قُتل عدد من المدنيين، بينهم طفلان وثلاث نساء، الجمعة 8 مايو/أيار 2026، في ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أعلن فيه “حزب الله” تنفيذ قصف صاروخي على قاعدة عسكرية إسرائيلية شمالي إسرائيل، قال إنه جاء رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت قبل يومين.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان عن مقتل 10 أشخاص، بينهم طفلان وثلاث نساء. وكان الدفاع المدني اللبناني قد أعلن في وقت سابق مقتل أحد مسعفيه في ضربة إسرائيلية استهدفت جنوب البلاد.
ويأتي ذلك في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على لبنان، ورد “حزب الله” بهجمات صاروخية ومسيرات وقذائف، وسط اتهامات متبادلة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
وأعلن “حزب الله”، في بيان الجمعة، أنه قصف قاعدة “شراغا” الواقعة بين مدينتي نهاريا وعكا شمالي إسرائيل، والتي قال إنها تضم المقر الإداري لقيادة لواء غولاني في الجيش الإسرائيلي. وذكر الحزب أنه استخدم في الهجوم “صلية من الصواريخ النوعية”، من دون أن يحدد طرازها.
وتقع القاعدة، وفق ما أورده الحزب، على بعد نحو 15 كيلومتراً من الحدود اللبنانية، ما يجعلها أبعد هدف يعلن “حزب الله” مهاجمته منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 17 نيسان/أبريل الماضي.
وأوضح الحزب أن الهجوم جاء رداً على ما وصفه بـ“خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واستهداف ضاحية بيروت الجنوبية”. ومنذ بدء الهدنة، اقتصرت معظم هجمات الحزب على أهداف إسرائيلية داخل جنوب لبنان أو في مستوطنات قريبة من الحدود، باستخدام مسيرات أو صواريخ محدودة المدى.
وجاء إعلان “حزب الله” بعد ساعات من بيان للجيش الإسرائيلي قال فيه إنه رصد إطلاق ثلاثة صواريخ من لبنان، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في منطقة خليج حيفا ومدينتي نهاريا وعكا، للمرة الأولى منذ بدء الهدنة. وادعى الجيش الإسرائيلي، في بيان لاحق، أن سلاح الجو اعترض أحد الصواريخ، فيما سقط صاروخان في مناطق مفتوحة من دون وقوع إصابات.
ولم يعلن “حزب الله” نتائج هجومه على قاعدة “شراغا”، كما لم يتسن التحقق بشكل مستقل من الرواية الإسرائيلية بشأن نتائج القصف.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الخميس، اغتيال أحمد غالب بلوط، الذي قال إنه قائد في وحدة “قوة الرضوان” التابعة لـ“حزب الله”، خلال هجوم استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت الأربعاء. ولم يصدر عن “حزب الله” تأكيد أو نفي بشأن ذلك حتى توقيت نشر المعطيات الواردة.
وبالإضافة إلى استهداف قاعدة “شراغا”، أعلن “حزب الله” تنفيذ 11 هجوماً آخر على أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان، باستخدام مسيرات وقذائف مدفعية. وقال الحزب، في بيانات منفصلة، إن الهجمات أصابت أهدافها بشكل مباشر.
ووفق بيانات الحزب، شملت الهجمات استهداف جرافة عسكرية من نوع D9 في بلدة البياضة، وآلية عسكرية في بلدة دير سريان، إضافة إلى خمسة تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في بلدات البياضة ورشاف وطيرحرفا ومدينتي الخيام وبنت جبيل.
كما قال الحزب إنه استهدف قوتين إسرائيليتين على طريق مستحدث بين بلدتي عدشيت القصير ودير سريان، وعلى طريق البياضة–بيوت السياد، إضافة إلى موقع قيادي عسكري في بلدة البياضة.
وأضاف “حزب الله” أنه أجبر آليات إسرائيلية على التراجع بعد استهدافها بقذائف مدفعية أثناء محاولة تقدمها من بلدة رشاف باتجاه أطراف بلدة حداثا. واعتبر الحزب أن هجماته جاءت “دفاعاً عن لبنان وشعبه”، ورداً على الخروقات الإسرائيلية والاعتداءات التي قال إنها طالت قرى جنوب لبنان وأسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين.
في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، هجماته على جنوب لبنان. ووفق إحصاء أعدته وكالة الأناضول استناداً إلى بيانات الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية حتى الساعة 17:40 بتوقيت غرينتش، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل 27 شخصاً، بينهم عنصر في الدفاع المدني اللبناني، وإصابة خمسة آخرين على الأقل.
وبحسب الإحصاء ذاته، نُفذ خلال اليوم 59 هجوماً إسرائيلياً شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً وتفجيرات ومحاولة توغل حدودية، في ما اعتُبر خروقات جديدة للهدنة.
وتقول المعطيات الرسمية اللبنانية إن إسرائيل تشن منذ 2 آذار/مارس الماضي عدواناً موسعاً على لبنان، أسفر حتى الآن عن مقتل 2759 شخصاً وإصابة 8512 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص.
وفي المسار السياسي، عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي جولتي محادثات في واشنطن يومي 14 و23 نيسان/أبريل الماضي، تمهيداً لمفاوضات سلام، وسط ترقب لجولة ثالثة مقررة الخميس المقبل.
ويتضمن اتفاق وقف إطلاق النار بنداً تقول إسرائيل إنه يمنحها حق اتخاذ إجراءات للدفاع عن النفس ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية، وهو بند تستند إليه لتبرير ضرباتها المتواصلة. في المقابل، تعدّ السلطات اللبنانية و“حزب الله” الهجمات الإسرائيلية خرقاً للاتفاق وتصعيداً عسكرياً يهدد بتوسيع المواجهة.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال التصعيد الحالي لمسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية، وفق المعطيات الواردة في المادة.
