تحركات مصرية لإدخال «لجنة غزة» قبل عيد الأضحى وسط خروقات إسرائيلية متصاعدة ودمار واسع في القطاع

يتفقد فلسطينيون المباني المتضررة عقب غارة جوية إسرائيلية على مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، قطاع غزة، في 9 مايو/أيار 2026. عادت عائلات فلسطينية إلى موقع الانفجار للبحث بين الأنقاض عن ممتلكاتها وتقييم حجم الدمار. صورة: بلال أسامة

تتواصل في قطاع غزة مؤشرات التوتر الميداني والسياسي، في ظل استمرار قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، عبر القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار في مناطق عدة، بالتزامن مع تحركات مصرية وإقليمية لإدخال عناصر من «لجنة إدارة غزة» إلى القطاع قبل عيد الأضحى، في محاولة لتحريك مسار التهدئة وإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني الداخلي.

ميدانيًا، استشهد فلسطيني وأصيب آخر، يوم السبت 09 مايو/أيار 2026، إثر استهداف إسرائيلي لدراجة نارية في منطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة. وذكرت مصادر محلية أن الشهيد هو الشاب إياد محمد المطوق، فيما شهدت مناطق أخرى من القطاع قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار متواصلًا.

وفي خان يونس جنوبي القطاع، أطلقت دبابات الاحتلال نيرانها بكثافة شرقي المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق متفرقة، بينما فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها قبالة الساحل الغربي للمدينة. كما تعرضت المناطق الشرقية من مخيم البريج ومدينة غزة، فجر السبت، لقصف مدفعي، ما زاد المخاوف من اتساع رقعة التصعيد رغم سريان وقف إطلاق النار.

وفي تطور لافت، أصدر جيش الاحتلال، للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أوامر بإخلاء منازل في قطاع غزة تمهيدًا لقصفها. وأفادت مصادر محلية بأن الاحتلال طلب، ليل الجمعة ـ السبت، إخلاء منزل يعود لعائلة الأضم ومحيطه السكني في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، قبل أن تستهدفه طائرات حربية إسرائيلية بعدة صواريخ.

وبحسب شهود عيان، أطلقت طائرة استطلاع إسرائيلية صاروخًا تجاه المنزل لكنه لم ينفجر، قبل أن تعاود طائرة مقاتلة استهدافه، ما أدى إلى تدميره بالكامل واشتعال النيران فيه، إضافة إلى تضرر منازل مجاورة. وأشارت المصادر إلى أن الطائرات أطلقت ثلاثة صواريخ، انفجر اثنان منها فيما لم ينفجر الثالث، وأسفر القصف عن إصابة تسعة فلسطينيين، بينهم طفل.

وقال الدفاع المدني في غزة إن الإصابات نُقلت إلى مجمع الشفاء الطبي، موضحًا أن معظمها ناجم عن شظايا تناثرت على نطاق واسع في محيط الاستهداف.

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى 850 شهيدًا، إلى جانب 2433 إصابة و770 حالة انتشال. أما الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فبلغت نحو 72 ألفًا و736 شهيدًا، و172 ألفًا و535 إصابة، وسط استمرار التدهور الإنساني وانهيار واسع في البنية التحتية.

سياسيًا، يتزامن التصعيد الإسرائيلي مع تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار مع حركة «حماس»، عقب جولة مباحثات شهدتها العاصمة المصرية القاهرة مؤخرًا. وبحسب مصادر فصائلية محلية، تتمسك الفصائل الفلسطينية بستة مطالب رئيسية لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، تشمل إعادة إعمار المستشفيات والمخابز والبنية التحتية، وإدخال الخيام والبيوت المتنقلة، وإنهاء عمل المليشيات المسلحة المتعاونة مع الاحتلال، ورفع القيود عن المعابر، والسماح بخروج آلاف الجرحى للعلاج، إضافة إلى زيادة دخول المساعدات والبضائع بما يصل إلى 600 شاحنة يوميًا.

وفي هذا السياق، كشف مصدر مصري مطلع عن تحركات يبذلها الوسطاء لإدخال عناصر من «لجنة إدارة غزة» إلى القطاع قريبًا، موضحًا أن الطرح المتداول خلال المناقشات يقضي بأن يتم ذلك قبل عيد الأضحى. وأشار المصدر إلى أن القاهرة ستستضيف قريبًا اجتماعات لقيادات من حركة «فتح» بمختلف أطيافها، في إطار مساعٍ مصرية لإعادة ترتيب الأولويات الفلسطينية ودفع المشهد السياسي إلى الأمام.

وقال المصدر إن المفاوضات لم تتوقف بعد اغتيال عزام الحية، نجل القيادي في حركة «حماس» خليل الحية، مؤكدًا أن الوسطاء يترقبون تجاوب الحكومة الإسرائيلية مع الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة، نيكولاي ملادينوف.

وكانت «حماس» قد أعلنت، الخميس، مقتل عزام الحية متأثرًا بجراحه بعد هجوم إسرائيلي استهدفه مع آخرين في مدينة غزة، مساء الأربعاء، وأسفر كذلك عن مقتل القائد الميداني في مجموعة نخبة «القسام» بحي الشجاعية، حمزة الشرباصي.

وأوضح المصدر المصري أن لقاء ملادينوف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يحقق تقدمًا ملموسًا، رغم تقديم ورقة عمل تتضمن مسارات جديدة للتحرك في المرحلة المقبلة. وبحسب المصدر، شملت الورقة نقطتين أساسيتين: السماح بدخول عناصر من «لجنة إدارة قطاع غزة»، وزيادة إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.حسب صحيفة "الشرق الأوسط".

وأكد المصدر أن الاتصالات بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار مستمرة، وأن القاهرة تصر على إنجاح المسار الحالي والبناء على ما تحقق، مع عدم منح الجانب الإسرائيلي فرصة للتنصل من الالتزامات المتفق عليها. كما أشار إلى وجود تنسيق متواصل مع قطر وتركيا، إلى جانب دور إماراتي، لدفع اتفاق غزة إلى الأمام.

ولفت المصدر إلى أن الأطراف المعنية تترقب مدى استجابة إسرائيل للضغوط الدولية والإقليمية، بالتوازي مع تحركات لتعزيز التواصل مع الجانب الأميركي للضغط على نتنياهو، الذي يتذرع بعدم تحقيق اختراقات في ملف السلاح وعدم تجاوب «حماس». وأضاف أن الحركة تبدي قبولًا بفكرة دمج مراحل الاتفاق، شريطة وجود ضمانات واضحة.

ويرى المصدر أن القاهرة تدرك أهمية عامل الوقت، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، وتسعى إلى منع نتنياهو من استغلال المرحلة للمزيد من المراوغة. ورجّح أن تشهد الفترة المقبلة تطورًا ملموسًا يتمثل بدخول بعض عناصر «لجنة إدارة قطاع غزة» إلى القطاع.

وكانت «لجنة إدارة غزة» قد شُكلت في كانون الثاني/ يناير الماضي، غير أن حكومة نتنياهو رفضت السماح لأعضائها بدخول القطاع، في حين واصل أعضاؤها اجتماعاتهم في القاهرة، وسط جهود مصرية وأميركية لإزالة العقبات أمام مباشرة اللجنة عملها داخل غزة.

وبين استمرار الخروقات العسكرية وتعثّر المسار السياسي، يبقى المشهد في قطاع غزة معلقًا بين ضغط ميداني إسرائيلي متصاعد، وجهود وساطة تسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وتخفيف الكارثة الإنسانية، وفتح الباب أمام ترتيبات إدارية وسياسية جديدة داخل القطاع.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة