افتتاح دار أيتام بغزة لإيواء 100 طفل

يشارك أطفال فلسطينيون في أنشطة ترفيهية ودعم نفسي اجتماعي في مخيم الزهور للنازحين في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة. 26 أبريل/نيسان 2026، (تصوير: حسن الجديدي)

افتتحت هيئة الإغاثة الإنسانية والحريات التركية (IHH)، دار أيتام في مدينة غزة، لتوفير رعاية شاملة للأطفال الذين فقدوا ذويهم خلال حرب الإبادة.

وجرى افتتاح دار أيتام "كيراز أصلان" داخل مقر مؤسسة "دار الرحمة" في حي تل الهوا غربي مدينة غزة، بمشاركة رئيس بلدية غزة يحيى السراج، وحضور شخصيات اعتبارية ووجهاء محليين، وأطفال أيتام رفعوا الأعلام الفلسطينية والتركية.

وأكد السراج، في كلمة خلال الافتتاح، على أهمية هذه المبادرات في دعم الأطفال الأيتام، مشددا على ضرورة توفير بيئة تساعدهم على النمو بشكل سليم.

وقال إن "رعاية هؤلاء الأطفال وتأهيلهم يسهم في إعداد جيل قادر على خدمة مجتمعه والمشاركة في بنائه مستقبلا".

من جهته، قال ممثل الهيئة في غزة، أشرف يلماز، إن المشروع يستهدف احتضان نحو 100 طفل من الأيتام الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم، وتوفير كافة احتياجاتهم الأساسية.

وأضاف: "نعمل من خلال هذا الصرح على إعادة دمج هؤلاء الأطفال في المجتمع، وترسيخ القيم لديهم، ليشعروا بأنهم ليسوا وحدهم بعد ما مروا به من ظروف قاسية".

بدوره، قال مدير المشاريع في الهيئة علاء أبو هاشم إن "الدار ستقدم رعاية متكاملة تشمل الجوانب الصحية والتعليمية والنفسية والاجتماعية، بإشراف طواقم متخصصة".

وأضاف، أن "المؤسسة تكفل أكثر من 40 ألف يتيم، وتسعى للتوسع في إنشاء دور رعاية مماثلة داخل قطاع غزة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الأطفال الذين فقدوا ذويهم خلال الحرب".

 الأمهات البديلات

وفي السياق، قالت رئيسة مجلس إدارة دار الرحمة مريم الحساينة إن الدار تعتمد نظام "الأمهات البديلات" لتوفير بيئة أسرية للأطفال، مع تقديم رعاية صحية وتعليمية ونفسية.

وأشارت في مقابلة مع وكالة "الأناضول"، إلى أن المؤسسة تتابع الحالات التي تعرضت لصدمات نتيجة الحرب أو فقدان الأسرة، "ونعمل على إعادة الأمل لديهم ومساعدتهم على حب الحياة من جديد".

ولفتت إلى أن بعض الأطفال "نجوا من تحت الأنقاض أو فقدوا عائلاتهم بالكامل، ما يستدعي توفير دعم نفسي مكثف لمساعدتهم على تجاوز آثار الصدمة"

ويُعد هذا المشروع واحدة من المبادرات الإنسانية التركية التي تسعى للتخفيف من آثار الحرب الإسرائيلية على الأطفال في قطاع غزة، عبر توفير بيئة آمنة تعزز استقرارهم النفسي والاجتماعي، في ظل فقدان كثير منهم لأسرهم ومنازلهم.

ويعيش أطفال غزة أوضاعا إنسانية ونفسية بالغة القسوة، بسبب فقدان المأوى وانعدام الاستقرار وتكرار النزوح وحرمانهم من التعليم والرعاية الصحية، إضافة إلى مشاهد الدمار والموت.

وفقد أكثر من 56 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما، ليضافوا إلى جيل جديد من الأيتام الذين يعيشون مأساة مزدوجة بين الفقد والخوف، في ظل حصار خانق يمنع دخول المساعدات والدواء وحليب الأطفال، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وتشير البيانات إلى أن مئات الأطفال قتلوا قبل إتمام عامهم الأول، فيما ولد آخرون خلال الحرب، ليواجهوا الحياة منذ لحظاتهم الأولى تحت القصف والحرمان.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل حرب إبادة على قطاع غزة استمرت عامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 172 ألف، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير واسع طال 90 في المائة من البنى التحتية، بما فيها المنازل والمدارس والمراكز الصحية.

وتسببت الحرب التي انتهت بوقف إطلاق نار دخلت مرحلته الأولى حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، مع تفشي المجاعة وانهيار الخدمات الأساسية، وتحويل ملايين الفلسطينيين إلى نازحين يعيشون في خيام ومراكز إيواء تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة