أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الأربعاء 20 أيار/مايو 2026 إصابة عدد من جنوده بانفجار مسيّرة مفخخة في جنوب لبنان، في تطور عسكري جديد يعكس تصاعد اعتماد حزب الله على الطائرات المسيّرة الهجومية في استهداف القوات الإسرائيلية العاملة داخل الأراضي اللبنانية، رغم إجراءات التحصين التي بدأ الجيش الإسرائيلي بتوسيعها في الميدان.
وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، أُصيبت جندية بجروح خطيرة، وضابط ميداني وجنديان بجروح متوسطة، وثلاثة عسكريين آخرين بجروح طفيفة، جراء سقوط مسيّرة مفخخة قرب قوات إسرائيلية في جنوب لبنان. وتم إجلاء المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وتزامن ذلك مع إعلان إسرائيلي آخر عن إصابة قائد لواء المدرعات 401، مئير بيدرمان، بجروح خطيرة، إلى جانب إصابة ضابط آخر وجندي، في انفجار مسيّرة مفخخة قرب قوة إسرائيلية في بلدة دبل جنوبي لبنان.
وذكرت تقارير عبرية أن بيدرمان أصيب في رأسه، وأن المسيّرة اخترقت محيط منزل كانت القوة الإسرائيلية تتحصن داخله، فيما أشارت القناة 14 إلى أن المسيّرة “ناورت بين شباك الحماية وانفجرت في الداخل”.
وبذلك، عكست الهجمات الأخيرة حدود الإجراءات الدفاعية الإسرائيلية أمام مسيّرات حزب الله، خصوصًا المسيّرات الصغيرة الموجّهة التي يصعب اعتراضها في المرحلة النهائية من الهجوم.
وكانت i24NEWS قد أفادت بأن الجيش الإسرائيلي بدأ نشر شباك حماية فوق الآليات والمواقع الميدانية للتقليل من تأثير مسيّرات FPV، وأنه وزّع نحو 158 ألف متر مربع من الشباك على وحداته في الجبهة الشمالية، مع طلب كميات إضافية واسعة النطاق.
وفي حديث خاص لـi24NEWS، قال مسؤول أمني إسرائيلي إن الجيش “يسجل إنجازات حقيقية” في مواجهة مسيّرات حزب الله، وإن الشباك “تأتي بنتائج” في خفض الإصابات، إلى جانب “جهود تكنولوجية” لم يفصح عنها، وملاحقة عناصر وحدة المسيّرات قبل إطلاقها. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأنه “لا أحد يستطيع إغلاق أجوائه بشكل محكم وكامل” أمام هذا النوع من السلاح، مستشهدًا بالحرب الروسية ـ الأوكرانية.
ويقدّر الجيش الإسرائيلي، وفق تقارير عبرية، أن المسيّرة التي استهدفت القوة في دبل قد تكون من النوع الموجّه بالألياف البصرية، وأُطلقت من مسافة تتراوح بين 15 و20 كيلومترًا. ويمنح هذا النوع من المسيّرات قدرة أكبر على المناورة ومقاومة التشويش الإلكتروني، ما يجعله تحديًا عملياتيًا خاصًا للقوات المتحصنة داخل المباني أو خلف شبكات الحماية.
وردّ الجيش الإسرائيلي بإعلان مهاجمة ما قال إنه “موقع لإنتاج وسائل قتالية لحزب الله” في مدينة صور جنوبي لبنان، مدعيًا أن الموقع أُقيم داخل مبنى كان يُستخدم كعيادة محلية، وأن انفجارات ثانوية رُصدت في المكان نتيجة وجود وسائل قتالية داخله. في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عدة عمليات ضد تجمعات وآليات وقوات إسرائيلية في جنوب لبنان.
وتأتي هذه التطورات رغم تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية لمدة 45 يومًا، بعد محادثات في واشنطن، إذ أكدت “رويترز” أن الاشتباكات استمرت في جنوب لبنان، مع بقاء القوات الإسرائيلية في ما تصفه بمنطقة أمنية داخل الجنوب، واستمرار حزب الله في تنفيذ هجمات على قوات إسرائيلية.
وتشير القراءة الإسرائيلية إلى أن حزب الله يحاول تعويض تراجع فعالية الصواريخ والقذائف المضادة للدروع عبر تكثيف استخدام المسيّرات المفخخة، فيما يحاول الجيش الإسرائيلي الانتقال من الدفاع السلبي، مثل الشباك والتحصينات، إلى عمليات هجومية تستهدف وحدات الإطلاق ومخازن الإنتاج. غير أن إصابة قائد لواء مدرع بارز داخل منطقة عمليات إسرائيلية في جنوب لبنان تكشف أن هذا السلاح لا يزال قادرًا على إحداث اختراقات ميدانية مؤلمة.
وبذلك، تتحول المسيّرات إلى عنوان رئيسي في معركة جنوب لبنان: سلاح منخفض الكلفة، عالي الإرباك، يفرض على الجيش الإسرائيلي تغيير أنماط تمركزه وحركته، ويكشف أن “الشباك” والتحصينات قد تخفف الخسائر لكنها لا تغلق السماء أمام هجمات دقيقة ومناورة.
