حذّرت محافظة القدس من “عدوان صارخ” على المسجد الأقصى المبارك، في ظل دعوات أطلقتها جماعات “الهيكل” المزعوم لحشد أعداد كبيرة من المستعمرين واقتحام المسجد في 15 مايو/أيار الجاري، بالتزامن مع ما تسميه إسرائيل “يوم القدس” أو “ذكرى توحيد القدس”، في إشارة إلى احتلال الشطر الشرقي من المدينة عام 1967.
وقالت المحافظة، في بيان، إن منظمات استيطانية متطرفة، وبدعم من أطراف في الحكومة الإسرائيلية، أطلقت حملات عبر منصات التواصل الاجتماعي للمشاركة في “مسيرة الأعلام” وتنفيذ اقتحامات جماعية للمسجد الأقصى. وأضافت أن هذه الدعوات تهدف إلى فرض واقع جديد داخل باحات المسجد، من خلال أداء طقوس تلمودية علنية ورفع الأعلام الإسرائيلية، بما يمسّ “الوضع القائم” ويدفع باتجاه تقسيم المسجد زمانيًا ومكانيًا.
وتُعد جماعات “الهيكل” من أبرز المجموعات الاستيطانية التي تعمل منذ سنوات على تغيير الوضع الديني والقانوني القائم في المسجد الأقصى، عبر تنظيم اقتحامات متكررة لباحاته تحت حماية شرطة الاحتلال، والمطالبة بالسماح للمستوطنين بأداء طقوس دينية داخله، وصولًا إلى هدفها المعلن بإقامة ما تسميه “الهيكل” مكان المسجد.
وأكدت محافظة القدس أن هذه التحركات تأتي ضمن مخططات تهويد المدينة المحتلة، محذرة من تصعيد خطير قد يحوّل الصراع إلى مواجهة دينية مفتوحة. وأشارت إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تصاعدًا في محاولات المستوطنين إدخال ما يسمى “القرابين النباتية والحيوانية” إلى الأقصى، وهي طقوس يعتبرها الفلسطينيون انتهاكًا مباشرًا لحرمة المسجد ومحاولة لتغيير طابعه الإسلامي. وكانت المحافظة قد حذرت في وقت سابق من أن يوم 15 مايو/أيار 2026 يُعد من أخطر المناسبات المتوقعة من حيث حجم الاقتحامات ومحاولات استعراض “السيادة” داخل الأقصى.
وفي نشرتها المسائية رقم 2005، الصادرة مساء الأحد 3 مايو/أيار 2026، أفادت محافظة القدس بأن 281 مستعمرًا اقتحموا المسجد الأقصى من باب المغاربة خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، بحماية قوات الاحتلال، فيما دخل 166 آخرون تحت مسمى “السياحة”. كما أشارت إلى أن عضو الكنيست عميت هاليفي طالب باستباحة الأقصى فيما يسمى “يوم توحيد القدس”.
وعلى صعيد الاعتداءات الميدانية في القدس، ذكرت المحافظة أن قوات الاحتلال اقتحمت بأعداد كبيرة محيط مخيم قلنديا شمال المدينة، وانتشرت في عدة أحياء داخل بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، ونصبت حاجزًا في حي رأس العامود لمخالفة مركبات الأهالي، كما اقتحمت مخيم شعفاط. وأفاد الهلال الأحمر بأن طواقمه تعاملت مع إصابة عامل، 38 عامًا، بالرصاص الحي في القدم قرب جدار بلدة الرام شمال القدس، وجرى نقله إلى المستشفى.
وفي ملف الهدم، أجبرت بلدية الاحتلال المواطن المقدسي محمد عبد الرؤوف أبو طير على هدم منزله ذاتيًا في قرية أم طوبا، بحجة البناء دون ترخيص. ويؤوي المنزل عائلة مكونة من الزوج والزوجة وخمسة أطفال، إضافة إلى والدي صاحب المنزل، وتبلغ مساحته نحو 100 متر مربع، وقد شُيّد عام 2014، فيما فُرضت عليه مخالفات مالية بقيمة 45 ألف شيكل.
كما وثقت المحافظة، ضمن أبرز أحداث مساء السبت، إصابة طفل يبلغ من العمر 13 عامًا بعد اعتداء قوات الاحتلال عليه بالضرب قرب الجدار في بلدة الرام، إضافة إلى إجبار الشقيقين طارق وفادي الرجبي على هدم محلين تجاريين لهما ذاتيًا في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، إلى جانب أزمة مرورية على حاجز الرام بفعل تضييقات الاحتلال.
وتؤكد هذه التطورات، وفق محافظة القدس، أن المدينة المحتلة تشهد تصعيدًا متزامنًا على أكثر من مسار: اقتحامات متزايدة للمسجد الأقصى، دعوات استيطانية للحشد في “مسيرة الأعلام”، تضييقات ميدانية في الأحياء المقدسية، وهدم ذاتي للمنازل والمنشآت، بما يندرج في إطار سياسة تهويدية تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية.
