قال رائد النمس، المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في غزة، إن الطواقم الإسعافية والطبية والإنسانية في قطاع غزة واجهت خلال الحرب الإسرائيلية ظروفاً “استثنائية”، نتيجة الاستهداف المباشر والمتكرر للعاملين في المجال الإنساني والمنشآت والمركبات الطبية، مؤكداً أن ذلك أثّر على قدرة الجمعية على تقديم خدماتها، من دون أن يوقف عملها.
وجاءت تصريحات النمس خلال مقابلة مع قناة "الجزيرة" رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء" بمناسبة اليوم العالمي للهلال الأحمر والصليب الأحمر، الذي يصادف الثامن من مايو/أيار من كل عام، حيث سلطت القناة الضوء على تضحيات المسعفين والعاملين في المجال الإنساني في قطاع غزة.
واستعرضت "الجزيرة"، في مستهل المقابلة، أرقاماً قالت إنها تعكس حجم الخسائر التي تعرضت لها الطواقم الطبية والإنسانية خلال الحرب، مشيرة، استناداً إلى بيانات الهلال الأحمر الفلسطيني، إلى استشهاد نحو 1400 من العاملين في هيئات العمل الإنساني والطواقم الطبية في قطاع غزة خلال فترة الحرب الإسرائيلية.
كما أوردت القناة أن بيانات الهلال الأحمر الفلسطيني تشير إلى استشهاد 54 من طواقم الجمعية في قطاع غزة منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، فيما ذكر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر أن 30 من موظفي ومتطوعي الهلال الأحمر الفلسطيني فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم الإنساني في القطاع. وأشارت الجزيرة أيضاً إلى أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وثق مقتل ما لا يقل عن 49 شخصاً من طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني على يد الجيش الإسرائيلي.
وقال النمس إن قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفق تعبيره، “ضربت بعرض الحائط” المواثيق الدولية والقوانين التي يفترض أن توفر الحماية لمقدمي الخدمات الإسعافية والصحية، موضحاً أن ذلك أدى إلى استشهاد عشرات من العاملين في الهلال الأحمر، وإصابة واعتقال عدد آخر أثناء أداء واجبهم الإنساني.
وأضاف أن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تعرضت لأكثر من 488 انتهاكاً استهدفت مقراتها ومركبات الإسعاف التابعة لها في قطاع غزة. وأشار إلى أن هذه الخسائر البشرية والمادية أثرت في طبيعة الخدمات المقدمة، لكنها لم تمنع الطواقم من مواصلة عملها لتلبية الاحتياجات الإنسانية للسكان، في ظل ما وصفه باستهداف “جميع مناحي الحياة” في القطاع.
وفي ما يتعلق بإمكانيات العمل خلال فترة وقف إطلاق النار، قال النمس إن التحسن لا يزال محدوداً، مشيراً إلى استمرار النقص الحاد في الموارد والمعدات الطبية ومركبات الإسعاف. وذكر أن 31 مركبة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني جرى استهدافها خلال الحرب، إلى جانب الحاجة المستمرة إلى الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الجراحية وغيرها من المواد الضرورية للقطاع الصحي.
ودعا النمس، في اليوم العالمي للهلال الأحمر والصليب الأحمر، إلى تحرك دولي فعلي لإلزام إسرائيل باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وفتح المعابر، والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية والصحية إلى قطاع غزة.
وحول تأثير الحرب على المتطوعين والمنتسبين للعمل الإسعافي، أوضح النمس أن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تمتلك قاعدة واسعة من المتطوعين العاملين في مجالات متعددة، بينها الإسعاف. لكنه أشار إلى أن استهداف الطواقم وعدم احترام شارة الهلال الأحمر، المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني، يؤثران على سير العمليات الإسعافية.
ورغم ذلك، أكد النمس أن التحديات لم تمنع الجمعية من مواصلة تشغيل وتطوير بعض الخدمات الصحية. وذكر أن فرق الهلال الأحمر أعادت تشغيل قسم القسطرة القلبية وجراحة القلب في مستشفى القدس بغزة، واستمرت في تشغيل قسم العيون التخصصي في مستشفى الأمل بخان يونس، إلى جانب إنشاء مستشفى التأهيل الطبي في محافظة خان يونس، الذي وصفه بأنه فريد من نوعه.
وأضاف أن الجمعية تعمل أيضاً من خلال أكثر من 37 مركز رعاية أولية ميدانياً، إضافة إلى عدد من المستشفيات الميدانية، بما يسهم في دعم القطاع الصحي المتضرر في ظل النقص الحاد والاستهداف المتكرر للطواقم والمنشآت الطبية.
وتطرق النمس إلى الجانب الإغاثي من عمل الهلال الأحمر، موضحاً أن الجمعية تساهم في تأمين المياه والأدوية والغذاء وبعض الاحتياجات الأساسية للسكان، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها. وقال إن نحو مليون ونصف مليون نازح يعيشون في ظروف صعبة داخل مراكز الإيواء ومخيمات النزوح، التي تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وأشار إلى انتشار الحشرات والقوارض في أماكن النزوح، وإلى تسجيل أمراض، خصوصاً جلدية، بين الأطفال، وفق ما ترصده فرق الرعاية الأولية التابعة للجمعية. كما لفت إلى انتشار أوبئة وأمراض مرتبطة بتعطل مرافق بلدية وشبكات الصرف الصحي، وما يرافق ذلك من تدهور في البيئة الصحية العامة.
وأكد النمس أن النازحين يحتاجون إلى مزيد من الدعم في الخيام والأفرشة والأغطية ومستلزمات الحياة اليومية، مشيراً إلى أن الهلال الأحمر الفلسطيني يعمل بالتعاون مع الهيئات المحلية والمنظمات الدولية ذات الصلة لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات، بحسب ما يصل إلى القطاع عبر المعابر.
وختم النمس بالتأكيد على أن الإجراءات الإسرائيلية على المعابر تعيق وصول ما يلزم لدعم القطاعين الإغاثي والصحي في غزة، ما يزيد من صعوبة الاستجابة الإنسانية في ظل استمرار آثار الحرب واتساع احتياجات السكان.
