بعد مؤتمر “فتح” الثامن: قيادة جديدة أمام امتحان توزيع المفوضيات… وملفات غزة والإعلام والتنظيم تشعل سباق النفوذ داخل المركزية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحضر المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” في رام الله بالضفة الغربية، في 14 أيار/مايو 2026، بمشاركة أكثر من 2500 عضو وآلية اتصال مباشر مع الضفة وغزة ولبنان ومصر. تصوير: ثائر غنايم.

تستعد القيادة الجديدة لحركة “فتح” لمرحلة ما بعد المؤتمر الثامن، عبر توزيع المفوضيات والمهام التنظيمية على أعضاء اللجنة المركزية، واستكمال تكليفات المركزية والمجلس الثوري، في خطوة يُتوقع أن تحدد شكل التوازنات الداخلية للحركة خلال السنوات المقبلة، وسط تحديات سياسية وميدانية غير مسبوقة في غزة والضفة والقدس.

وقالت مصادر فتحاوية إن توزيع الملفات داخل اللجنة المركزية سيتم، كما جرت العادة، بالتوافق بين الأعضاء لا بالتصويت المباشر، مع ترقب تنافس واضح على المفوضيات الأكثر تأثيرًا، خصوصًا مفوضية التنظيم في الضفة الغربية، ومفوضية التنظيم في قطاع غزة، ومفوضية الإعلام، والمنظمات الشعبية، والعلاقات الوطنية، وهي المفوضية التي كان يتولاها عزام الأحمد قبل خروجه من عضوية اللجنة المركزية في الانتخابات الأخيرة.حسب تقرير لصحيفة "القدس العربية".

ويأتي هذا الترتيب بعد إعلان نتائج المؤتمر الثامن، التي أظهرت تغييرًا واسعًا في الجسم القيادي للحركة، مع صعود أسماء من جيل الوسط، ووجوه جديدة، وأسرى محررين، ومغادرة عدد من رموز “الحرس القديم”. وتصدر الأسير مروان البرغوثي قائمة الفائزين بعضوية اللجنة المركزية، تلاه ماجد فرج، ثم جبريل الرجوب، وحسين الشيخ، وليلى غنام، ومحمود العالول، وتوفيق الطيراوي، وياسر عباس، وزكريا الزبيدي، وتيسير البرديني، وأسماء أخرى من الضفة وغزة.

وتشير نتائج المؤتمر إلى أن معركة المواقع لم تنتهِ بإعلان الفائزين، بل انتقلت إلى مرحلة توزيع الصلاحيات. فمنصب نائب رئيس الحركة، الذي يشغله محمود العالول، وأمانة سر اللجنة المركزية، التي يشغلها جبريل الرجوب، يشكلان رأس الهرم التنظيمي، لكن المفوضيات الميدانية والإعلامية تُعد مفاتيح النفوذ الفعلي داخل الحركة، نظرًا لارتباطها المباشر بالأقاليم والكوادر والشارع.

ومن المتوقع أن ينجز الرئيس محمود عباس (أبومازن) تكليف ثلاثة أعضاء إضافيين في اللجنة المركزية، وفق النظام الداخلي للحركة، بعد انتخاب 18 عضوًا. وتذهب تقديرات داخلية إلى ضرورة تكليف شخصية من الساحات الخارجية، في ظل عدم فوز مرشحين من هذه الساحات، إضافة إلى احتمال تكليف عضو من قطاع غزة لتعزيز تمثيل القطاع، بعد تراجع عدد الفائزين من غزة في المركزية إلى أربعة، مقابل خمسة في المؤتمر السابق.

وبالتوازي، ستبدأ عملية استكمال عضوية المجلس الثوري، بعد انتخاب 80 عضوًا من أصل 120، على أن تُراعى في التكليفات المتبقية اعتبارات تمثيل الأقاليم، والمرأة، والشباب، و”الكوتة العسكرية”، والأسرى المحررين. وأظهرت نتائج المجلس الثوري صعودًا لافتًا للنساء والشبيبة، إذ تصدرت دلال صائب عريقات قائمة الفائزين، تلتها فدوى البرغوثي، ثم حسن فراج ممثلًا عن جيل الشبيبة، في مؤشر اعتبرته أوساط فتحاوية محاولة لتجديد الدم داخل المؤسسة التنظيمية.

أما ملف الأسرى والمحررين فحضر بقوة في مخرجات المؤتمر، إذ قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن مشاركة الأسرى المحررين بلغت 397 عضوًا، وإنهم حققوا حضورًا مهمًا بفوز ثلاثة منهم بعضوية اللجنة المركزية و14 بعضوية المجلس الثوري، وهو ما عُدّ داخل الحركة رسالة سياسية في ظل تصاعد الاعتقالات الإسرائيلية وتفجر أزمة رواتب الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء.

وتواجه القيادة الجديدة امتحانًا مزدوجًا: داخليًا، عبر إعادة تنشيط التنظيم وانتخاب قيادات أقاليم أكثر قربًا من القواعد؛ وسياسيًا، عبر التعامل مع الحرب على غزة، والتصعيد الإسرائيلي في الضفة، وأزمة الشرعية الفلسطينية، وتراجع الثقة الشعبية بالسلطة. وتشير “رويترز” إلى أن دخول ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، إلى اللجنة المركزية أثار قراءات حول ترتيبات الخلافة داخل “فتح” والسلطة، في وقت لا يزال فيه الرئيس عباس، البالغ 90 عامًا، يحتفظ برئاسة الحركة وسط غياب خليفة واضح.

وأكد البيان الختامي للمؤتمر تمسك “فتح” بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبوحدة النظام السياسي في الضفة بما فيها القدس وقطاع غزة، وبـ“سلاح شرعي واحد”، كما شدد على أنه “لا دولة دون قطاع غزة ولا دولة في قطاع غزة”، وعلى أن القدس تبقى “العاصمة الأبدية” لدولة فلسطين.

وبذلك، تدخل “فتح” مرحلة ما بعد المؤتمر وهي أمام اختبار لا يقل حساسية عن الانتخابات نفسها: هل ينجح توزيع المفوضيات والتكليفات في إنتاج قيادة أكثر فاعلية وقدرة على استعادة حضور الحركة في الشارع، أم يتحول إلى جولة جديدة من توازنات النفوذ بين مراكز القوة القديمة والجديدة داخل التنظيم؟

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله