قال مسؤولون أميركيون إن الرئيس دونالد ترامب بدّل موقفه أكثر من مرة خلال الأيام الأخيرة بشأن الخطوات التالية في المواجهة مع إيران، في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز وتعثر الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى تثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى تفاهمات أوسع.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، يوم الأربعاء 06 مايو/آيار 2026، فإن التوتر بلغ ذروته يوم الجمعة الماضي، عندما كان ترامب قريباً من إصدار أمر باستئناف الهجمات على إيران، قبل أن يتراجع في اللحظة الأخيرة بعد تلقي واشنطن مقترحاً إيرانياً محدثاً لإنهاء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على طهران.
ووفق التقرير، قرر ترامب منح المفاوضات فرصة إضافية بدلاً من العودة الفورية إلى الخيار العسكري، وأمر في المقابل بتنفيذ عملية “مشروع الحرية”، الهادفة إلى مساعدة السفن العالقة على عبور مضيق هرمز. وتؤكد الإدارة الأميركية أن هذه العملية دفاعية ومؤقتة، وتهدف إلى حماية الملاحة التجارية في الممر البحري الحيوي، حيث لا تزال مئات السفن تنتظر العبور وسط مخاوف أمنية متصاعدة.
وقال مسؤولون أميركيون إن ترامب لا يزال، حتى مساء الثلاثاء، يميل إلى استنفاد المسار الدبلوماسي، لكنه يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً شديدة من مستشارين خارجيين يدفعونه إلى استئناف الحرب. وأضاف هؤلاء أن الرئيس الأميركي يتحدث بصورة شبه يومية مع عدد من هؤلاء المستشارين، الذين يشجعونه على تبني الخيار العسكري إذا لم تحقق المفاوضات تقدماً سريعاً.
وبحسب القناة 12، فإن مسؤولين في الإدارة الأميركية يعتقدون أن ترامب قد يأمر بتحرك عسكري “سريع وقوي” إذا اقتنع بأن الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود، وذلك في محاولة لكسر الجمود وفرض شروط تفاوضية جديدة.
في المقابل، نقل مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، إلى الرئيس الأميركي خلال اليومين الماضيين تقديرات تفيد بوجود تقدم في المحادثات وتقليص للفجوات مع الجانب الإيراني. غير أنهما، وفق التقرير، لا يستطيعان الجزم بما إذا كان الحرس الثوري الإيراني سيوافق على أي اتفاق محتمل، حتى إذا تم التوصل إليه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وبشأن الهجمات الأخيرة في مضيق هرمز وضد أهداف في الإمارات، أفادت القناة 12 بأن ترامب وكبار مستشاريه يحاولون في هذه المرحلة التقليل من أهميتها، معتبرين أنها لا تتجاوز “عتبة التصعيد” التي تبرر استئناف الحرب. وكانت وكالة أسوشيتد برس قد أفادت بأن وقف إطلاق النار الأميركي ـ الإيراني لا يزال قائماً رسمياً، رغم استمرار هجمات إيرانية محدودة، بينها استخدام صواريخ وطائرات مسيرة، في حين تعمل واشنطن على إبقاء الممر البحري مفتوحاً.
وفي موازاة الجهود السياسية، يواصل الجيش الأميركي العمل على ثلاثة محاور رئيسية، بحسب مسؤول أميركي تحدث للقناة 12: المساعدة في تحرير السفن العالقة في مضيق هرمز، والحفاظ على الحصار المفروض على إيران، والاستعداد لتنفيذ ضربة عسكرية سريعة إذا أصدر ترامب أمراً بذلك.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن العمليات الهجومية الأميركية ضد إيران انتهت، في إشارة إلى عملية “الغضب الملحمي”. وقال روبيو للصحافيين في البيت الأبيض إن الرئيس أبلغ الكونغرس بانتهاء هذه المرحلة، مضيفاً أن ترامب “لا يفضل الحرب”، وأن واشنطن انتقلت الآن إلى عملية “مشروع الحرية”، التي وصفها بأنها دفاعية.
وأكد روبيو أن واشنطن لا تزال متمسكة بحرية الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن عشرة بحارة مدنيين قتلوا بسبب التصعيد في الممر البحري، ومشدداً على أن القوات الأميركية سترد إذا تعرضت لهجمات. كما دعا إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وقبول الشروط الأميركية، قائلاً إن ويتكوف وكوشنر يعملان بجد على المسار الدبلوماسي.
وكشف روبيو أيضاً أن الولايات المتحدة أدخلت تعديلات على مسودة مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن مضيق هرمز، لتجنب استخدام الصين وروسيا حق النقض. وأوضح أن السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين شاركت في صياغة المشروع، الذي يطالب إيران بوقف الهجمات وزرع الألغام وتحصيل الرسوم في المضيق، والكشف عن مواقع الألغام والمساعدة في إزالتها.
وتعكس التطورات الأخيرة توازناً دقيقاً داخل الإدارة الأميركية بين خيارين: الاستمرار في اختبار المسار الدبلوماسي، أو العودة إلى التصعيد العسكري إذا فشلت المفاوضات. وبينما تؤكد واشنطن أن “مشروع الحرية” دفاعي ومحدود، تبقى احتمالات التصعيد قائمة في ظل استمرار الهجمات في مضيق هرمز، وتباين المواقف داخل طهران، والضغوط المتزايدة على ترامب من داعمي الخيار العسكري.
