الكنيست يقرّ محكمة عسكرية خاصة لمعتقلي 7 أكتوبر: مسار تشريعي إسرائيلي يفتح الباب أمام أحكام إعدام ويمنع شمولهم بصفقات تبادل

يشارك فلسطينيون في احتجاج واعتصام أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، يوم الإثنين 11 مايو/أيار 2026، تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وتزامناً مع فعاليات إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة.(صورة: بلال أسامة)

صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء الإثنين 11 مايو/أيار 2026، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون ينص على إنشاء هيئة قضائية خاصة لمحاكمة معتقلين فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسط تأييد واسع من الائتلاف الحكومي وغالبية أحزاب المعارضة. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أُقرّ القانون بأغلبية 93 عضواً من دون معارضة.

وينص القانون على إنشاء محكمة عسكرية خاصة في القدس للنظر في ملفات مئات المعتقلين الفلسطينيين الذين تصفهم إسرائيل بأنهم من عناصر “النخبة” التابعة لحركة حماس، والمحتجزين لديها منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ووفق تقارير إسرائيلية، فإن المحكمة الجديدة ستعمل ضمن منظومة القضاء العسكري، على أن تتولى محاكمة المعتقلين في ملفات جماعية أو مقسمة بحسب مناطق الهجوم، مع إمكان مشاركتهم في معظم الجلسات عبر الاتصال المرئي من داخل السجون.

ويتيح القانون للمحكمة إصدار أحكام بالإعدام بحق مدانين في هذه الملفات، كما يتضمن بنداً يمنع إطلاق سراح أي مشتبه به أو متهم أو مدان بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر ضمن صفقات تبادل أسرى مستقبلية. وقال وزير القضاء الإسرائيلي ياريف ليفين، عقب المصادقة، إن القانون يمثل “إحدى أهم اللحظات” في عمر الكنيست الحالي، معتبراً أنه يضمن محاكمة من وصفهم بـ”المخربين وشركائهم” وإنزال العقوبات بهم، بما يشمل أحكام الإعدام.

وبحسب نصوص نقلتها وسائل إعلام عبرية، ستُقدَّم لوائح الاتهام أمام المحكمة العسكرية الخاصة بتهم تشمل “الإبادة الجماعية”، و“المساس بسيادة الدولة”، و“التسبب بالحرب”، و“مساعدة العدو زمن الحرب”، إضافة إلى مخالفات بموجب قانون “مكافحة الإرهاب” واتهامات بالقتل. كما يمنح القانون رئيس أركان الجيش الإسرائيلي صلاحية تعيين المدعين العسكريين بناءً على توصية المدعي العسكري العام، على أن تتألف هيئة المحكمة من ثلاثة قضاة، بينهم قاضٍ واحد على الأقل سبق أن شغل منصب رئيس محكمة عسكرية.

ومن أخطر ما يتضمنه القانون، وفق منتقديه، أنه يتيح للمحكمة تجاوز بعض قواعد الإجراءات الجنائية وقواعد الإثبات، بذريعة “كشف الحقيقة وتحقيق العدالة”. ويشمل ذلك آليات التعامل مع مواد التحقيق وسلسلة الأدلة، وإمكانية اتخاذ قرارات استناداً إلى مرافعات مكتوبة، وإدخال ترتيبات خاصة لسماع الشهود. كما أُدخلت عليه تعديلات تشمل إنشاء وحدة حراسة خاصة بالمحكمة، ووضع أنظمة منفصلة لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بموجبه.

ويأتي القانون الجديد بعد مصادقة الكنيست، في 30 مارس/آذار 2026، على قانون أوسع يقر عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين مدانين بتنفيذ هجمات قاتلة. وقد أثار ذلك القانون انتقادات دولية وحقوقية واسعة، إذ قالت وكالة “أسوشيتد برس” ووكالة “رويترز” إن القانون اعتُبر من قبل منتقديه تمييزياً، وإنه لا يسري بأثر رجعي على معتقلي هجوم 7 أكتوبر، وهو ما يجعل التشريع الجديد محاولة منفصلة لبناء إطار قانوني خاص لمحاكمتهم.

وتقول منظمات حقوقية وخبراء قانون إن منظومة القضاء العسكري الإسرائيلية تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة للفلسطينيين، فيما أشارت “رويترز” إلى أن منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية طعنت في قانون الإعدام السابق أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، مستندة إلى مخالفته معايير القانون الدولي الإنساني، ولا سيما ما يتعلق بحق المحكوم عليه بالإعدام في طلب العفو وضمان مهلة كافية قبل التنفيذ.

كما حذرت جهات حقوقية من أن إقرار هذا المسار التشريعي في ظل الحرب على غزة وتصاعد الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين قد يحول المحاكمات إلى أداة سياسية وانتقامية، لا سيما أن القانون يسمح بتقييد إجراءات الإثبات والمحاكمة، ويمنع شمول المعتقلين في أي صفقات تبادل لاحقة. في المقابل، تعرض الحكومة الإسرائيلية القانون باعتباره آلية لـ”تحقيق العدالة” لعائلات قتلى هجوم 7 أكتوبر، وتصفه بأنه إطار تاريخي لمحاكمة المشاركين في الهجوم.

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9600 أسير فلسطيني، وفق تقديرات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية متداولة، بينهم نساء وأطفال ومعتقلون إداريون، وسط تقارير عن تدهور أوضاع الاحتجاز والتعذيب والإهمال الطبي منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي هذا السياق، ترى مؤسسات الأسرى الفلسطينية أن القانون الجديد يمثل امتداداً لسياسات تشديد العقوبات الجماعية بحق الأسرى، وتصعيداً خطيراً يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين فلسطينيين في محاكم عسكرية إسرائيلية.

وتزامن إقرار القانون مع استمرار التداعيات القانونية الدولية للحرب على غزة؛ إذ كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت في 2024 مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش السابق يوآف غالانت، فيما تواصل محكمة العدل الدولية النظر في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية. وعليه، يضيف القانون الجديد طبقة جديدة من التوتر القانوني والسياسي إلى ملف الأسرى الفلسطينيين، ويفتح الباب أمام مواجهة قضائية وحقوقية واسعة داخل إسرائيل وخارجها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس