محافظة القدس: تصعيد في الأقصى ومخططات تهويدية من الشيخ جراح إلى مأمن الله ومطار القدس

قرارات إسرائيلية جديدة لفرض وقائع استعمارية وتكريس السيطرة على القدس.jpg

شهدت محافظة القدس، يوم الاثنين 18 أيار/ مايو 2026، سلسلة واسعة من الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، طالت المسجد الأقصى المبارك والبلدات المقدسية، وترافقت مع قرارات حكومية إسرائيلية جديدة تستهدف فرض وقائع استعمارية في المدينة المحتلة، عبر مشاريع أمنية وعسكرية وسياحية تُعيد تشكيل المشهد المقدسي وتضرب الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس.

ففي المسجد الأقصى المبارك، اقتحم 350 مستعمرًا باحاته من جهة باب المغاربة خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، بحماية قوات الاحتلال، فيما دخل 77 آخرون تحت مسمى “السياحة”. وتأتي هذه الاقتحامات في ظل محاولات متواصلة لفرض واقع ديني وسياسي جديد داخل المسجد، عبر تكثيف الوجود الاستعماري وتنظيم الطقوس التلمودية والاستفزازية في ساحاته.

وعلى مستوى الاعتداءات الميدانية، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عناتا شرقي القدس المحتلة، كما اقتحمت محيط قصر الضيافة في بلدة الرام شمال المدينة. وفي شمال القدس، تسببت إجراءات الاحتلال بأزمة مرورية خانقة على حاجزي قلنديا وجبع، بينما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز بكثافة في شارع المطار قرب مخيم قلنديا، ما زاد من معاناة المواطنين وحركة تنقلهم.

وفي ملف المشاريع الاستعمارية، اعتبرت محافظة القدس أن مصادقة سلطات الاحتلال على حزمة قرارات ومخططات تهويدية جديدة، خلال اجتماع حكومي عُقد بمناسبة ما يسمى “يوم توحيد القدس”، تشكل تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على المدينة المحتلة، وإعادة تشكيل جغرافيتها وديمغرافيتها بما يخدم المشروع الاستعماري. وقالت المحافظة إن الاحتلال يوظف عناوين “التراث” و”التطوير” و”الأمن” لفرض وقائع سياسية وميدانية جديدة في القدس.

ومن أبرز هذه القرارات تخصيص مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” السابق في حي الشيخ جراح، والمقام على مساحة تُقدّر بنحو 36 دونمًا، لإقامة متحف لجيش الاحتلال، ومكتب تجنيد، ومقر لوزارة الأمن الإسرائيلية. واعتبرت محافظة القدس هذه الخطوة تصعيدًا خطيرًا، لأنها تستهدف تحويل مقر تابع للأمم المتحدة ويتمتع بمكانة وحصانات دولية إلى منشآت عسكرية وأمنية إسرائيلية.

كما صادقت سلطات الاحتلال على خطط جديدة تخص منطقة حائط البراق ومحيط المسجد الأقصى، بينها خطة للعام 2026 وأخرى خمسية للأعوام 2027-2031، تشمل تعزيز البنية التحتية، وتوسيع مشاريع التهويد، وزيادة الأنشطة الدينية والتعليمية الموجهة للمجتمع الإسرائيلي، إلى جانب استمرار الحفريات الأثرية وتطوير المرافق في المنطقة. وترى محافظة القدس أن هذه الإجراءات تأتي ضمن محاولة لتكريس الرواية الاحتلالية في أكثر مناطق المدينة حساسية دينية وتاريخية.

وفي السياق ذاته، أقرت سلطات الاحتلال مشروعًا لتطوير ما تسميه “بركة ماميلا”، في إشارة إلى “بركة مأمن الله” التاريخية، وتحويل محيطها إلى ما يسمى “حديقة الاستقلال”، بميزانية تصل إلى 80 مليون شيكل. ويقام المشروع فوق أراضي مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية، التي تضم رفات علماء ومجاهدين وأعيان مقدسيين، وتُعد من أبرز المقابر الإسلامية في القدس. وحذرت المحافظة من أن أعمال التطوير ستلحق أضرارًا بما تبقى من القبور التاريخية في الموقع.

وشملت القرارات أيضًا إنشاء مركز تراث استعماري في موقع مطار القدس الدولي المحتل في قلنديا شمال القدس، ضمن مشروع تقوده وزارة التراث الإسرائيلية لتحويل الموقع إلى مركز سياحي وتعليمي يخدم الرواية الإسرائيلية. ويتضمن المشروع إعادة تأهيل مباني المطار التاريخية، وإنشاء معارض حول ما تسميه سلطات الاحتلال “تاريخ الطيران الإسرائيلي” و”تاريخ الاستيطان” في منطقة “عطروت” المقامة على أراضي الفلسطينيين.

وعلى صعيد محاكم الاحتلال، أصدرت المحكمة المركزية في القدس حكمًا بالسجن الفعلي لمدة 26 شهرًا بحق الفتيين منذر مشعشع ومحمد أبو عصب، إضافة إلى 6 أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة مالية بقيمة 3000 شيكل، كما أصدرت حكمًا بالسجن الفعلي لمدة 26 شهرًا بحق الفتى محمد الخطيب. كما حكمت محكمة الاحتلال على الأسير محمد سامر زيّات من مخيم قلنديا بالسجن الفعلي لمدة 5 سنوات، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 6 آلاف شيكل.

وفي ملف الاعتقال الإداري، أصدرت سلطات الاحتلال قرارات تمديد بحق خمسة أسرى مقدسيين، هم: عمر عبد العزيز خالد دمدوم من العيزرية لمدة 6 أشهر، وقصي عامر يوسف عريقات من أبو ديس لمدة 6 أشهر، وعبد العزيز محمد سعيد أبو رومي من العيزرية لمدة 4 أشهر، ومجد رمزي جميل ورني من العيزرية لمدة 4 أشهر، ومحمد وهيب موسى المكحل من العيزرية لمدة 4 أشهر.

وفي بلدة الولجة شمال غرب بيت لحم والمرتبطة جغرافيًا بالمشهد المقدسي، شرعت آليات الاحتلال بشق طرق وهدم سلاسل حجرية في منطقة خلة الحصين، قبل أن تهدم طابقًا أرضيًا لمبنى سكني قيد الإنشاء يعود للمواطن أحمد نصر أبو التين، في إطار سياسة متواصلة تستهدف التوسع العمراني الفلسطيني في المناطق المحيطة بالقدس.

أما مساء أمس، فشهدت المحافظة سلسلة إجراءات ميدانية إضافية، إذ أغلقت قوات الاحتلال مداخل بلدة حزما شمال شرق القدس، واقتحمت بلدة العيسوية وتمركزت في محيط مسجد الأربعين، فيما تسببت إجراءات الاحتلال بأزمة مرورية على حاجز جبع شمال المدينة. كما سلّمت سلطات الاحتلال الناشط المقدسي محمد أبو الحمص قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر.

وتؤكد محافظة القدس أن هذه الإجراءات ليست أحداثًا منفصلة، بل تأتي ضمن سياسة إسرائيلية متكاملة تستهدف الأرض والمقدسات والمؤسسات والذاكرة التاريخية للمدينة. فاقتحامات الأقصى، والسيطرة على مقر “أونروا” السابق، واستهداف مقبرة مأمن الله، وتطوير مشاريع حول حائط البراق ومطار القدس، كلها خطوات تصب في مسار واحد عنوانه تكريس الضم وفرض الرواية الاحتلالية.

ودعت المحافظة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة اليونسكو، والمؤسسات الحقوقية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ما تتعرض له القدس من تهويد واستهداف ممنهج لمعالمها ومؤسساتها ومقدساتها، مؤكدة أن جميع الإجراءات الإسرائيلية في القدس المحتلة باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس