تقرير أندية المستوطنات الإسرائيلية تواصل اللعب في مسابقات رسمية رغم مخالفة لوائح “فيفا” و“يويفا”

بطولة لكرة القدم نُظمت على ملعب مؤقت بين الخيام بمنطقة المواصي في خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 8 أيار/ مايو 2026، بهدف رفع المعنويات رغم الظروف المعيشية القاسية وسط استمرار الأزمة الإنسانية.(تصوير: محمد سلامة)

“ما وراء الخط الأخضر”.. توثيق رياضي جديد لشرعنة الاستيطان عبر كرة القدم

سلّط تقرير حقوقي حديث نشره موقع “الرياضة الإسكتلندية من أجل فلسطين” Scottish Sport for Palestine الضوء على استمرار مشاركة أندية إسرائيلية مقامة في مستوطنات داخل الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة ضمن مسابقات الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، معتبرا أن هذا الواقع يمثل انتهاكا مباشرا للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”.

ويحمل التقرير عنوان “ما وراء الخط الأخضر: أندية المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة”، ويوثق استمرار وتوسع نشاط أندية كرة القدم الإسرائيلية داخل المستوطنات، رغم المطالبات الفلسطينية والدولية المتكررة بإخراجها من المنظومة الكروية الرسمية، التزاما بالقانون الدولي وبأنظمة الهيئات الرياضية الدولية.

ويرى معدو التقرير أن بقاء هذه الأندية داخل البطولات الإسرائيلية لا يقتصر على كونه مسألة رياضية، بل يشكل غطاء سياسيا ورياضيا للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وكذلك في الجولان السوري المحتل.

ارتفاع عدد أندية المستوطنات في الضفة إلى 10 أندية

أشار التقرير إلى أن عدد أندية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ارتفع إلى عشرة أندية خلال عام 2026، بعدما كانت تسعة أندية وفق توثيق سابق لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” عام 2016.

وأوضح أن معظم هذه الأندية تمتلك مقرات أو منشآت داخل المستوطنات المقامة على أراض فلسطينية محتلة، بينما تخوض سبعة منها مبارياتها البيتية داخل تلك المستوطنات.

وبحسب التقرير، فإن الأندية الإسرائيلية الناشطة في مستوطنات الضفة الغربية تشمل:

· هبوعيل أورانيت
· مكابي أورانيت
· إيروني أريئيل
· بيتار معاليه أدوميم
· بيتار نورديا القدس
· نادي القدس لكرة القدم
· هبوعيل بيكات هيردن
· هبوعيل كاتامون القدس
· بيتار مجلس بنيامين الإقليمي
· نادي بني رعنانا أوزي كوهين

وأوضح التقرير أن بعض هذه الأندية يمارس نشاطه المباشر داخل المستوطنات، فيما يمتلك البعض الآخر مكاتب أو مقرات إدارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما اعتبره مخالفة صريحة للوائح “فيفا” و“يويفا”.

مخالفة للوائح تمنع النشاط على أرض اتحاد آخر

يرتكز التقرير في اتهاماته إلى لوائح الاتحادات الكروية الدولية التي تمنع أي اتحاد عضو من تنظيم مباريات أو أنشطة رياضية على أراضي اتحاد آخر من دون موافقته.

وبناء على ذلك، يرى معدو التقرير أن الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم ينظم، عبر هذه الأندية، نشاطا كرويا داخل نطاق اختصاص الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، دون موافقة فلسطينية، ما يجعله في حالة مخالفة مستمرة لقواعد “فيفا”.

ويؤكد التقرير أن المسألة لا تتعلق بأندية محلية صغيرة أو نشاط هامشي، بل بمنظومة رياضية متكاملة تضم ملاعب ومقار إدارية ومسابقات رسمية وتمويلا محليا ومؤسساتيا، بما يجعلها جزءا من بنية الاستيطان نفسها.

شكاوى فلسطينية منذ 2013 دون إجراءات حاسمة

لفت التقرير إلى أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قدم، منذ عام 2013، ملفات وشكاوى رسمية إلى “فيفا” تتضمن أدلة على وجود نشاطات كروية إسرائيلية غير قانونية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ورغم ذلك، لم يتخذ الاتحاد الدولي إجراءات حاسمة لوقف مشاركة هذه الأندية أو إلزام الاتحاد الإسرائيلي بنقل نشاطها خارج الأراضي المحتلة.

وأضاف التقرير أن “فيفا” شكل خلال السنوات الماضية لجانا للتحقيق في القضية، بينها لجنة للحوكمة والتدقيق والامتثال، غير أن نتائج هذه التحقيقات لم تنشر حتى الآن، فيما واصلت أندية المستوطنات مشاركتها في البطولات الإسرائيلية بصورة طبيعية.

توسع في البنية التحتية والحضور الرياضي

أوضح التقرير أن أندية المستوطنات لم تكتف بالحفاظ على حضورها داخل المسابقات الإسرائيلية، بل شهد بعضها توسعا في البنية التحتية والحضور الجماهيري والدعم المالي.

وأشار إلى أن بعض الفرق صعدت إلى درجات متقدمة في كرة القدم الإسرائيلية، كما شاركت بصورة غير مباشرة في فعاليات مرتبطة بمنظومة “يويفا”، الأمر الذي يعزز، بحسب التقرير، حالة التطبيع الرياضي مع المستوطنات.

ويرى معدو التقرير أن استمرار هذه الأندية في اللعب ضمن بطولات رسمية يساهم في تحويل المستوطنات من كيانات غير قانونية بموجب القانون الدولي إلى فضاءات تبدو طبيعية في المشهد الرياضي الإسرائيلي والدولي.

“FIFA+” وبث مباريات من مستوطنة هار حوما

كشف التقرير عن قيام منصة “FIFA+” ببث مباريات أقيمت داخل مستوطنة “هار حوما” في القدس الشرقية المحتلة.

واعتبر أن بث هذه المباريات عبر منصة تابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم يساهم في الترويج للمستوطنات ومنحها شكلا من أشكال الشرعية الدولية عبر الرياضة.

وبحسب التقرير، فإن خطورة هذه الخطوة تكمن في أن المنصة لا تنقل مجرد حدث رياضي، بل تعرض نشاطا منظما داخل أرض محتلة، بما يتعارض مع القواعد التي يفترض أن تحكم نشاط “فيفا” واتحاداتها الأعضاء.

ملاعب على أراض مصادرة وفلسطينيون ممنوعون من الوصول

أكد معدو التقرير أن الملاعب والمنشآت الرياضية التابعة لأندية المستوطنات أقيمت، في كثير من الحالات، فوق أراض فلسطينية صودرت بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.

وأشار التقرير إلى أن الفلسطينيين، بمن فيهم أصحاب الأراضي الأصليون، يمنعون من الوصول إلى هذه المنشآت أو الاستفادة منها، في حين تستخدمها الأندية الإسرائيلية ضمن مسابقات رسمية معترف بها.

واعتبر أن هذا الواقع يعكس تداخلا مباشرا بين البنية الرياضية والبنية الاستيطانية، إذ لا يمكن فصل نشاط هذه الأندية عن نظام السيطرة على الأرض وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم.

الرياضة كأداة لجذب المستوطنين

قال التقرير إن المستوطنات الإسرائيلية تستخدم الرياضة، وخصوصا كرة القدم، كوسيلة لتعزيز الوجود الاستيطاني وجذب مزيد من السكان الإسرائيليين إليها.

وأوضح أن بعض الخطط الاستيطانية الرسمية تتعامل مع الأندية الرياضية والمرافق الترفيهية باعتبارها أدوات لتحسين صورة المستوطنات، وتوفير بيئة حياة “طبيعية” تشجع الاستقرار السكاني فيها.

وبهذا المعنى، يرى التقرير أن كرة القدم لا تستخدم فقط كنشاط اجتماعي أو ترفيهي، بل كجزء من مشروع سياسي وثقافي واقتصادي يهدف إلى ترسيخ الاحتلال وتطبيع الاستيطان.

أندية إسرائيلية في الجولان السوري المحتل

لم يقتصر التقرير على الضفة الغربية، إذ كشف أيضا عن وجود ثلاثة أندية إسرائيلية تنشط في الجولان السوري المحتل، وهي:

· MMBA Golan Football Club
· Merkaz Kehilati Qazrin
· Vatikey FC MMBA Hagolan Vehaglil

واعتبر التقرير أن دمج هذه الأندية داخل الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم يندرج ضمن سياسة أوسع لتطبيع الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري المحتل.

وأكد أن استمرار مشاركة هذه الأندية يعكس نمطا مكررا من استخدام الرياضة كوسيلة لدمج الأراضي المحتلة في المنظومة الإسرائيلية، سواء في فلسطين أو سوريا.

شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد إنفانتينو وتشيفرين

تطرق التقرير إلى الشكوى المقدمة أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو، ورئيس “يويفا” ألكسندر تشيفرين، والتي تتهمهما بالمساعدة في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على خلفية استمرار السماح لأندية المستوطنات بالمشاركة ضمن المنظومة الكروية الدولية.

وبحسب التقرير، فإن استمرار صمت “فيفا” و“يويفا” تجاه هذه القضية يضع المؤسستين أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية متزايدة، خاصة مع استمرار توثيق الانتهاكات المرتبطة بالرياضة الفلسطينية.

دعوات لتطبيق القوانين وإنهاء مشاركة أندية المستوطنات

شدد معدو التقرير على أن الهيئات الرياضية الدولية مطالبة بتطبيق قوانينها بصورة متساوية، وإنهاء مشاركة الأندية المقامة على الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة.

وأكد التقرير أن القضية لا تتعلق فقط بمكان إقامة المباريات، بل بمبدأ أساسي في الرياضة الدولية: عدم السماح لاتحاد وطني بتنظيم نشاط رسمي داخل أراضي اتحاد آخر من دون موافقته.

وختم التقرير بالتأكيد على أن كرة القدم تحولت، في الحالة الإسرائيلية، إلى أداة لدعم الاستيطان وتكريس الاحتلال، داعيا “فيفا” و“يويفا” إلى التحرك الفوري ووقف ما وصفه بشرعنة الاستيطان عبر الرياضة.

 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس