16 إصابة في غزة بقصف وإطلاق نار إسرائيلي وانفجار من مخلفات الحرب وسط اتساع السيطرة العسكرية بالقطاع وتدهور كارثي في خدمات المياه والصرف الصحي

يشارك فلسطينيون في فعالية لإحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة في خان يونس جنوب قطاع غزة، يوم الإثنين 11 مايو/أيار 2026. (صورة: طارق محمد)

أصيب 16 فلسطينياً، الأربعاء 13 مايو/أيار 2026، جراء إطلاق نار وقصف إسرائيليين، وانفجار جسم من مخلفات الحرب، في مناطق شمالي ووسط قطاع غزة، في تطور جديد يعكس استمرار هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وقالت مصادر طبية إن 5 فلسطينيين أصيبوا إثر غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية على تجمع لمدنيين في محيط أبراج المخابرات شمال غربي مدينة غزة. وفي هجوم آخر، أصيب 5 فلسطينيين، معظمهم أطفال، جراء قصف وإطلاق نار من زوارق إسرائيلية استهدف خيام نازحين في منطقة السلاطين غربي مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع، ونُقل المصابون إلى مستشفى السرايا الميداني وسط مدينة غزة.

وفي مخيم جباليا شمالي القطاع، أصيب فلسطينيان جراء قصف من مسيرة إسرائيلية استهدف تجمعاً لمدنيين وسط المخيم، فيما أصيب فلسطينيان آخران بجروح متوسطة، أحدهما في اليد والآخر في الظهر، إثر إطلاق نار إسرائيلي استهدف خيام نازحين في منطقة “بلوك 2”، وجرى نقلهما إلى مستشفى الشفاء لتلقي العلاج. كما أطلقت مسيرة إسرائيلية من نوع “كواد كابتر” النار تجاه منازل وخيام نازحين في شارع صلاح الدين الأيوبي بحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، دون الإبلاغ عن إصابات.

وفي وسط القطاع، وصلت إصابتان إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات، إحداهما بحالة خطرة، بعد انفجار جسم من مخلفات الحرب غربي المخيم، ما يسلط الضوء على استمرار تهديد الذخائر غير المنفجرة للسكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات قصف واسعة خلال الحرب.

وتأتي هذه الإصابات في سياق خروقات متواصلة لوقف إطلاق النار، إذ أفادت وزارة الصحة في غزة، الثلاثاء، بأن الجيش الإسرائيلي قتل منذ بدء سريان الاتفاق نحو 856 فلسطينياً وأصاب 2463 آخرين جراء القصف وإطلاق النار. كما خلّفت الحرب على القطاع أكثر من 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

إنسانياً، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من تدهور كارثي في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في قطاع غزة، وقالت في تقريرها الصادر في 28 أبريل/نيسان 2026 إن السلطات الإسرائيلية استخدمت الوصول إلى المياه “كسلاح” ضمن سياسة حرمان ممنهجة أثرت في صحة السكان وكرامتهم وظروف عيشهم.

وأوضحت المنظمة أن صعوبة الوصول إلى المياه النظيفة والصابون والحفاضات ومنتجات النظافة الصحية دفعت عائلات إلى استخدام حلول بدائية، بينها حفر مراحيض في الرمال، ما يزيد مخاطر تلوث البيئة والمياه الجوفية. كما أشارت إلى ارتفاع الأمراض المرتبطة بسوء المياه والنظافة، بينها أمراض الجلد والإسهال والتهابات الجهاز التنفسي، في ظل الاكتظاظ والنزوح والعيش داخل الخيام والملاجئ المؤقتة.

وقالت أطباء بلا حدود إنها أصبحت، بعد السلطات المحلية، أكبر منتج لمياه الشرب في قطاع غزة، موضحة أنها أنتجت أو وزعت في مارس/آذار 2026 أكثر من 5.3 ملايين لتر يومياً، وهي كمية قالت إنها تغطي الحد الأدنى من احتياجات أكثر من 407 آلاف شخص، أي نحو خُمس سكان القطاع فقط.

سياسياً وميدانياً، تتزامن هذه التطورات مع تقارير عن توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها داخل قطاع غزة من “الخط الأصفر” إلى ما بات يعرف بـ“الخط البرتقالي”. وذكرت تقارير إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي بات يسيطر على نحو 64 بالمئة من مساحة القطاع، بعد إضافة نحو 34 كيلومتراً مربعاً إلى مناطق السيطرة العسكرية، بما يعادل قرابة 11 بالمئة من مساحة غزة.

وأعلن عضو المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، عبد الجبار سعيد، رفض الحركة لما وصفه بمحاولة “فرض الأمر الواقع” داخل غزة، مؤكداً أن موقفها يقوم على انسحاب إسرائيل باتجاه حدود القطاع، لا توسيع نطاق السيطرة من “الخط الأصفر” إلى “الخط البرتقالي”.

ويخشى مراقبون أن يؤدي اتساع مناطق السيطرة العسكرية، بالتوازي مع استمرار الخروقات الميدانية وتدهور الخدمات الأساسية، إلى إطالة أمد مفاوضات الانسحاب وتعميق الأزمة الإنسانية، في وقت ما زال سكان القطاع يواجهون آثار القصف، ومخلفات الحرب، وشح المياه، وانهيار أنظمة الصرف الصحي، ومحدودية قدرة المستشفيات على الاستجابة للإصابات المتكررة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة