استشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم امرأة، وأصيب أكثر من عشرين آخرين، مساء الثلاثاء 26 أيار/ مايو 2026، جراء قصف إسرائيلي استهدف بناية سكنية في حي الرمال غربي مدينة غزة، في واحدة من أعنف الغارات التي شهدتها المدينة خلال الساعات الأخيرة، بالتزامن مع تصعيد ميداني طال مناطق متفرقة من قطاع غزة من شماله إلى جنوبه.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقم الإسعاف نقلت 3 شهداء و6 إصابات جراء الاستهدافات الأخيرة التي طالت حي الرمال غرب مدينة غزة، فيما أفادت مصادر طبية في مجمع الشفاء بأن عدد المصابين ارتفع إلى أكثر من 20، بينهم حالات متفاوتة الخطورة.
وبحسب معطيات ميدانية، استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي بعدة صواريخ بناية سكنية مأهولة قرب مسجد الكنز في حي الرمال، ما أدى إلى دمار في أجزاء من المبنى واشتعال النيران في المكان، وسط حالة هلع بين السكان ومحاولات من الأهالي وطواقم الإسعاف لانتشال الضحايا وإجلاء المصابين.
وجاء القصف في منطقة مكتظة بالمدنيين والأسواق والحركة السكانية، في وقت يستعد فيه الفلسطينيون لاستقبال عيد الأضحى المبارك، الأمر الذي ضاعف من حالة الصدمة والخوف بين الأهالي، خصوصًا أن الاستهداف وقع في قلب مدينة غزة وفي أحد أكثر أحيائها ازدحامًا.
ونقلت تقارير ميدانية عن مسؤولين صحيين في غزة أن الغارة دمّرت الطابق العلوي من بناية سكنية في حي الرمال، وأن عمليات البحث عن ضحايا إضافيين لا تزال جارية، فيما أوردت حصيلة أولية سقوط 3 شهداء وأكثر من 20 إصابة.
إسرائيليًا، أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس أن الجيش وجهاز الشاباك نفذا غارة في قطاع غزة استهدفت محمد عودة، الذي وصفه البيان الإسرائيلي بأنه القائد الجديد للجناح العسكري لحركة حماس في غزة، خلفًا لعز الدين الحداد الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في غارة سابقة بتاريخ 15 أيار/ مايو الجاري. ولم يعلن البيان الإسرائيلي ما إذا كان عودة قد قُتل في الغارة، كما لم يصدر تعليق فوري من حركة حماس بشأن الاستهداف أو مصيره.
وتقول الرواية الإسرائيلية إن عودة كان يشغل منصب رئيس هيئة الاستخبارات في الجناح العسكري لحماس خلال هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وإنه عُيّن مؤخرًا خلفًا للحداد. غير أن مصادر قريبة من حماس لم تؤكد رسميًا تعيينه قائدًا للجناح العسكري، مع الإشارة إلى أنه كان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين لخلافة الحداد.
ولم يقتصر التصعيد على حي الرمال؛ إذ أفادت مصادر محلية بأن طائرات الاحتلال استهدفت أيضًا محيط شارع الثورة غربي مدينة غزة، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية واسعة في المنطقة. وجاء ذلك بعد ساعات من سلسلة غارات واستهدافات طالت وسط القطاع وجنوبه، بينها مخيم المغازي، الزوايدة، النصيرات، وخان يونس.
وخلال ساعات النهار، استشهد عدد من الفلسطينيين في مخيم المغازي وسط القطاع بعد قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين في منطقة شرقي المخيم. وذكرت تقارير ميدانية أن المنطقة شهدت توترًا بعد تحركات مجموعات مسلحة قالت مصادر فلسطينية إنها مدعومة من إسرائيل قرب ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، الفاصل بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي ومناطق سيطرة فلسطينية داخل القطاع.
وأسفرت غارات إسرائيلية في مواقع متفرقة عن استشهاد 9 فلسطينيين، بينهم 5 قضوا إثر هجوم بطائرة مسيّرة شرق مخيم المغازي، في سياق اشتباكات أعقبت هجوم مجموعات مسلحة على منازل للسكان في منطقة مسجد المصدر. كما نقل عن مصادر ميدانية أن 6 فلسطينيين على الأقل أصيبوا في القصف، ونُقلوا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.
وفي جنوب القطاع، شهدت منطقة خان يونس بدورها توترًا ميدانيًا، إذ أفادت مصادر محلية بسماع انفجارات واشتباكات في محيط منطقة دوار موزة، بالتزامن مع إعلان قوة “رادع” التابعة لأجهزة أمنية وفصائل فلسطينية تنفيذ كمين ضد مركبة تابعة لمجموعة مسلحة قالت إنها اجتازت “الخط الأصفر” تحت غطاء جوي إسرائيلي. كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبة فلسطينية وسط خان يونس، ما أدى إلى استشهاد شخصين، وفق ما أوردته مصادر محلية.
وفي الزوايدة وسط القطاع، استشهد فلسطيني جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة الشاليهات غرب البلدة، فيما استشهدت الطفلة فاطمة محمد عبد الهادي الخطيب، البالغة من العمر 15 عامًا، متأثرة بإصابتها السابقة جراء قصف إسرائيلي استهدف مخيم غيث في مواصي خان يونس.
كما خلّف قصف سابق على مخيم 5 في النصيرات دمارًا واسعًا طال مربعًا سكنيًا كاملًا، حيث دُمّرت عدة منازل بشكل كلي، ولحقت أضرار جسيمة بمنازل أخرى مأهولة، في مشهد يعكس اتساع دائرة الاستهدافات المدنية واستمرار سياسة التدمير في مناطق متفرقة من القطاع.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحديث عن خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025. ووفق بيانا وزارة الصحة في غزة، استشهد ما لا يقل عن 906 فلسطينيين وأصيب 2,747 منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فيما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ما لا يقل عن 72,803 شهداء و172,855 إصابة حتى تحديث 26 أيار/ مايو 2026.
وبذلك، بدا استهداف حي الرمال جزءًا من يوم تصعيد واسع في قطاع غزة، لا حادثًا منفصلًا؛ إذ تزامنت محاولة الاغتيال الإسرائيلية المعلنة مع غارات على مناطق سكنية، واشتباكات قرب “الخط الأصفر”، واستهدافات في وسط القطاع وجنوبه، وسط مخاوف من أن تشهد الساعات المقبلة مزيدًا من الغارات مع استمرار الغموض بشأن مصير محمد عودة وحجم الخسائر النهائية في بناية الرمال المستهدفة.
