أعلن المدير التنفيذي للمؤتمر الثامن لحركة فتح، منير سلامة، أن النتائج التي صدرت لانتخابات أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة هي «نتائج رسمية غير نهائية»، موضحاً أن الصفة النهائية لا تُمنح للنتائج إلا بعد انتهاء فترة الطعون ودراستها والرد عليها وفق النظام الداخلي للحركة.
وقال سلامة، خلال حديث تابعته «وكالة قدس نت للأنباء» ضمن برنامج «ملف اليوم» على شاشة تلفزيون فلسطين الرسمي، ، إن إعلان النتائج الرسمية غير النهائية جاء بعد عملية اقتراع وفرز واسعة ومعقدة امتدت على أربع ساحات هي: رام الله، غزة، القاهرة، وبيروت، بمشاركة آلاف الأعضاء، وبإشراف لجان منتخبة من المؤتمر ومعلمين وفرق إدارية وفنية.
وأوضح أن باب الطعون فُتح عند الساعة الخامسة من مساء إعلان النتائج، ويستمر لمدة 24 ساعة، مشيراً إلى أن اللجنة المختصة تلقت حتى وقت المقابلة ما بين 10 إلى 15 طعناً، مع توقع ورود طعون إضافية قبل إغلاق الباب. وأضاف أن هذه الطعون «حق مكفول لكل مرشح»، وأن لجنة الانتخابات ستدرسها خلال أيام قليلة قبل إصدار الردود وإعلان النتائج النهائية المحصنة.
وأشار سلامة إلى أن العملية الانتخابية بدأت من مرحلة الترشح، مروراً بالاقتراع والفرز، وصولاً إلى إعلان النتائج، مؤكداً أن «الديمقراطية لا تكتمل إلا بوجود حق الطعن»، وأن أي مرشح يعتقد بوجود ملاحظة على النتائج يستطيع التقدم بها ضمن المسار التنظيمي الرسمي.
وفي ما يتعلق بتأخر إعلان النتائج، قال سلامة إن السبب يعود إلى حجم العملية الانتخابية وتعقيدها، موضحاً أن المؤتمر ضم 2595 عضواً، شارك منهم في الاقتراع 2497 عضواً، بنسبة مشاركة بلغت نحو 96% من الحاضرين. وتوزعت المشاركة على أربع ساحات: 1628 في رام الله، 382 في غزة، 325 في القاهرة، و162 في بيروت.
وأضاف أن الفرز تم عبر 34 مركزاً، منها 24 مركزاً في رام الله، و4 في غزة، و4 في القاهرة، ومركزان في بيروت. وبيّن أن فرز المجلس الثوري كان الأكثر تعقيداً، نظراً لوجود 450 مرشحاً يتنافسون على 80 مقعداً، ما تطلب آلاف عمليات الإدخال والتدقيق والمراجعة.
وقال سلامة إن كل مركز فرز ضم سبعة أشخاص يعملون ضمن آلية دقيقة، تشمل قارئاً ومدققاً ومفرغاً للأصوات ومدققاً إضافياً ومسجلين، مشيراً إلى أن التسجيل كان يتم مرتين لضمان سلامة البيانات. وأضاف أن إدخال نتائج 450 مرشحاً من 34 مركزاً تطلب نحو 17 ألف عملية إدخال، وهو ما استدعى عملاً متواصلاً على مدار الساعة قبل إعلان النتائج رسمياً.
وأكد أن المؤتمر اعتمد الاقتراع الورقي، رغم صعوبته الزمنية والإدارية، بعد نقاشات حول إمكان اعتماد الاقتراع الإلكتروني أو نصف الإلكتروني. وقال إن اللجنة التحضيرية وهيئة رئاسة المؤتمر ولجنة الانتخابات أجمعت على أن الورقي هو الخيار الأكثر أماناً لضمان سلامة الإجراءات والشفافية.
وشدد سلامة على أن المؤتمر الثامن قدم نموذجاً في النزاهة والرقابة الداخلية، عبر خمسة مستويات من الإشراف: معلمو وزارة التربية والتعليم الذين شاركوا في الفرز، لجنة الانتخابات المنتخبة من المؤتمر وعددها 31 عضواً من غير المرشحين، لجنة الإشراف العليا برئاسة الدكتور الحاج قاسم، حضور أعضاء المؤتمر غير المرشحين داخل قاعات المتابعة، إضافة إلى شاشة خارج القاعة كانت تبث سير العملية لأعضاء المؤتمر.
ووجّه التحية إلى نحو 350 معلماً شاركوا في العملية الانتخابية في رام الله وغزة والقاهرة وبيروت، وإلى أكثر من 1500 إداري وفني عملوا في تنظيم المؤتمر على مختلف المستويات. كما أشار إلى أن جميع المشاركين في العملية الانتخابية أدوا اليمين قبل بدء مهامهم، سواء في الفرز أو الإشراف أو اللجان المختصة.
وفي ما يتعلق بالترشح والنتائج، أوضح سلامة أن 59 مرشحاً تنافسوا على 18 مقعداً في اللجنة المركزية، بينهم 7 نساء، فازت منهن اثنتان هما دلال سلامة وليلى غنام. واعتبر أن فوز امرأتين في اللجنة المركزية يشكل تضاعفاً في التمثيل النسوي مقارنة بالدورة السابقة.

وأضاف أن اللجنة المركزية شهدت تغييراً بنسبة 50%، إذ غادر 9 أعضاء مواقعهم ودخل 9 أعضاء جدد، معتبراً أن هذه النسبة تعكس رغبة واضحة لدى أعضاء المؤتمر في التجديد وضخ دماء جديدة في قيادة الحركة.
أما في المجلس الثوري، فقد تنافس 450 مرشحاً على 80 مقعداً، بينهم 63 مرشحة، أي ما يعادل نحو 14% من المرشحين. وأوضح أن عدد الفائزات في المجلس الثوري بلغ 16 امرأة، فيما شهد المجلس دخول نحو 65 عضواً جديداً، بما يشير إلى تحوّل واسع في بنيته التنظيمية.
ورأى سلامة أن التغيير الكبير داخل المجلس الثوري يعبّر عن رسالة من أعضاء المؤتمر إلى المستوى السياسي والتنظيمي مفادها أن التجديد أصبح ضرورة، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى قيادات قادرة على حمل مسؤوليات سياسية وتنظيمية صعبة.

وتوقف سلامة عند رمزية عقد المؤتمر في أربع ساحات، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني. وقال إن انعقاد المؤتمر في رام الله وغزة والقاهرة وبيروت في وقت واحد شكّل تحدياً تنظيمياً كبيراً، لكنه أثبت قدرة حركة فتح على إدارة عملية انتخابية واسعة ومتزامنة رغم القيود والظروف الميدانية.
وخصّ سلامة قطاع غزة بإشادة لافتة، قائلاً إن مشاركة غزة في المؤتمر حملت «رسالة صمود وتحدٍ»، واصفاً الحركة في غزة بأنها «العنقاء التي خرجت من تحت الرماد». وأوضح أن العاملين في غزة واجهوا صعوبات لوجستية قاسية، إلى درجة أن الحصول على رزمة ورق استغرق يومين بسبب الأوضاع المأساوية، ومع ذلك نجحوا في تنظيم العملية، بمشاركة نحو 200 شخص من الكوادر والمتطوعين، وبنسبة مشاركة وصلت إلى 100% في القطاع.
كما وجّه الشكر إلى جمهورية مصر العربية والجمهورية اللبنانية على التسهيلات التي قدمتاها لعقد المؤتمر في القاهرة وبيروت، مؤكداً أن إنجاح المؤتمر في أربع ساحات يعكس وحدة الحركة وقدرتها على العمل في ظروف استثنائية.
وفي البعد السياسي، قال سلامة إن مجرد عقد المؤتمر بعد نحو عشر سنوات من المؤتمر السابق يمثل إنجازاً مهماً، خصوصاً أن عقده تأخر بسبب جائحة كورونا ثم الحرب على غزة. واعتبر أن النتائج الجديدة تضع حركة فتح أمام مرحلة عمل وطني كبيرة، خاصة في ظل الحديث عن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، ومشروع الدستور، والتحضير للاستحقاقات السياسية المقبلة.
وأكد أن عقد المؤتمر على أرض الوطن يحمل رمزية وطنية كبرى، لأنه يثبت حق الفلسطينيين في إدارة شؤونهم السياسية والتنظيمية من داخل وطنهم، وليس من المنافي أو العواصم الخارجية. وقال إن هذا الخيار بدأ منذ المؤتمر السادس عام 2009، ويعكس رسالة صمود وإثبات وجود على الأرض.

وشدد سلامة على أن حركة فتح لا تتعامل مع الجغرافيا الفلسطينية بمنطق المناطق، قائلاً إن ابن غزة يمثل ابن رام الله، وابن جنين يمثل ابن رفح، وابن صفد وعكا ونابلس والخليل جزء من الهوية الوطنية الجامعة للحركة. وأضاف أن الفلسطيني هو فلسطيني، وأن ابن فتح هو ابن فتح، أينما كان موقعه الجغرافي.
وفي ختام حديثه، وجّه سلامة رسالة إلى أعضاء الحركة، سواء الفائزين أو الذين لم يحالفهم الحظ، داعياً إلى الحفاظ على وحدة الصف والبقاء «على قلب رجل واحد». وقال إن المرحلة السياسية المقبلة صعبة، وتتطلب من أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري المنتخبين تحمّل مسؤولياتهم بروح عالية، مؤكداً أن من لم يفز في الانتخابات يبقى جزءاً من الحركة ومن مشروعها الوطني.
وتشير معطيات المؤتمر الثامن، وفق ما عرضه سلامة، إلى أن حركة فتح خرجت من هذا الاستحقاق التنظيمي أمام ثلاث نتائج رئيسية: مشاركة واسعة في الاقتراع، تغيير كبير في الهيئات القيادية، ورسالة سياسية تؤكد التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وبالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة.

