ليلة اقتحامات واعتداءات في الضفة: اختناق طفلين، اعتقال عريس، حرق محاصيل، وهجمات للمستعمرين على منازل ومزارعين

مستوطنون إسرائيليون ينصبون وحدات سكنية متنقلة جديدة في بؤرة استيطانية أُنشئت حديثًا على أراضٍ فلسطينية في قرية أم الخير بمسافر يطا، جنوب الخليل، تحت حماية الجيش الإسرائيلي، في 20 أيار/ مايو 2026. تصوير: مأمون وزواز.

قوات الاحتلال توسّع اقتحاماتها من بيت لحم إلى رام الله وسلفيت والخليل وجنين، فيما صعّد المستعمرون اعتداءاتهم على الممتلكات والأراضي والمركبات بالتزامن مع إجراءات مشددة في القدس وسلوان

 
شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة، مساء الجمعة 22 أيار/مايو 2026، سلسلة واسعة من الاقتحامات والاعتداءات الإسرائيلية، طالت بلدات ومخيمات في بيت لحم ورام الله وسلفيت وجنين والخليل والأغوار، وأسفرت عن إصابات بالاختناق، واعتقالات، وإغلاق طرق، وحرق محاصيل زراعية، وهجمات للمستعمرين على منازل ومركبات وممتلكات زراعية.

بيت لحم: اختناق طفلين في الدهيشة والخضر وإغلاق طرق في حوسان

في محافظة بيت لحم، أصيب طفلان، يبلغان عامين وأربعة أعوام، بالاختناق جراء استنشاق الغاز السام، عقب اقتحام قوات الاحتلال بلدة الخضر ومخيم الدهيشة جنوب المدينة. وتمركزت قوات الاحتلال في حارة “أبو عموص” ومحيط قصر المؤتمرات عند برك سليمان، فيما اقتحمت مخيم الدهيشة وتمركزت قرب منطقة مراد “الإشارات الضوئية”، وأطلقت قنابل الغاز والصوت باتجاه المواطنين والمتسوقين لعيد الأضحى على الشارع الرئيسي القدس-الخليل.

وفي حوسان غرب بيت لحم، أغلقت قوات الاحتلال طرقًا فرعية ورئيسية بالسواتر الترابية والصخور، بعد تمركزها في منطقة الشرفا عند المدخل الشرقي للقرية، ثم إغلاق طريق في منطقة المشاهد قرب المدخل الغربي، والمدخل الرئيسي المؤدي إلى وسط القرية في منطقة “المطينة”. وقال مدير مجلس قروي حوسان رامي حمامرة إن القرية تشهد تصعيدًا في الاعتداءات وإغلاق المداخل المؤدية إلى وسطها.

سلفيت: قنابل غاز في سهل دير بلوط خلال موسم “الفقوس”

وفي محافظة سلفيت، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة دير بلوط غرب المحافظة، وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع صوب المزارعين والزائرين في سهل البلدة، بالتزامن مع وجود أعداد من الأهالي والمزارعين في المنطقة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال انتشرت في السهل وأعاقت حركة المواطنين، في وقت يشهد فيه السهل موسم بيع “الفقوس”، الذي يشكل مصدر رزق أساسيًا للمزارعين وينتظره الأهالي سنويًا.

جنين: اعتقال عريس من قاعة أفراح وهجوم مسلح على خربة مسعود

وفي شمال الضفة، اقتحمت قوات الاحتلال قاعة أفراح في بلدة برطعة شمال جنين، واعتقلت العريس يزن محمد قبها يوم زفافه، في مشهد أثار صدمة بين عائلته والحاضرين. وورد خبر الاعتقال ضمن تحديثات وكالة “وفا” مساء الجمعة، كما تناقلته منصات محلية مصورة من داخل البلدة.

وفي وقت لاحق، هاجم مستعمرون خربة مسعود جنوب جنين بالأسلحة النارية، وتجولوا بين منازل المواطنين وهددوهم بإطلاق النار، ما أثار حالة من الخوف والهلع بين الأهالي، بحسب مصادر محلية.

رام الله: حرق محاصيل في المغير واستيلاء على منزل في ترمسعيا

في محافظة رام الله والبيرة، أحرقت قوات الاحتلال محاصيل زراعية في قرية المغير شمال شرق رام الله، واحتجزت الأسير المحرر ضياء أبو عليا في منطقة “ورى الظهر”، وأجبرته على فتح طريق كان الشبان قد أغلقوه في منطقة شعب اللوز. كما أطلقت قوات الاحتلال الرصاص وقنابل الغاز باتجاه المواطنين الذين حاولوا إطفاء الحريق.

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت المغير فجرًا، بعد إغلاق مدخلي القرية ومنع المواطنين من الدخول إليها أو الخروج منها لساعات طويلة، وداهمت عدة منازل وخربت محتوياتها واعتدت على عدد من المواطنين بالضرب.

وفي ترمسعيا شمال رام الله، استولى مستعمرون على منزل المواطن وديع خالد، وهو من أبناء البلدة المغتربين، وقاموا بسرقته ونصب خيمة استعمارية في جواره. كما أفادت مصادر محلية بأن المستعمرين زرعوا وحصدوا أراضي في المنطقة الشرقية بعد منع أصحابها من الوصول إليها.

كما هاجم مستعمرون مركبة تقل عائلة من قرية دير غسانة أثناء مرورها قرب عطارة شمال رام الله، وحطموا زجاجها، فيما هاجم مستعمرون منزل المواطن نائل مصطفى ومركبة تجارية في برقا شرق رام الله، وأغلقوا المدخل الرئيسي للقرية بالحجارة.

الخليل: اعتقالات وتنكيل ومنع تجول لتأمين اقتحامات المستعمرين

وفي محافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين هم أيوب إدريس الجمل، وأمير جواد أبو شخيدم، وإياد محمد الأطرش من بيت أولا غرب الخليل، عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة دورا جنوب غرب الخليل، وداهمت عمارة سكنية وسط البلدة وفتشت شققًا فيها وحطمت محتوياتها، من دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وفي البلدة القديمة من الخليل، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها بحق الأهالي، وفرضت منعًا للتجول في حارات جابر والسلايمة وواد الحصين، ومنعت السكان من الخروج من منازلهم لتأمين اقتحامات المستعمرين للحرم الإبراهيمي ومناطق البلدة القديمة بذريعة الأعياد.

كما اقتحم مستعمرون منزل المواطن عاطف جابر في منطقة واد الحصين القريبة من مستعمرة “كريات أربع”، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية إسرائيلية وإغلاق أحياء البلدة القديمة. وفي شرق بلدة سعير، اقتحم مستعمرون منطقة “جورة الخليل”، ونفذوا جولات استفزازية وأقاموا صلوات تخللها صراخ وشتائم بحق الفلسطينيين.

القدس وسلوان: هدم ذاتي تحت ضغط الغرامات

في القدس المحتلة، أجبرت بلدية الاحتلال المواطن المقدسي جمعة محمد قراعين على هدم منزله ذاتيًا في حي البستان ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، تفاديًا لدفع غرامات باهظة في حال نفذت طواقم البلدية عملية الهدم. ويضم المنزل غرفتين وحمامًا، ويقع على قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 500 متر مربع، كما أُجبر قراعين على إزالة الأشجار وفك ألواح الصاج المحيطة بالمكان.

وتأتي عملية الهدم الذاتي في سياق سياسة بلدية الاحتلال في القدس، التي تدفع المقدسيين إلى هدم منازلهم بأيديهم تحت تهديد الغرامات وتكاليف الهدم، بما يحول الهدم من إجراء بلدي إلى أداة تهجير وضغط اقتصادي ونفسي على العائلات المقدسية.

الأغوار الشمالية: حرق تبن وشبكات مياه

وفي الأغوار الشمالية، أحرق مستعمرون عشرات الأكياس المملوءة بالتبن وشبكات مياه في خلة خضر الفارسية. وقال الناشط الحقوقي عارف دراغمة إن طواقم الدفاع المدني الفلسطيني هرعت إلى المكان وأخمدت النيران، في اعتداء يضاف إلى سلسلة استهدافات تطال مصادر رزق الرعاة والمزارعين في الأغوار.

خلاصة ميدانية

تظهر حصيلة يوم الجمعة اتساع رقعة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، من اقتحامات المدن والبلدات والمخيمات، إلى استخدام الغاز والرصاص، وإغلاق الطرق، واعتقال المواطنين، وملاحقة العائلات داخل قاعات الأفراح، بالتوازي مع اعتداءات مستمرة للمستعمرين على المنازل والمركبات والمحاصيل وشبكات المياه.

وتشير هذه الوقائع إلى نمط مزدوج من الضغط: عمليات عسكرية مباشرة تنفذها قوات الاحتلال، واعتداءات استعمارية ميدانية تستهدف الأرض والممتلكات والحياة اليومية للفلسطينيين، بما يعمق حالة انعدام الأمن ويزيد من الخسائر الاقتصادية والاجتماعية في القرى والبلدات والمخيمات.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)