في خطوة وُصفت بأنها مفصلية على طريق تجديد مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، صادق رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس دولة فلسطين محمود عباس (أبومازن)، على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026، بعد اعتماده من اللجنة التنفيذية للمنظمة، تمهيدًا لتنظيم انتخابات عامة في الوطن والشتات، وفق آلية انتخابية جديدة تستهدف توسيع المشاركة السياسية وتعزيز التمثيل الديمقراطي للفلسطينيين أينما وجدوا.
وفي حديث لإذاعة "علم" المحلية رصدته "وكالة قدس نت للأنباء"، قال وليد العوض، عضو اللجنة التحضيرية لانتخابات المجلس الوطني، عضو المجلس المركزي الفلسطيني، وعضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، إن النظام الانتخابي المصادق عليه جاء بعد مسار نقاش طويل داخل اللجنة التحضيرية، التي عقدت 17 اجتماعًا لبحث مشروع النظام وصياغة ركائزه، قبل رفعه إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، التي أجرت عليه تعديلات وأحالته إلى الرئيس للمصادقة.
وأوضح العوض أن النظام الجديد يقوم على مجموعة مبادئ سياسية وتنظيمية أساسية، في مقدمتها التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ووحدة الهيئة التشريعية الجامعة ممثلة بالمجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره الإطار التمثيلي الأعلى للفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.
وبحسب النظام المصادق عليه، سيتم انتخاب أعضاء المجلس الوطني في انتخابات عامة وحرة ومباشرة، بالاقتراع السري ووفق نظام التمثيل النسبي الكامل، على أن تُعد الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة، فيما تُعامل كل منطقة من مناطق وجود الفلسطينيين في الشتات التي تُجرى فيها الانتخابات كدائرة مستقلة.
وأشار العوض إلى أن الانتخابات داخل فلسطين ستجري على أساس اعتبار الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس دائرة واحدة، مؤكدًا أن هذا المبدأ يحمل بعدًا سياسيًا مهمًا، لأنه يحافظ على وحدة الأرض الفلسطينية ويقطع الطريق على أي محاولات لفصل غزة عن الضفة أو عزل القدس عن السياق الوطني الانتخابي.
ويحدد النظام عدد أعضاء المجلس الوطني بـ 350 عضوًا، منهم 200 عضو يمثلون الأراضي الفلسطينية، و150 عضوًا يمثلون الفلسطينيين في الخارج والشتات، مع النص على عدم جواز المساس بعدد المقاعد المخصصة لدوائر الشتات أو الانتقاص منها لأي سبب.

وأوضح العوض أن الأعضاء الـ200 المنتخبين في الداخل سيكونون في الوقت ذاته بمثابة مجلس النواب الفلسطيني، وأعضاء في المجلس الوطني، بما يفتح المجال أمام صيغة مؤسسية تقوم على التكامل بين المجلسين. وقال إن النقاش لا يزال مستمرًا حول تنظيم العلاقة بين مجلس النواب والمجلس الوطني، بما يضمن الحفاظ على وحدة المؤسسة التشريعية للشعب الفلسطيني، ويحدد طبيعة التداخل والتكامل بين “الغرفة” الداخلية و”الغرفة” الوطنية الجامعة.
ونص النظام، وفق بيان الرئاسة، على أن أعضاء مجلس النواب المنتخبين يُعدون أعضاء في المجلس الوطني خلال مدة ولايتهم، وتُحتسب عضويتهم ضمن المقاعد المخصصة لتمثيل الأراضي الفلسطينية، دون زيادة العدد الإجمالي لأعضاء المجلس الوطني. كما أشار البيان إلى أنه في حال إجراء انتخابات متزامنة لمجلس النواب والمجلس الوطني، تُشغل المقاعد المخصصة للأراضي الفلسطينية حكمًا بأعضاء مجلس النواب المنتخبين.
وفيما يتعلق بالآليات الانتخابية، قال العوض إن النظام يعتمد القوائم والتمثيل النسبي الكامل، مع نسبة حسم تبلغ 1%، بما يتيح توسيع المشاركة السياسية ويفتح المجال أمام القوى والأحزاب والقوائم لخوض الانتخابات. كما أشار إلى أن النظام خفّض سن الترشح من 28 عامًا إلى 23 عامًا، في خطوة قال إنها تهدف إلى تعزيز حضور الشباب داخل المجلس الوطني، خاصة أن المجتمع الفلسطيني “مجتمع شاب” ويحتاج إلى فتح المجال أمام أجيال جديدة للمشاركة في صنع القرار.
كما شدد العوض على أن النظام يضمن تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30%، معتبرًا ذلك إنصافًا لدور المرأة الفلسطينية الوطني والنضالي، وتأكيدًا على ضرورة حضورها في المؤسسة التشريعية الفلسطينية الجامعة.كما رصدت "وكالة قدس نت للأنباء"
أما في ملف الشتات، فقد أقر النظام مبدأ إجراء الانتخابات حيثما أمكن، واعتماد صيغ بديلة حيثما يتعذر تنظيم الاقتراع المباشر، مثل المجمعات الانتخابية أو التوافق الوطني بين مكونات الساحة الفلسطينية في تلك المنطقة. ويأتي ذلك في ظل تعقيدات سياسية وقانونية وأمنية ترتبط بأوضاع التجمعات الفلسطينية في الخارج وبمواقف الدول المضيفة. وقد بحثت لجنة متابعة انتخابات المجلس الوطني هذه الترتيبات، وأقرت العمل وفق مبدأ “الانتخابات حيثما أمكن، وصيغة التوافق حيثما تعذر”.

وقال العوض إن لجنة المتابعة تواصل بحث آليات التنفيذ في الخارج، بينما لا يُتوقع أن تواجه الانتخابات في الداخل إشكاليات فنية كبيرة، نظرًا لأن لجنة الانتخابات المركزية هي الجهة التي ستتولى تنظيم العملية الانتخابية والإشراف عليها.
وأكد أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أطلقت مسارًا للحوار الوطني الفلسطيني مع مختلف القوى، سواء المنضوية في إطار منظمة التحرير أو القوى التي لم تنضم إليها بعد، بهدف التوافق على آليات تنفيذ الانتخابات، وبحث ملفات سياسية ومؤسسية أخرى، بينها مشروع الدستور، وقانون الأحزاب، وانتخابات المجلس الوطني المقررة في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026. وكان مرسوم رئاسي صدر في شباط/فبراير الماضي قد دعا الفلسطينيين في الوطن والشتات إلى المشاركة في انتخاب المجلس الوطني في ذلك التاريخ، وفق التمثيل النسبي الكامل وتحت إشراف لجنة الانتخابات المركزية.
ووضع العوض الاستحقاق الانتخابي في سياق سياسي أوسع، معتبرًا أن الفلسطينيين يواجهون مرحلة حساسة تتطلب إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتجديد الشرعيات، والعودة إلى صناديق الاقتراع بعد سنوات طويلة من غياب الانتخابات الوطنية الشاملة. وقال إن هناك أجيالًا فلسطينية لم تشارك في أي انتخابات منذ عام 2005، وإن المجلس الوطني لم يُنتخب منذ عقود، ما يجعل العملية المقبلة حاجة وطنية وديمقراطية في آن واحد.كما رصدت "وكالة قدس نت للأنباء"
وأضاف أن الذهاب إلى الانتخابات لا يقتصر على تجديد المؤسسات، بل يمثل أيضًا ردًا سياسيًا على ما وصفه بمحاولات خارجية لـ“هندسة” الواقع الفلسطيني سياسيًا وجغرافيًا ومجتمعيًا، في ظل مشاريع إقليمية ودولية تستهدف إعادة صياغة المنطقة والنظام السياسي الفلسطيني. وشدد على أن وحدة الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس تشكل ضمانة أساسية لمنع أي ترتيبات قد تمس وحدة التمثيل الفلسطيني أو تبتعد عن الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني.
وختم العوض بالتأكيد أن نجاح هذا المسار يتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا، وإرادة سياسية حقيقية، ومعالجة جدية للعقبات المتوقعة، خصوصًا في قطاع غزة والقدس والشتات، مشيرًا إلى أن الانتخابات المقبلة، إذا ما جرت بصورة موحدة وشاملة، قد تشكل محطة فارقة في تجديد مؤسسات منظمة التحرير وتعزيز شرعية النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة المشاركة والتمثيل والتعددية.
