الوسطاء مستمرون في جهودهم .. 3 شهداء في قطاع غزة وسط تصاعد خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار

يُصلي المشيعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا اليوم في غارة إسرائيلية، بحسب مسعفين، في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، 16 مايو/أيار 2026. صورة: بلال أسامة

واصلت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم السبت 16 مايو/أيار 2026، قصفها وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل استمرار الخروقات المتصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار والهدنة، التي تدخل يومها الـ217 منذ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025.

واستشهد مواطنان، وأصيب آخرون، إثر قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف سيارة مدنية في شارع النصر غرب مدينة غزة. وأفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء بأن الشهيدين هما: بهاء زكي سلمان بارود، 41 عاماً، ونجله محمد بهاء زكي بارود، وذلك جراء الغارة التي طالت السيارة في حي النصر غربي المدينة.

كما استشهد المواطن محمود عدنان أبو سيسي  وأصيب آخرون جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية  مجموعة من المواطنين أمام بوابة مدرسة أبو حسين بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وفي وقت سابق، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مروحية إسرائيلية أطلقت النار باتجاه مناطق شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال نيرانها شمال شرقي المخيم، في حين قصفت مدفعية الاحتلال مدينة رفح جنوبي القطاع، ونفذت قوات الاحتلال عمليات نسف لمبانٍ شرقي خان يونس.

كما أطلقت زوارق حربية إسرائيلية النار باتجاه ساحل بحر غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مناطق شرقي مدينة غزة، في مشهد يعكس اتساع رقعة الخروقات الإسرائيلية وتنوع أدواتها بين القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار وعمليات النسف.

ومساء الجمعة، استشهد 8 مواطنين، من بينهم القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد وزوجته وابنته، وأصيب العشرات، جراء قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية ومركبة في مدينة غزة. وقالت مصادر من حركة «حماس»، إن الحداد قُتل في غارة إسرائيلية استهدفته بحي الرمال في مدينة غزة.

وفي موازاة التصعيد الميداني، أكد مصدر مصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، السبت، أن الوسطاء مستمرون في جهودهم لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الاتصالات لم تتوقف بهدف تفادي أي تعطيل متعمد للمفاوضات من جانب إسرائيل، بعد تصعيدها الأخير الذي وصفه المصدر بأنه «غير مقبول».

ويرى خبراء أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يضع الوسطاء أمام مهمة شديدة التعقيد، ويزيد احتمالات تعثر المسار التفاوضي الهادف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومعالجة ملفات الاتفاق العالقة. كما حذروا من أن استمرار الاغتيالات وتوسيع السيطرة الميدانية داخل القطاع قد يقود إلى عرقلة كاملة للمفاوضات، أو إلى عودة أوسع للعدوان، في ظل غياب ضغط أميركي واضح لوقف التصعيد.

وتأتي عملية اغتيال الحداد في توقيت حساس بالنسبة لحركة «حماس»، التي تعمل على استكمال ترتيباتها الداخلية وانتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، كما جاءت بعد جولات استضافتها القاهرة خلال الأسابيع الماضية بمشاركة الممثل الأعلى لمجلس السلام في القطاع، نيكولاي ملادينوف، الذي طالب الحركة بتسليم السلاح عقب زيارة إلى تل أبيب ولقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، إن عملية الاغتيال تؤكد عدم التزام إسرائيل بالاتفاقات، معتبراً أن نتنياهو يسعى إلى إرباك المشهد الداخلي لحركة «حماس» في مرحلة حساسة، وإرسال رسائل للداخل الإسرائيلي المأزوم سياسياً، بهدف رفع شعبيته وتحقيق مكاسب انتخابية وسياسية، فضلاً عن التأثير المباشر في المفاوضات ومصداقيتها.

من جانبه، رأى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب أن نتنياهو اتجه إلى هذا التصعيد لمحاولة إنقاذ نفسه انتخابياً، وفرض ضغوط كبيرة على «حماس»، مستفيداً مما وصفه بالانشغال الأميركي والصمت إزاء ما يجري في قطاع غزة.

ولا تقتصر الخروقات الإسرائيلية على عمليات القصف والاغتيال، إذ أفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية، الأربعاء، بأنه تم توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً، بموافقة «مجلس السلام»، بعد اتهام «حماس» بعدم تنفيذ الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح. وبحسب الصحيفة، باتت إسرائيل تسيطر على نحو 64 في المائة من مساحة القطاع.

ويرجح مراقبون أن يؤدي استمرار هذا المسار إلى مزيد من التعقيد في جهود الوسطاء، إذ قد تتجه إسرائيل إلى توسيع عمليات الاغتيال أو تعزيز سيطرتها الميدانية داخل القطاع، ما يضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار بالغ الخطورة. في المقابل، يتوقع محللون أن تبدي «حماس» تحفظاً مؤقتاً على العودة إلى المفاوضات، قبل أن تضطر لاحقاً إلى استئنافها في ظل محدودية البدائل العسكرية والإنسانية.

وبينما يواصل الوسطاء تحركاتهم لإنقاذ الاتفاق ومنع انهياره، تبقى الأوضاع الميدانية في غزة مرشحة لمزيد من التصعيد، في ظل استمرار القصف وإطلاق النار واستهداف المناطق السكنية وخيام النازحين ومراكز الإيواء، وسط مخاوف من أن تتحول الخروقات اليومية إلى واقع جديد يهدد بانهيار الهدنة بشكل كامل.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة