اعتبرت سلطة الأراضي وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قرار الاحتلال الإسرائيلي بإخلاء تجمع الخان الأحمر شرق القدس المحتلة يمثل “إعلان حرب على الوجود الفلسطيني”، وخطوة جديدة في مشروع الضم والاستعمار، في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل يستهدف التجمعات البدوية ومحيط القدس والمسجد الأقصى.
وجاء موقف المؤسستين خلال زيارة ميدانية إلى الخان الأحمر قام بها رئيس سلطة الأراضي الوزير علاء التميمي، ورئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، يرافقهما وفد من المؤسستين، حيث التقوا رئيس المجلس القروي عيد خميس واستمعوا إلى احتياجات الأهالي والتحديات التي يواجهونها مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بإخلاء التجمع.
وخلال الزيارة، جرت مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء محمد مصطفى، أكد فيها دعم الحكومة الكامل لأهالي الخان الأحمر، والعمل على توفير المتطلبات اللازمة لتعزيز صمودهم، ومواصلة المسارات السياسية والقانونية لمواجهة مخطط التهجير القسري.
وقال التميمي إن ما يتعرض له الخان الأحمر هو استهداف مباشر للوجود الفلسطيني في محيط القدس، ومحاولة لفرض وقائع استعمارية جديدة عبر التهجير والتوسع الاستيطاني، مشددًا على أن حماية الأرض والتجمعات الفلسطينية أولوية وطنية ومسؤولية جماعية للمؤسسات الرسمية.
أما شعبان، فاعتبر أن استهداف الخان الأحمر ليس حدثًا معزولًا، بل جزء من مشروع استيطاني استراتيجي يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أنه أمر بإخلاء الخان الأحمر، في خطوة قال إنها جاءت ردًا على تقارير بشأن احتمال سعي المحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرة توقيف بحقه. وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن التجمع يضم نحو 200 فلسطيني، وفيه مدرسة ممولة أوروبيًا، وأن ملف إخلائه مرتبط منذ سنوات بمخطط E1 الاستيطاني، الذي تحذر منظمات حقوقية من أنه سيقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة وجنوبها.
كما نقلت “رويترز” أن سموتريتش توعد باتخاذ خطوات ضد السلطة الفلسطينية، مستخدمًا موقعه في وزارة المالية وصلاحياته في وزارة الأمن، فيما امتنعت المحكمة الجنائية الدولية عن التعليق على التقارير المرتبطة بمذكرات التوقيف، استنادًا إلى سرية عمل المدعي العام.
وفي القدس، أظهرت النشرة الصادرة عن محافظة القدس، الأربعاء 20 أيار/ مايو 2026، تصعيدًا متوازيًا في أكثر من موقع. فقد اقتحم 176 مستعمرًا المسجد الأقصى خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية عبر باب المغاربة، بحماية شرطة الاحتلال، فيما دخل 277 آخرون تحت مسمى “السياحة”. كما اقتحم رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست، تسفيكا فوغل، باحات الأقصى وسط حراسة مشددة.
وفي حزما شمال شرق القدس، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة، اعتقلت خلالها قرابة 20 مواطنًا، وأغلقت الحواجز العسكرية المحيطة بالبلدة، ومنعت الدخول إليها أو الخروج منها، ووزعت منشورات تهديدية في إطار سياسة عقاب جماعي. كما سلّمت 8 إخطارات هدم لمنازل ومنشآت في منطقة “طبلاس”، بذريعة البناء دون ترخيص.
وشملت الاعتداءات في القدس اقتحام حي الشياح في سلوان، وإقامة حاجز لتوقيف وفحص الهويات في رأس العامود، إلى جانب اعتقال ثلاثة مواطنين في الشيخ سعد، ومواطنين في أبو ديس، وشاب من مخيم قلنديا أثناء محاولته الدخول إلى القدس.
وفي سياق قرارات الإبعاد، أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بإبعاد الفتى المقدسي راغب ماجد الجعبة عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، ما حرمه من التقدم لامتحاناته التجريبية في مدرسة رياض الأقصى الثانوية داخل المسجد. كما جددت محكمة الاحتلال الاعتقال الإداري بحق الأسير آسر عبد الحكيم فريد شحادة من مخيم قلنديا للمرة الخامسة على التوالي، لمدة أربعة أشهر.
وتعكس هذه التطورات مسارًا واحدًا يمتد من الخان الأحمر إلى حزما وسلوان والأقصى: تضييق عمراني، أوامر هدم، اقتحامات واعتقالات، ومحاولة إعادة هندسة الوجود الفلسطيني حول القدس عبر أدوات “القانون” و“التخطيط” و“الأمن”. وفي هذا السياق، يصبح الخان الأحمر أكثر من تجمع بدوي مهدد؛ إنه عقدة جغرافية وسياسية في مشروع الضم، وعنوان لاختبار قدرة الفلسطينيين والمجتمع الدولي على منع تهجير جديد في قلب المنطقة الفاصلة بين القدس والضفة.
