تفقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس، يوم الأربعاء 20 أيار/مايو 2026، منطقة الحدود مع الأردن في الأغوار الفلسطينية المحتلة، في جولة عسكرية جاءت وسط تسارع الإجراءات الإسرائيلية على ما تسميه تل أبيب “الجبهة الشرقية”، وبالتزامن مع مواصلة بناء جدار أمني جديد على امتداد الحدود مع الأردن.
وبحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جرت الزيارة في منطقة سيطرة الفرقة 96، وشملت تفقد مواقع عسكرية أعيد تأهيلها على طول ما تسميه إسرائيل “خط المياه”، ضمن خطة لتكثيف التحصينات والرقابة العسكرية ومنظومات الرصد على الحدود الشرقية.
وقال نتنياهو، خلال لقائه جنودًا وضباطًا في المنطقة: “نأخذ بالحسبان أن أعداءنا يريدون غزو دولة إسرائيل”، مضيفًا أنه اطّلع على “وسائل وأدوات جديدة” وعلى ما وصفه بـ“جهود تعزيز الدفاعات” على الحدود مع الأردن.
وتندرج الجولة في سياق إسرائيلي أوسع لإعادة تعريف الحدود مع الأردن باعتبارها جبهة أمنية نشطة، لا مجرد حدود “سلام”، إذ تعمل إسرائيل على بناء منظومة دفاعية تمتد من جنوب الجولان السوري المحتل حتى شمال إيلات، وتشمل جدارًا أمنيًا، ورادارات، وكاميرات، ووسائل مراقبة تكنولوجية.
وفي تحديثات أوردها الإعلام العبري، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن الجيش أكمل إقامة “تشكيل جلعاد” أو الفرقة 96، لتعمل على الحدود مع الأردن من عين غيف شمالًا حتى منطقة مسادا جنوبًا، مشيرة إلى أن سيناريوهات التهديد التي يجري الحديث عنها إسرائيليًا تشمل عمليات تسلل من الأردن، ومجموعات مرتبطة بميليشيات عراقية، وحتى خلايا حوثية محتملة. كما أشارت إلى أن الفرقة بدأت بتسلم خط المواقع العسكرية القديمة المعروف بـ“خط المياه”، وإقامة غرف عمليات استخبارية ونقاط مراقبة، في ظل حديث إسرائيلي عن إحباط نحو 120 محاولة تسلل وتهريب وعمليات خلال عام 2025.
كما أفاد موقع “واللا” العبري بأن إقامة الفرقة الجديدة جاءت بهدف تعزيز حماية الحدود، وشارع 90، والمستوطنات في الأغوار، ومواجهة تهريب السلاح وعمليات التسلل، مع إخضاعها لقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي.
وتربط القراءات الإسرائيلية بين تعزيز الحدود الشرقية وبين مخاوف من محاولات إيرانية لفتح مسار تهريب وتسليح باتجاه الضفة الغربية. وذكرت “يسرائيل هيوم” أن الجيش الإسرائيلي يقدّر أن إيران قد تحاول، بعد إخفاقات في ساحات أخرى، تحويل الأردن إلى مساحة ضغط جديدة عبر بناء شبكات نفوذ وتهريب، وهو ما دفع الجيش إلى تسريع تشغيل الفرقة 96 في المنطقة.
وتترافق هذه الخطوات مع مشروع الجدار الأمني الجديد على الحدود مع الأردن. ووفق “جيروزاليم بوست”، فإن المشروع الأوسع يمتد على نحو 425 كيلومترًا، بكلفة تقديرية تصل إلى 5.5 مليار شيكل، وقد يُنجز في مطلع عام 2028 إذا استمر وفق الجداول الحالية، فيما بدأت الأعمال فعليًا بوتيرة أوسع منذ أواخر عام 2025.
وفي خلفية الجولة، تواصل الأجهزة الإسرائيلية تقديم ملف تهريب السلاح عبر الحدود مع الأردن كذريعة مركزية لتكثيف التحصينات. وكانت وسائل إعلام عبرية قد نشرت، مطلع أيار/ مايو الجاري، تفاصيل عن اعتقال شبكة تهريب قالت إنها استخدمت طائرات مسيّرة لنقل أسلحة من الحدود الأردنية، بينها عشرات المسدسات وذخائر، إلى جانب تهريب مواد مخدرة في الاتجاه المعاكس.
وبذلك، تبدو زيارة نتنياهو وكاتس إلى الأغوار أكثر من جولة تفقدية؛ فهي رسالة سياسية وعسكرية بأن الحكومة الإسرائيلية تمضي في تحويل الشرق الفلسطيني إلى حزام أمني دائم، يدمج بين الجيش والجدار والتكنولوجيا والاستيطان، في وقت تتصاعد فيه مشاريع الضم العملي والسيطرة الميدانية في الضفة الغربية المحتلة.
