أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد 03 مايو/آيار 2026، أن الولايات المتحدة ستبدأ صباح الاثنين، بتوقيت الشرق الأوسط، تنفيذ عملية أطلق عليها اسم “مشروع الحرية”، بهدف مرافقة وتوجيه سفن عالقة في مضيق هرمز وإخراجها بأمان، في ظل التوتر المتصاعد مع إيران واستمرار تعثر مسار التهدئة.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة تروث سوشيال، إن الخطوة تمثل “لفتة إنسانية” من الولايات المتحدة ودول في الشرق الأوسط ومن إيران بشكل خاص، مشيرًا إلى أن الهدف منها هو تحرير أشخاص وشركات ودول “لم ترتكب أي خطأ” ووجدت نفسها “ضحية للظروف”. وأضاف أن واشنطن أبلغت هذه الدول بأنها ستتولى إرشاد سفنها بأمان للخروج من مضيق هرمز، بما يمكّنها من استئناف أعمالها بحرية. وأكدت رويترز أن ترامب قال إن الجهود الأمريكية لتحرير حركة السفن في المضيق ستبدأ صباح الاثنين.
وأوضح ترامب أن عددًا من الدول، من مختلف أنحاء العالم، طلبت مساعدة الولايات المتحدة في إخراج سفنها من مضيق هرمز، مؤكدًا أن معظم هذه الدول “لا تشارك في النزاع في الشرق الأوسط”. ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، قال ترامب إن العملية ستبدأ “صباح الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط”، مضيفًا أنه على علم بأن ممثلي بلاده يجرون “محادثات إيجابية للغاية” مع إيران، وأن هذه المحادثات “قد تؤدي إلى شيء إيجابي جدًا للجميع”.
وقال ترامب "هذه العملية ستظهر قدرا كبيرا من حسن النية من كل من كانوا يقاتلون بشدة في الأشهر الماضية، وفي حال عرقلة هذه العملية الإنسانية فإن هذا التدخل للأسف سيتعين التعامل معه بقوة".
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز عالميًا، توترًا متزايدًا على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن سفينة شحن قرب المضيق تعرضت لهجوم من زوارق صغيرة، فيما نفت طهران مسؤوليتها عن أي هجوم، وقالت إن ما جرى كان “فحصًا اعتياديًا للوثائق”.
وفي المسار السياسي، قال ترامب إن المقترح الإيراني الأخير لإنهاء الحرب “غير مقبول”، وفق ما نقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية “كان”. وأضاف، في حديث مع مراسل الهيئة في واشنطن، أنه اطّلع على المقترح الإيراني ودرسه، لكنه لا يراه مقبولًا. كما اعتبر أن “المعركة ضد إيران تتقدم بشكل ممتاز”، بحسب ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية ودولية.
وكان ترامب قد كتب في وقت سابق أنه سيراجع الخطة التي أرسلتها إيران، لكنه قال إنه “لا يستطيع تصور” أن تكون مقبولة. ونقلت صحيفة “نيويورك بوست” أن ترامب أُطلع على “مفهوم الاتفاق” الإيراني، وأنه كان ينتظر النص الدقيق للخطة، مع إبقائه الباب مفتوحًا أمام احتمال استئناف الضربات العسكرية الأمريكية ضد أهداف داخل إيران.
وبحسب تقارير إعلامية، قدمت طهران عبر وساطة باكستانية مقترحًا من 14 بندًا لإنهاء الحرب، يتضمن وقف القتال على عدة جبهات، بما فيها لبنان، ووضع آلية جديدة لإدارة مضيق هرمز، وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات لإيران، وضمان عدم تجدد الاعتداءات بين الطرفين. وذكرت الجزيرة أن إيران وصفت خطتها بأنها مقترح لإنهاء الحرب، وليس اتفاقًا نوويًا.
وفي سياق متصل، جدد ترامب دعوته للرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ إلى منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عفوًا ينهي محاكمته أمام القضاء الإسرائيلي، معتبرًا أن نتنياهو “رئيس وزراء في زمن حرب” وأن إسرائيل بحاجة إلى رئيس حكومة “يركز على الحرب لا على التفاهات”، وفق ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن المقابلة نفسها.
ويعكس الإعلان الأمريكي عن “مشروع الحرية” محاولة لفرض وقائع ميدانية في مضيق هرمز بالتوازي مع المسار الدبلوماسي المتعثر. فبينما تؤكد واشنطن أن العملية ذات طابع إنساني وتهدف إلى إخراج السفن العالقة، ترى طهران في التحركات البحرية الأمريكية جزءًا من سياسة ضغط وحصار، الأمر الذي يبقي المنطقة أمام احتمالين متوازيين: تقدم محدود في المفاوضات، أو انزلاق جديد نحو المواجهة العسكرية
