طلب المطور العقاري الفلسطيني-الأمريكي البارز بشار المصري من قاضٍ أمريكي، الجمعة 08 مايو/أيار 2026، رفض دعوى قضائية تتهمه بدعم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من خلال مشاريعه العقارية والتنموية في قطاع غزة، بحسب ما ورد في الدعوى والطلب المقدم للمحكمة.
وبحسب ما جاء في طلب الرفض، بنى المصري دفاعه على أن الدعوى تخلط بين الاستثمار والمشاركة في اقتصاد غزة من جهة، وبين دعم الإرهاب من جهة أخرى، معتبراً أن الادعاءات المقدمة ضده لا تستند إلى وقائع كافية تثبت مسؤوليته عن هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكانت عائلات أمريكية لضحايا هجوم “حماس” على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 قد رفعت الدعوى العام الماضي، زاعمة أن عقارات يملكها أو يديرها المصري في غزة كانت تخفي أنفاقاً استخدمتها الحركة في تنفيذ الهجوم.
وتشير الدعوى المدنية، المرفوعة نيابة عن نحو 200 مدعٍ أمريكي، إلى أن المصري كان، وفق مزاعم المدعين، على علم بوجود أنفاق تابعة لـ“حماس” أسفل فندقين مطلين على البحر في غزة، وأن عناصر من الحركة كانوا يصلون إلى تلك الأنفاق عبر غرف النزلاء. كما تزعم الدعوى أن منشآت تحت الأرض كانت تحصل على الكهرباء من ألواح شمسية موجودة في منطقة صناعية كان المصري يديرها.
ويطالب المدعون بتعويضات مالية من المصري وأربع من شركاته بموجب قانون مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، وهو قانون يتيح لضحايا الإرهاب الأمريكيين رفع دعاوى تعويض أمام المحاكم الأمريكية.
وفي مذكرة قدمها محامو المصري إلى المحكمة الاتحادية في ميامي، قال الدفاع إن موكلهم لا يتحمل أي مسؤولية عن هجمات أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي وصفها المحامون بأنها “أعمال إرهابية وحشية”. وأضافوا أن المدعى عليهم “يدينون بشكل قاطع عنف حماس والمعاناة التي ألحقتها بالمدنيين الأبرياء”.
وأكد محامو المصري، في الطلب المقدم للمحكمة، أن المدعين لم يثبتوا أن المصري كان يعلم أن أعماله أو مشاريعه قد تساعد “حماس” في تنفيذ هجمات. واعتبر الدفاع أن الشكوى لا تتجاوز كونها “تكهنات” تفترض أن المصري وشركاته انخرطوا في الإرهاب الدولي لمجرد مشاركتهم في مشاريع تنمية اقتصادية داخل غزة.
ولم يقدم المصري تعليقاً إضافياً على القضية، فيما لم يصدر تعليق فوري من محامي المدعين.
ويُعرف بشار المصري بصفته أحد أبرز رجال الأعمال الفلسطينيين في قطاع التطوير العقاري، وقد حصلت بعض مشاريعه على منح مساعدات أمريكية. ومن أبرز مشاريعه مدينة روابي في الضفة الغربية المحتلة، وهي مشروع تطوير عقاري تقدر قيمته بنحو 1.4 مليار دولار، وتُعد أول مدينة فلسطينية مخططة بشكل شامل.
أما في قطاع غزة، فقد شملت مشاريع شركاته منتجعين فاخرين على ساحل البحر المتوسط، هما فندق أيان ومنتجع بلو بيتش، إضافة إلى مدينة غزة الصناعية الواقعة قرب الحدود مع إسرائيل. وقد تعرضت هذه المنشآت، لأضرار جسيمة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، التي حولت أجزاء واسعة من غزة إلى أنقاض.
وتشير الخلفية الواردة في القضية إلى أن “حماس” كانت قد أنشأت، قبل الحرب، شبكة أنفاق واسعة ومعقدة امتدت في معظم أنحاء قطاع غزة. كما تلفت إلى أن الشركات العاملة في القطاع واجهت، على مدى سنوات، إشكالات تتعلق بكيفية الاستثمار في منطقة تحكمها جماعة تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، خصوصاً أن المشاريع التنموية الكبيرة كانت تحتاج عملياً إلى موافقة ضمنية من السلطات القائمة هناك.
ومن بين رافعي الدعوى رجل الأعمال وقطب التكنولوجيا الإسرائيلي إيال والدمان، وهو ناشط سلام وشريك تجاري سابق للمصري. وكانت ابنة والدمان الصغرى قد قُتلت في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول خلال مهرجان نوفا الموسيقي.
وكانت إحدى شركات والدمان قد وظفت في السابق أكثر من 100 مهندس فلسطيني في روابي وغزة من خلال شركة تكنولوجيا معلومات مدعومة من المصري. وكان المصري ووالدمان ينظران إلى هذا التعاون الاقتصادي بوصفه نموذجاً لإمكانية تعزيز السلام عبر المشاريع المشتركة. ولم يرد والدمان على طلب للتعليق حتى وقت نشر المادة.
