تصعيد واسع في الضفة: استشهاد الطفل يوسف كعابنة وهجمات للمستعمرين واقتحامات واعتقالات

تشييع جثمان الشهيد الطفل يوسف كعابنة (16 عاما)، إلى مثواه الأخير في قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس

استشهد الطفل الفلسطيني يوسف كعابنة، 16 عاماً، الأربعاء 13 مايو/أيار 2026، برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال هجوم للمستعمرين قرب بلدة جلجليا شمال رام الله، في يوم شهد سلسلة اعتداءات واقتحامات واعتقالات طالت مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة. 
وأفادت وزارة الصحة بأن أربعة مواطنين آخرين أصيبوا بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط والاعتداء، خلال هجوم للمستعمرين بحماية جيش الاحتلال على قرى سنجل وجلجليا وعبوين شمال رام الله.

وقالت مصادر محلية إن عشرات المستعمرين المسلحين هاجموا منازل المواطنين في القرى المذكورة، ولاحقوا رعاة الأغنام وسرقوا أغنامهم، فيما تصدى الأهالي لهم. وفي سنجل، سرق المستعمرون نحو 700 رأس غنم، كما هاجموا أطراف قرية جلجليا وسرقوا أغناماً ومعدات زراعية.

وفي وقت لاحق، شيّعت جماهير غفيرة جثمان الشهيد الطفل يوسف كعابنة إلى مثواه الأخير في قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، بعد انطلاق الجنازة من مستشفى الشهيد ياسر عرفات في سلفيت إلى منزل ذويه، حيث ألقت عائلته نظرة الوداع الأخيرة عليه قبل الصلاة عليه ومواراته الثرى في مقبرة القرية.

وامتدت اعتداءات المستعمرين إلى جنوب نابلس، حيث أصيبت أم وطفلتها برضوض عقب هجوم على منزل المواطن بشير قادوس في بلدة بورين. وقالت مصادر محلية إن مستعمرين يستقلون دراجات نارية اعتدوا على الزوجة وطفلتها بالضرب، وحطموا نوافذ المنزل، وأطلقوا الرصاص صوب الأهالي خلال تصديهم للهجوم.

وفي الخليل، أصيب مواطن وناشط أجنبي، في اعتداء للمستعمرين على مساكن المواطنين، جنوب الخليل.وذكر الناشط أسامة مخامرة، ان مجموعة من المستعمرين المسلحين هاجمت بالحجارة مسكن المواطن محمد الجبارين في المنطقة الشرقية من شعب البطم بمسافر يطا، ما أدى الى إصابة نجله فادي وناشطا اجنبيا برضوض، وإلحاق أضرار مادية بالمكان.

وفي سياق متصل اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المنطقة الجنوبية في مدينة الخليل، وانتشرت في الطرقات وفي محيط منازل المواطنين واحتجزت عددا منهم ونكلت بهم، قبل ان تطلق سراحهم.

كما أحرقت عصابات المستعمرين، مساء اليوم، أرضًا في سهل قرية المغير شمال شرقي رام الله.وأفادت مصادر محلية بأنه وخلال محاولة المواطنين إخماد الحريق المشتعل في الأراضي الواقعة في السهل الشرقي للقرية، اقتحمت قوات الاحتلال القرية وأطلقت قنابل الإنارة والغاز السام المسيل للدموع بكثافة صوب منازل الفلسطينيين المواطنين، وذلك بالتزامن مع هجوم عصابات المستعمرين.وأكدت المصادر أن مواطنين في هبوا للدفاع عن القرية في وجه قوات الاحتلال والعصابات الاستعمارية.

وفي بيت لحم، هاجم مستعمرون مركبات المواطنين بالحجارة في منطقة خلايل اللوز جنوب شرقي المدينة، وتعمدوا القيام بأعمال تفحيط في الشوارع دون الإبلاغ عن إصابات. وجاء الهجوم بعد اقتحام مستعمرين مناطق خلايل اللوز، والعبيات، وهندازة، وبئر المياه، وسط استفزازات للمواطنين، في ظل تصاعد الاعتداءات على المنطقة الجنوبية الشرقية من المحافظة.

كما هاجم مستعمرون تجمع “التبنة” البدوي قرب الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، بحماية قوات الاحتلال التي اعتقلت شاباً خلال الاعتداء. ويشهد التجمع منذ أسابيع مضايقات متكررة، بينها تشغيل مكبرات صوت ليلاً والتجول بمركبات جبلية قرب مساكن الأهالي، في سياق ضغوط تهدف إلى تهجيرهم.

وفي نابلس، اقتحم أكثر من 5 آلاف مستعمر، فجر الأربعاء، مقام يوسف شرقي المدينة، يتقدمهم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش وأعضاء في الكنيست. وسبقت الاقتحام قوات كبيرة من جيش الاحتلال انتشرت في المنطقة الشرقية واعتلت أسطح منازل، فيما أُغلقت حواجز محيطة بالمدينة، وخطّ مستعمرون شعارات عنصرية على جدار مدرسة قدري طوقان الثانوية للبنين القريبة من المقام.

وفي طوباس، نفذت قوات الاحتلال عدواناً استمر نحو ثماني ساعات على بلدة عقابا شمال المحافظة. وبدأت الحصائل المتلاحقة بالإعلان عن اعتقال خمسة مواطنين، بينهم الأسير المحرر بكر عبد الرازق، ثم تحدثت تقارير لاحقة عن إصابة مواطنين واعتقال 17 آخرين خلال الاقتحام المتواصل. وبحلول المساء، أفاد الهلال الأحمر بأنه تعامل مع 10 إصابات جراء اعتداء جنود الاحتلال بالضرب، فيما أكد نادي الأسير أن القوات احتجزت 22 مواطناً وحققت معهم ميدانياً قبل الإفراج عنهم لاحقاً.

وفي الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة دورا واعتقلت المحامي معتز أبو عرقوب، واحتجزت أكثر من 21 مواطناً، وحققت معهم ميدانياً داخل منازل حولتها إلى مراكز توقيف مؤقتة، قبل الإفراج عن المحتجزين لاحقاً. وأطلقت القوات قنابل الصوت والغاز السام خلال انسحابها، ما تسبب بإصابات بالاختناق.

وفي جنين، اقتحمت قوات الاحتلال مدرسة سيلة الظهر الثانوية للبنين جنوب المدينة بفرق مشاة، وأزالت العلم الفلسطيني. واعتبرت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ما جرى “اعتداءً خطيراً” يهدد أمن وسلامة الطلبة والطواقم التعليمية، وينتهك الحق في التعليم.

وفي القدس المحتلة، أجبرت سلطات الاحتلال عائلة الفقيه في مخيم شعفاط على هدم منزلها قيد الإنشاء ذاتياً، بعد إخطار صادر عن بلدية الاحتلال. وقالت العائلة إنها كانت قد هدمت منزلها القديم قبل أشهر لتشييد منزل جديد يؤوي أفرادها، لكنها نفذت الهدم الذاتي تفادياً لغرامات وتكاليف باهظة.

واعتقلت قوات الاحتلال الطفل محمد وهيب موسى المكحل، 16 عاماً، من حي الجبل “رأس البستان” في بلدة العيزرية جنوب شرقي القدس، علماً أنه يعاني من مرض السكري في مراحل متقدمة، كما اعتقلت شاباً لم تُعرف هويته بعد عقب توقيف مركبة عند مفرق الطور. وفي رام الله، اعتقلت القوات الطفل زهران الطويل، 15 عاماً، بعد مداهمة منزل ذويه في قرية دير إبزيع غرب المدينة.

وتعكس هذه الوقائع يوماً من التصعيد المتزامن في الضفة الغربية، جمع بين هجمات المستعمرين على القرى والتجمعات البدوية، والاقتحامات العسكرية، والاعتقالات، والاعتداء على المدارس والمنازل، في ظل تصاعد التحذيرات الفلسطينية من اتساع اعتداءات المستعمرين بحماية جيش الاحتلال واستهداف السكان وممتلكاتهم وسبل عيشهم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)