اقتحام غير مسبوق للأقصى عبر باب الغوانمة: “قربان الخبز” ينقل اعتداءات المستعمرين من الاقتحام المحمي إلى محاولة فرض الطقوس داخل صحن قبة الصخرة

مستوطنون يؤدون طقوسا تلمودية واستفزازية في باحات المسجد الأقصى بعد اقتحامه. 17 شباط 2026. (رويترز).jpeg

في سابقة خطيرة تُعد الأولى من نوعها منذ احتلال القدس عام 1967، اقتحم ستة مستعمرين إسرائيليين المسجد الأقصى المبارك، مساء الجمعة 22 أيار/مايو 2026، بعد الاعتداء على اثنين من حراس المسجد، وكان بحوزتهم ما يُعرف بـ“قربان الخبز”، قبل أن يدخلوا عنوة عبر باب الغوانمة ويتمكنوا من الوصول إلى صحن قبة الصخرة.

وقالت محافظة القدس إن الاقتحام جرى بالتزامن مع تحريض واسع من جماعات “الهيكل” المتطرفة لمناسبة ما يسمى “عيد الأسابيع” العبري، في إطار محاولات متواصلة لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى المبارك، عبر تكريس الطقوس التوراتية داخل ساحاته، والدفع باتجاه تقديم “قرابين” نباتية وحيوانية في محيط قبة الصخرة وقبة السلسلة.

وأكد مصدر في الأوقاف الإسلامية لقناة "الجزيرة" أن عددًا من المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى اليوم في “سابقة خطيرة”، مشيرًا إلى أن مستوطنين اعتدوا على حارسين من حراس المسجد قبل تمكنهم من اقتحامه. وكانت تحذيرات قد سبقت هذه المناسبة من محاولات لتنفيذ “اقتحام تعويضي” للأقصى يوم الجمعة، رغم أن الاقتحامات الاستيطانية لا تتم عادة في يومي الجمعة والسبت.

 

وتكمن خطورة الحادثة، وفق مصادر مقدسية، في ثلاثة مستويات متداخلة: دخول المستعمرين من باب غير معتاد للاقتحامات المنظمة، وهو باب الغوانمة بدل باب المغاربة؛ حملهم “قربان الخبز” المرتبط بطقوس “عيد الأسابيع”؛ ووصولهم إلى صحن قبة الصخرة، بما يشير إلى محاولة نقل الطقوس من مستوى الدعوات والتحريض إلى مستوى الفعل الميداني داخل أحد أكثر مواضع المسجد الأقصى حساسية.

وجاء الاقتحام في يوم جمعة شهد توافدًا كثيفًا للمصلين، إذ أدى نحو 70 ألف مصل صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، رغم الإجراءات العسكرية المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال في محيطه وأبوابه والبلدة القديمة، بحسب ما أفادت به محافظة القدس. كما منعت قوات الاحتلال المرابطين الحاجة نفيسة خويص ونظام أبو رموز من أداء صلاة الجمعة في طريق المجاهدين، وأبعدتهما باتجاه منطقة باب الأسباط.

ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من دعوات مكثفة أطلقتها جماعات “الهيكل” لاقتحام المسجد الأقصى لمناسبة ما يسمى “عيد الأسابيع”، وهو عيد تسعى هذه الجماعات إلى ربطه بإحياء طقوس “القرابين”، سواء عبر “قربان الخبز” المرتبط بموسم الحصاد أو عبر محاولات إدخال قرابين حيوانية إلى المسجد. وسبق أن حذرت تقارير مقدسية من أن هذه الدعوات تهدف إلى فرض حضور طقوسي توراتي داخل الأقصى، لا سيما في محيط قبة الصخرة وقبة السلسلة.

وتشير معطيات الأوقاف الإسلامية إلى أن مناسبة “عيد الأسابيع” شهدت خلال الأعوام الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في الاقتحامات؛ ففي عام 2025 اقتحم المسجد الأقصى 985 مستوطنًا في هذه المناسبة، مقارنة بـ668 عام 2024 و354 عام 2023، وفق ما ورد في إحصاءات دائرة الأوقاف الإسلامية. كما سُجلت في العام الماضي محاولة إدخال قطع لحم من حيوان حديث الذبح إلى باحات المسجد، قبل أن يتصدى لها حراس الأقصى.

ويحمل الاقتحام عبر باب الغوانمة دلالة خاصة، إذ يقع الباب في الجهة الشمالية الغربية من المسجد الأقصى، ولا يُستخدم عادة في الاقتحامات الاستيطانية المنظمة التي تتم غالبًا عبر باب المغاربة تحت حماية شرطة الاحتلال. ولذلك ترى مصادر مقدسية أن اختيار هذا الباب يعكس محاولة اختبار ثغرات جديدة في نظام الحراسة والوصول إلى داخل المسجد، بالتزامن مع الضغط السياسي والديني الذي تمارسه جماعات “الهيكل”.

أكثر من 70 ألف مصلٍّ أدّوا اليوم صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى المبارك.jpg

ويُنظر إلى هذه الحادثة بوصفها حلقة جديدة في مسار متصاعد بدأ بتكثيف الاقتحامات، ثم أداء الصلوات العلنية والطقوس التلمودية، وصولًا إلى محاولات إدخال القرابين. ووفق الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى، تتولى الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن إدارة شؤون الحرم، بينما تثير محاولات الصلاة اليهودية أو أداء الطقوس داخله توترات سياسية ودينية متكررة؛ وقد أشارت رويترز في تقارير سابقة إلى أن هذا الوضع التاريخي يسمح بالزيارات غير الإسلامية لكنه لا يقر الصلاة اليهودية داخل الموقع.

وتحذر محافظة القدس من أن ما جرى لا يمكن فصله عن سياق أوسع يستهدف تغيير الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى المبارك وفرض تقسيم زماني ومكاني داخله، عبر استغلال الأعياد العبرية والمناسبات السياسية الإسرائيلية، مثل ما يسمى “يوم توحيد القدس” و“عيد الأسابيع”، لتحويل الاقتحامات إلى ممارسة دورية ذات مضمون طقوسي.

وبذلك، لا تبدو حادثة اليوم مجرد اقتحام محدود العدد، بل مؤشرًا سياسيًا وأمنيًا خطيرًا على انتقال جماعات “الهيكل” من مرحلة التحريض والدعوات إلى محاولة فرض طقس ديني داخل المسجد، في يوم يفترض أن يكون مغلقًا أمام الاقتحامات الاستيطانية، وفي ظل انتشار أمني إسرائيلي كثيف لم يمنع الاعتداء على الحراس أو دخول المستعمرين إلى صحن قبة الصخرة.


أكثر من 70 ألف مصلٍّ أدّوا اليوم صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى المبارك...jpg
أكثر من 70 ألف مصلٍّ أدّوا اليوم صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى المبارك .......jpg
أكثر من 70 ألف مصلٍّ أدّوا اليوم صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى المبارك ...jpg
أكثر من 70 ألف مصلٍّ أدّوا اليوم صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى المبارك.......jpg
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس