غارات إسرائيلية تضرب لبنان رغم تمديد الهدنة.. اغتيال قيادي في “الجهاد الإسلامي” وابنته قرب بعلبك

استشهاد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي وائل عبد الحليم وابنته الشابة راما

اغتالت إسرائيل، ليل الأحد–الإثنين 18 أيار/ مايو 2026، قياديًا في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وابنته، في غارة استهدفت شقة سكنية قرب مدينة بعلبك شرقي لبنان، وذلك ضمن موجة ضربات إسرائيلية متواصلة رغم إعلان تمديد الهدنة مع حزب الله.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان بأن ضربة إسرائيلية استهدفت عند منتصف الليل “شقة تقطنها عائلة فلسطينية عند أطراف مدينة بعلبك من جهة المدخل الجنوبي”، ما أدى إلى استشهاد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي وائل عبد الحليم وابنته الشابة راما.

وجاءت الغارة على بعلبك بعد ساعات من سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، أسفرت، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينهم طفلان، وإصابة آخرين في بلدات عدة. فقد قُتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، وأصيب ثمانية آخرون، بينهم ثلاثة أطفال أحدهم رضيع، في غارة على بلدة طيرفلسيه، كما قُتل شخصان، بينهما طفلة، وأصيب ثلاثة آخرون في غارات على بلدة طيردبا.

كما طالت الغارات بلدتي الزرارية وجبشيت، حيث أُصيب أربعة أشخاص، في حين أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بإخلاء تسع قرى في جنوب لبنان، بعضها يقع في مناطق بعيدة نسبيًا عن الحدود، قبل أن تستهدف غارات إسرائيلية عددًا من البلدات التي شملتها التحذيرات.

وتأتي هذه التطورات رغم إعلان الولايات المتحدة تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يومًا، بعد جولة ثالثة من المباحثات في واشنطن. وكانت تقارير دولية قد أشارت إلى استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان رغم الهدنة، وإلى أن إسرائيل تقول إن عملياتها تستهدف بنى ومواقع مرتبطة بحزب الله.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 نيسان/ أبريل، واصلت إسرائيل شن ضربات في لبنان، تقول إنها تستهدف حزب الله وعناصره وبناه العسكرية، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف وتدمير في مناطق حدودية تحتلها قواتها. وفي المقابل، يواصل حزب الله الإعلان عن هجمات ضد مواقع وقوات إسرائيلية في جنوب لبنان وداخل إسرائيل، معتبرًا أنها تأتي ردًا على الخروقات الإسرائيلية.

وبحسب السلطات اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من آذار/ مارس عن مقتل أكثر من 2900 شخص في لبنان، بينهم أكثر من 400 منذ بدء الهدنة، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص. وتشير تقارير دولية إلى أن القتال المستمر، رغم الاتفاقات المعلنة، أبقى الجبهة اللبنانية في حالة تصعيد مفتوح.

وفي موازاة التصعيد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل “تقوم بالكثير” في جنوب لبنان، وإنها “تسيطر على مناطق وتطهّر مناطق”، مشيرًا إلى أن الجيش يواجه تحديًا متزايدًا يتمثل في طائرات “FPV” المسيّرة الصغيرة التي يستخدمها حزب الله، والتي يصعب التعامل معها بسبب حجمها وكلفتها المنخفضة.

من جهته، رفض حزب الله المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، خصوصًا في ظل طرح ملف نزع سلاحه ضمن مسار التفاوض. وقال النائب عن الحزب حسين الحاج حسن إن المفاوضات المباشرة أدخلت لبنان في “مسار مسدود”، معتبرًا أن السلطة اللبنانية لن تستطيع تنفيذ ما تريده إسرائيل، خصوصًا في ما يتعلق بسلاح المقاومة.

وتعكس الغارة على بعلبك، إلى جانب الضربات المكثفة في الجنوب، اتساع نطاق الاستهداف الإسرائيلي داخل لبنان، من القرى الحدودية إلى مناطق البقاع، في وقت تبدو فيه الهدنة المعلنة عاجزة عن وقف العمليات العسكرية أو منع اتساع المواجهة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - بيروت