تواصلت التطورات الميدانية في قطاع غزة، بوم السبت 23 أيار/مايو 2026، مع تسجيل شهداء وإصابات في قصف إسرائيلي استهدف منطقة التوام شمال مدينة غزة، إضافة إلى إصابات متفرقة في خان يونس والبريج وجباليا، وعمليات نسف وقصف مدفعي في مناطق عدة، رغم استمرار اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ووفق التحديث الإحصائي الوارد من مستشفيات غزة عند الساعة 7:30 مساءً، بلغ عدد الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات 7 شهداء، توزعوا بواقع 6 شهداء في شمال القطاع وشهيد واحد جرى انتشاله في وسط القطاع، فيما لم تسجل المستشفيات شهداء في جنوب القطاع ضمن هذا التحديث.
وجاءت أبرز التطورات عقب استهداف طائرات الاحتلال موقعاً للشرطة في منطقة التوام شمال غرب غزة. وأعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة استشهاد خمسة من ضباط وعناصر الشرطة وإصابة آخرين، وهم: الرائد محمد فتحي مصلح العر، والرائد رامي محمد أحمد الحناوي، والرائد عبد الهادي زهدي عوض جربوع، والملازم سالم عادل داود هنية، والمساعد هاني حمدي إبراهيم المدهون، إضافة إلى الطفل صابر عبد الرحمن جربوع، بحسب البيان الوارد.

وفي تحديث لاحق، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية بأن حصيلة قصف منطقة التوام ارتفعت إلى 7 شهداء وإصابات، مشيرة إلى أن الهجوم نفذته مسيّرة إسرائيلية شمال مدينة غزة. كما أوردت تقارير أن غارة إسرائيلية استهدفت موقعاً للشرطة الفلسطينية في شمال غزة، ما أسفر عن استشهاد خمسة من عناصر الشرطة وطفل يبلغ 13 عاماً، وأن الجيش الإسرائيلي لم يرد فوراً على طلب تعليق.
وتتهم وزارة الداخلية في غزة الاحتلال باستهداف جهاز الشرطة “بشكل ممنهج” بهدف إرباك الوضع الداخلي ونشر الفوضى، مؤكدة أن عدد شهداء الشرطة ارتفع إلى 42 شهيداً منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وفق بيانها. وتقول الوزارة إن استمرار استهداف عناصر الشرطة والمدنيين يمثل “انقلاباً على اتفاق وقف إطلاق النار”، داعية الوسطاء والمجتمع الدولي إلى الضغط لوقف هذه الهجمات.
ميدانياً، لم تقتصر الخروقات على شمال القطاع. فقد أفادت تقارير محلية بإصابة 8 مواطنين في عدة مناطق منذ صباح السبت، بينهم 4 جراء استهداف مسيّرة إسرائيلية دراجة هوائية على طريق الساحل في مواصي خان يونس، ومواطنان بنيران الاحتلال شرقي مخيم البريج، إضافة إلى إصابة مواطنين في مخيم حلاوة بجباليا البلد شمال القطاع.

كما تحدثت تقارير ميدانية عن عمليات نسف لمنازل ومنشآت شرق حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، وقصف مدفعي وإطلاق نار شمال وشرق بيت لاهيا، إلى جانب قصف وإطلاق نار في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس. وذكرت بأن ليلة الجمعة شهدت قصف مبنيين وسط القطاع بعد إنذار مربعات سكنية بالإخلاء، ما أدى إلى تدمير المبنيين وتضرر منازل محيطة ونزوح عشرات العائلات.
وعلى صعيد الحصيلة العامة، أعلنت مصادر طبية في غزة ارتفاع حصيلة العدوان منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 72,783 شهيداً و172,779 إصابة. كما أفادت بأن مستشفيات القطاع استقبلت خلال آخر 48 ساعة، 8 شهداء، بينهم شهيد انتشل جثمانه، و29 إصابة، فيما ارتفعت حصيلة ما بعد وقف إطلاق النار، وفق إحصاءات وزارة الصحة، إلى 890 شهيداً و2,677 إصابة، إضافة إلى 777 جثماناً جرى انتشالها.

سياسياً، اعتبرت حركة حماس أن التصعيد الإسرائيلي، ولا سيما قصف المنازل وتشريد السكان، يمثل “انقلاباً واضحاً” على التفاهمات التي رعاها الوسطاء، وقالت إن ما يجري ليس خروقات محدودة بل “عدوان ممنهج” يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف دولية متزايدة من تثبيت واقع الانقسام الميداني داخل غزة. فقد حذر مبعوث “مجلس السلام” إلى الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف من أن الوضع الحالي قد يتحول إلى تقسيم دائم للقطاع، مع وجود أكثر من مليوني فلسطيني محصورين في أقل من نصف مساحته، واستمرار القوات الإسرائيلية في السيطرة على نحو 60% من القطاع، بالتوازي مع تعثر تنفيذ خطة وقف الحرب وإعادة الإعمار.

إنسانياً، تؤكد تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن الوضع في غزة لا يزال “خطيراً”، مع استمرار نزوح واسع، وتضرر البنية التحتية، ومحدودية الوصول إلى المياه والرعاية الصحية والخدمات الأساسية. كما أشار تقرير أممي حديث إلى أن واحداً فقط من كل شاحنتين قادمتين من مصر تمكن من تفريغ حمولته عند المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية خلال الأيام الأولى من أيار/مايو، بينما لا تزال القيود على الوقود وقطع الغيار والمعدات تعرقل الاستجابة الإنسانية.
وبينما تتواصل الدعوات الفلسطينية لتحرك الوسطاء والمجتمع الدولي، يبقى اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار جديد، مع اتساع رقعة الهجمات اليومية، وارتفاع حصيلة الضحايا، وتزايد المخاوف من انهيار التهدئة أو تحولها إلى حالة وقف نار شكلية لا توقف القصف ولا تنهي الحصار ولا تسمح بتعافٍ إنساني حقيقي في القطاع.

