بينيت يهاجم حكومة نتنياهو من النقب: فقدان السيطرة في الجنوب تهديد للأمن القومي

نفتالي بينيت

هاجم رئيس حزب “معاً” ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، أداء الحكومة الإسرائيلية في منطقة النقب، محذراً من أن ما وصفه بفقدان السيطرة في الجنوب لم يعد سيناريو مستقبلياً، بل واقعاً قائماً، في تصريحات أثارت رداً حاداً من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وخلال زيارة إلى النقب يوم الثلاثاء 05 مايو/آيار 2026، قال بينيت إن المنطقة تشهد تدهوراً خطيراً في الأمن والحوكمة، مضيفاً أن “النقب تحول إلى فلسطين تحت الحكومة الحالية”، بحسب ما نقلت قناة i24NEWS. وأوضح أنه التقى خلال جولته رؤساء سلطات محلية وسكاناً من اليهود والبدو، واصفاً الوضع هناك بأنه “مروع”.

وحذّر بينيت من أن عدم التحرك السريع قد يؤدي إلى “7 أكتوبر في النقب”، في إشارة إلى هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. واعتبر أن ما يجري في الجنوب “ينبع أيضاً من عجز الحكومة”، موجهاً انتقادات مباشرة إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المسؤول سياسياً عن الشرطة.

وقال بينيت إن إسرائيل، وفق تقديره، لا تملك حالياً “وزيراً للأمن القومي” قادراً على فرض النظام، متهماً بن غفير بتقويض عمل الشرطة. وأضاف أن حكومة تسمح، على حد تعبيره، بدخول “رئيس منظمة إجرامية” إلى الكنيست، لن تكون قادرة على مكافحة الجريمة في النقب أو إعادة القانون والنظام.

وعرض بينيت ملامح خطة قال إنها ضرورية للتعامل مع الوضع في الجنوب، وتشمل إشراك جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” في مكافحة الجريمة المنظمة، على اعتبار أن التهديد، وفق تعبيره، يتجاوز الجريمة التقليدية ويمس الأمن القومي. كما دعا إلى جمع الأسلحة غير القانونية، وتشديد الإجراءات ضد تعدد الزوجات، وإبعاد معلمين قال إنهم يدرّسون “أيديولوجيا فلسطينية أو فتحاوية أو حمساوية”.

واستعاد بينيت تجربة حكومته السابقة، قائلاً إن حكومته واجهت ملف الجريمة في المجتمع العربي رغم أن كثيرين اعتبروا ذلك مستحيلاً، ونجحت خلال عام واحد، بحسب قوله، في خفض عدد جرائم القتل بنسبة 30 في المئة. وأضاف أن عدد القتلى ارتفع لاحقاً “من 143 إلى 300”، معتبراً أن “دولة إسرائيل غير مُدارة”، وأن حزبه يسعى إلى العودة لإدارتها.

وفي ملف إيران، قال بينيت إنه يتابع المفاوضات والتطورات الأمنية “بترقب”، محذراً من التركيز فقط على البرنامج النووي الإيراني وإغفال الصواريخ الباليستية. واعتبر أن طهران قد تبدي استعداداً لتنازلات في المجال النووي، لكنها لن تتنازل عن تطوير الصواريخ الباليستية، مضيفاً أن معيار أي اتفاق يجب أن يشمل وقف هذا البرنامج وتفكيك ما وصفه بـ“الأخطبوط الإيراني”.

كما رد بينيت على تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، التي قال فيها إن تشكيل حكومة تعتمد على منصور عباس أخطر من هجوم 7 أكتوبر. واعتبر بينيت أن سموتريتش “مهندس حكومة التهرب والمجزرة”، متهماً إياه بمحاولة التنصل من المسؤولية عن الإخفاق الأمني الذي أدى إلى الهجوم. وكانت تصريحات سموتريتش قد أثارت انتقادات واسعة في إسرائيل، بعدما قال إن تشكيل حكومة مع حزب عربي كان “أسوأ” من هجوم 7 أكتوبر، بحسب تقارير إسرائيلية.

وقال بينيت إن توصيف سموتريتش لهجوم 7 أكتوبر باعتباره “إخفاقاً تكتيكياً” يمثل إنكاراً للمسؤولية، مضيفاً أن الائتلاف الحاكم يحاول إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن ما حدث كان نتيجة ظروف عامة، لا نتيجة فشل في فترة حكمه. وتابع أن الحكومة الحالية كانت مسؤولة عن حماية حياة الإسرائيليين وفشلت في ذلك، ولا تزال، بحسب قوله، تتهرب من إقامة لجنة تحقيق رسمية.

ورد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على بينيت بمنشور عبر منصة “إكس”، اتهمه فيه بأنه “باع النقب لمنصور عباس” من أجل بقائه السياسي خلال حكومته السابقة، في إشارة إلى اعتماد ائتلاف بينيت حينها على دعم القائمة العربية الموحدة برئاسة عباس. وقال بن غفير إنه، بخلاف بينيت، قاد سياسة “حازمة” شملت هدم آلاف المباني غير المرخصة، وإنشاء الحرس الوطني لتعزيز تطبيق القانون في النقب، وتنفيذ حملات لمصادرة أسلحة ووسائل قتالية غير قانونية.

وتأتي هذه السجالات في إطار تصاعد المنافسة السياسية داخل إسرائيل، خصوصاً بين المعارضة اليمينية بزعامة بينيت وأطراف الائتلاف اليميني الحاكم، في وقت تستمر فيه ملفات الأمن الداخلي والجريمة في المجتمع العربي والبدوي، وتداعيات هجوم 7 أكتوبر، وإيران، في تصدر النقاش السياسي الإسرائيلي.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات