ربط غزة بملفات إيران ولبنان "انعدام مسؤولية"

ملادينوف: وقف إطلاق النار في غزة صامد رغم الانتهاكات.. ولا إعمار بلا ضمانات تمنع العودة للحرب

الممثل السامي لغزة نيكولاي ملادينوف.jpg

قال الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال صامدًا رغم الانتهاكات اليومية المتواصلة، مؤكدًا أن الحد من هذه الانتهاكات يتطلب مراقبة حثيثة وآليات متابعة فعالة.

ووصف ملادينوف، في مقابلة مع قناة “i24NEWS”، استمرار التهدئة بأنه أمر حيوي للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لكنه شدد على أن ما يجري “وقف إطلاق نار وليس نهاية للحرب”، موضحًا أنه لا يوفر حتى الآن أفقًا حقيقيًا لإعادة تنمية غزة أو ضمان أمن التجمعات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع بعيدًا عن تهديدات مشابهة لهجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر.

وأكد ملادينوف ضرورة الانتقال الفوري إلى التنفيذ الكامل لما يُعرف بـ“خطة النقاط العشرين”، معتبرًا أنها حزمة واحدة لا يمكن تجزئتها. وقال إن الخطة تقوم على إنهاء حكم حركة حماس في غزة، وجمع السلاح تحت سلطة فلسطينية انتقالية واحدة، ونزع التطرف من القطاع، بما يضمن عدم تحوله إلى تهديد أمني، وصولًا إلى إعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت إدارة سلطة فلسطينية مطوّرة وفتح أفق سياسي شامل.

وكشف ملادينوف أن اجتماعه الأخير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي وفريقه ركّز على “البروتوكول الإنساني” والتزامات إسرائيل بالسماح بإدخال المساعدات والبضائع إلى قطاع غزة، إضافة إلى بحث نشر “قوة تثبيت دولية” في المرحلة المقبلة.

وأشار إلى وجود تنسيق لتهيئة نواة قوة شرطة فلسطينية مستقبلية، والعمل على تطهير المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي من بقايا الأنفاق ومخازن الأسلحة، مؤكدًا أنه لا توجد فجوات في الرؤية الأمنية بين “مجلس السلام” وإسرائيل.

وفي ملف التمويل، قال ملادينوف إن مجلس السلام حصل على التزامات مالية كبيرة من دول خليجية، لكنه أوضح أن أي مانح، سواء من الخليج أو أوروبا، لن يضخ أموالًا في غزة من دون ضمانات تمنع العودة إلى الحرب، معتبرًا أن ذلك يتطلب حوكمة جديدة وتفكيكًا كاملًا للسلاح.

وأضاف أن مرحلة الاكتفاء بإعادة بناء ما دُمّر لم تعد كافية، مشددًا على الحاجة إلى نظام اقتصادي وتجاري جديد في غزة، يضمن إعادة تشغيل الحياة المدنية، وينهي القيود الأمنية المفروضة على سلاسل التوريد والسلع ذات الاستخدام المزدوج.

وبيّن ملادينوف أن العمل جارٍ مع الوسطاء والضامنين، وهم الولايات المتحدة وقطر وتركيا ومصر، لتطوير آليات تحقق عسكرية ومدنية لعملية نزع السلاح، مشيرًا إلى أن هذه الآلية يجب أن تترافق مع انتقال الحوكمة من حماس، التي سيطرت على القطاع لنحو عقدين، إلى “لجنة وطنية” تكنوقراطية قادرة على تلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية للسكان.

وحذّر من ربط ملف غزة بالتطورات الجيوسياسية في إيران أو لبنان، واصفًا ذلك بأنه “انعدام مسؤولية” تجاه أكثر من مليوني إنسان يعيشون ظروفًا مأساوية، مضيفًا أن التأخير يزيد اليأس والغضب ويغذي الأيديولوجيات المتطرفة.

وأكد ملادينوف أن الخطة المدعومة دوليًا عبر قرار مجلس الأمن رقم 2803 تمثل الإطار الوحيد المعترف به حاليًا للتعامل مع المرحلة المقبلة في غزة، مشيرًا إلى أن نزع السلاح عملية معقدة لن تتم بين ليلة وضحاها، لكنها شرط أساسي لانسحاب الجيش الإسرائيلي إلى محيط القطاع وبدء مسار تطبيع الحياة.

وختم بالإعراب عن استعداده لزيارة غزة فور تهيئة الظروف لبدء عمل “اللجنة الوطنية”، محذرًا من أن استمرار الواقع الحالي من دون معالجة سياسية وأمنية وإنسانية شاملة قد يدفع الأوضاع إلى الانفجار مجددًا.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس المحتلة