أمام التعاون السياسي.
وقال إن النقاش حول إقامة دولة فلسطينية "لم يعد مطروحاً في المدى المنظور"، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في معالجة الانقسامات الداخلية.
انفتاح سياسي بشروط
وأشار بينيت إلى استعداده للتعاون مع أطراف لا تتبنى مواقفه السياسية، في سبيل "إصلاح الدولة"، مؤكداً أنه سيدعو أيضاً حزب الليكود للانضمام إلى حكومة مستقبلية وفق خطوط عامة محددة، لكنه استبعد الجلوس في حكومة واحدة مع السياسي العربي منصور عباس.
محاولة لإعادة تشكيل المشهد
تأتي تصريحات بينيت في سياق محاولات متواصلة لإعادة تشكيل التحالفات السياسية في إسرائيل، في ظل أزمات داخلية متراكمة، وسط ترقب لما قد تسفر عنه هذه المبادرات من تغييرات في موازين القوى خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التحالف امتدادًا لتجربة سابقة جمعت الرجلين في حكومة ائتلافية عام 2021، أنهت حينها أكثر من عقد من حكم نتنياهو، قبل أن تتفكك لاحقًا وتعود السلطة مجددًا إلى الأخير.
برنامج سياسي وأمني مشترك
وخلال مؤتمر صحفي مشترك، عرض بينيت ملامح برنامج التحالف، مؤكدًا عزمه تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب الدفع نحو إقرار قانون الخدمة العسكرية الإلزامية للجميع، بما في ذلك المتدينين اليهود (الحريديم).
كما شدد على تبني مواقف أمنية صارمة، أبرزها رفض تقديم أي تنازلات إقليمية، بالتوازي مع وعود بإصلاحات داخلية تشمل قطاعات التعليم والمواصلات وتحسين الظروف الاقتصادية للشباب.
من جهته، وصف لابيد التحالف بأنه "خطوة نحو إصلاح جذري"، معتبرًا أن إسرائيل بحاجة إلى حكومة مستقرة تجمع بين اليمين والوسط، بعيدًا عن الانقسامات الحادة التي طبعت السنوات الأخيرة. وأكد أن الهدف هو تشكيل "حكومة صهيونية قوية" تعالج ملفات الأمن والاقتصاد وتحد من غلاء المعيشة.
حسابات انتخابية معقدة
يأتي الإعلان في ظل معطيات استطلاعات رأي تشير إلى تقارب بين معسكري الحكومة والمعارضة. إذ أظهر استطلاع لصحيفة "معاريف" أن معسكر نتنياهو قد يحصل على 49 مقعدًا، مقابل 61 مقعدًا للمعارضة، إضافة إلى 10 مقاعد للأحزاب العربية، وهي أرقام لا تضمن حسم تشكيل الحكومة لأي طرف بسهولة.
ويرى مراقبون أن توحيد بينيت ولابيد قد يعزز فرص المعارضة في تجاوز حالة التشرذم، واستقطاب ناخبين من اليمين المعتدل، خصوصًا في ظل تراجع الثقة بأداء الحكومة الحالية.
ورغم التقارب السياسي، يحمل الرجلان خلفيات أيديولوجية مختلفة؛ إذ يُعرف بينيت بمواقفه اليمينية المتشددة، خاصة تجاه الملف الفلسطيني، بينما يُصنّف لابيد ضمن التيار الوسطي العلماني الأكثر اعتدالًا.
ومع ذلك، أثبتت تجربتهما السابقة قدرتهما على العمل المشترك، وهو ما يسعيان لتكراره ضمن إطار أكثر تماسكًا، قائم على توحيد معسكر معارض يجمعه هدف رئيسي هو إنهاء حكم نتنياهو.
لاقى الإعلان ترحيبًا من قوى المعارضة، حيث رحب به كل من أفيغدور ليبرمان وبيني غانتس، معتبرين أنه خطوة ضرورية نحو تشكيل بديل حكومي.
في المقابل، هاجم قادة في الائتلاف الحاكم التحالف الجديد، إذ وصفه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأنه "تحالف بلا هوية"، فيما اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أنه يفتقر إلى رؤية واضحة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، سواء المبكرة أو المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يبدو أن الساحة السياسية الإسرائيلية تتجه نحو مواجهة حاسمة، عنوانها صراع بين معسكر يسعى للبقاء بقيادة نتنياهو، وآخر يحاول إعادة تشكيل السلطة عبر تحالفات جديدة قد تغيّر موازين القوى.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى نجاح تحالف بينيت ولابيد مرهونًا بقدرته على توحيد صفوف المعارضة، وتقديم برنامج مقنع للناخب الإسرائيلي الذي يواجه تحديات أمنية واقتصادية متزايدة.
