ترامب يتوعد بإنهاء حرب إيران «سريعاً»… والكونغرس يتحرك لتقييد صلاحياته وسط إعادة تموضع أميركية في أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب).jpeg

 دخلت المواجهة الأميركية مع إيران مرحلة جديدة من الضغط السياسي والعسكري، بعدما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته «قامت بعمل مذهل في إيران»، مشدداً على أن طهران «لن تتمكن من امتلاك سلاح نووي»، وأن واشنطن ستعمل على «إنهاء الحرب بسرعة كبيرة».

وقال ترامب، في تصريحات جديدة، الأربعاء 20 مايو/أيار 2026 إن الإيرانيين «يرغبون بشدة في إبرام صفقة»، مضيفاً أنهم «سئموا من الصراع»، وأنه يأمل في التوصل إلى تسوية سريعة تنهي الحرب «بطريقة لطيفة». لكنه أبقى في الوقت نفسه على الخيار العسكري قائماً، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران «مطلقاً» بامتلاك سلاح نووي.

وتأتي هذه التصريحات بعد يوم من تهديد ترامب بتوجيه «ضربة كبيرة» لإيران إذا لم توافق طهران على اتفاق سريع، قائلاً إنه كان «على بُعد ساعة واحدة» من اتخاذ قرار بضربة جديدة قبل أن يؤجلها، وإن المهلة المتاحة للمفاوضات قد لا تتجاوز أياماً قليلة. وأشارت تقارير إلى أن التأجيل جاء بعد مقترح سلام إيراني نُقل عبر وساطة باكستانية، وبضغط من حلفاء خليجيين لا يريدون عودة التصعيد العسكري.

وفي المقابل، لا تزال طهران ترفض المطالب الأميركية كما هي مطروحة، وتؤكد أن أي اتفاق يجب أن يشمل رفع العقوبات، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، وسحب القوات الأميركية من مناطق قريبة من إيران، والتعويض عن أضرار الحرب. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن متحدث عسكري قوله إن إيران قد «تفتح جبهات جديدة» إذا استأنفت الولايات المتحدة هجماتها.

داخلياً، تلقى ترامب ضربة سياسية نادرة داخل مجلس الشيوخ، بعدما صوّت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 47 للمضي قدماً في قرار يهدف إلى إجبار الرئيس على سحب القوات الأميركية من الأعمال القتالية ضد إيران ما لم يحصل على إعلان حرب أو تفويض من الكونغرس. وهذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها القرار في تجاوز هذه المرحلة بعد سبع محاولات سابقة فاشلة.

وصوّت أربعة جمهوريين مع معظم الديمقراطيين لمصلحة القرار، وهم راند بول، وسوزان كولينز، وليزا موركوفسكي، وبيل كاسيدي، فيما عارضه الديمقراطي جون فيترمان. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كين، راعي القرار، إن لحظة التهدئة الحالية يجب أن تكون فرصة لعرض استراتيجية الحرب وتكاليفها وأهدافها على الكونغرس قبل استئنافها.

ورغم أهمية التصويت سياسياً، فإن القرار لا يزال بعيداً عن دخول حيز التنفيذ؛ إذ يحتاج إلى إقراره نهائياً في مجلس الشيوخ، ثم تمريره في مجلس النواب الخاضع للجمهوريين، كما سيحتاج إلى أغلبية الثلثين في المجلسين لتجاوز فيتو متوقع من ترامب.

وفي خلفية المشهد، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية خفض عدد الفرق القتالية المخصصة لأوروبا من أربع إلى ثلاث، في إطار مراجعة للتموضع العسكري قالت إنها تهدف إلى دعم استراتيجية ترامب «أميركا أولاً» ودفع حلفاء الناتو إلى تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع التقليدي عن أوروبا. وذكرت تقارير أن القرار أدى إلى تأخير مؤقت في نشر قوات أميركية في بولندا.

اقتصادياً، حاول ترامب طمأنة الأسواق، قائلاً إن أسعار النفط ستنخفض «بشكل كبير» قريباً بفعل وفرة المعروض. غير أن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز والتوتر العسكري في الخليج يبقيان أسعار الطاقة تحت ضغط شديد، خصوصاً أن المضيق كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً قبل الحرب.

وتعكس التطورات الأخيرة مفارقة واضحة في المشهد الأميركي: فترامب يقدّم نفسه باعتباره قريباً من إنهاء الحرب عبر «صفقة» سريعة، لكنه يواصل التهديد بضربات جديدة؛ والكونغرس بدأ يتحرك لتقييد صلاحياته، لكن من دون أدوات كافية حتى الآن لوقف الحرب فوراً. وبين المسارين، تبقى المنطقة أمام أيام حاسمة: إما اختراق تفاوضي، أو جولة تصعيد جديدة قد تتجاوز إيران إلى الخليج ولبنان وممرات الطاقة الدولية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن