مقتل الطبيب يحيى قسوم وإصابة 3 من أقربائه بإطلاق نار في عبلين

من مكان الجريمة (تصوير نجمة داود الحمراء ).jpg

 ارتفاع ضحايا الجريمة بالداخل الفلسطيني إلى 109 منذ مطلع العام

قُتل الطبيب الفلسطيني يحيى محمود قسوم، البالغ من العمر 53 عامًا، مساء الثلاثاء 26 أيار/ مايو 2026، فيما أُصيب ثلاثة من أقربائه، بينهم مصاب وُصفت حالته بالخطيرة، جراء جريمة إطلاق نار ارتُكبت في بلدة عبلين بمنطقة الجليل داخل أراضي 1948، وذلك عشية عيد الأضحى.

وبحسب المعطيات الأولية، فقد تعرض الضحايا لإطلاق نار أدى إلى إصابات اخترقت أجسادهم، ما استدعى استنفار الطواقم الطبية وقوات الشرطة الإسرائيلية إلى مكان الجريمة. وقدم طاقم طبي من نجمة داود الحمراء العلاجات الأولية للمصابين، قبل نقلهم إلى مستشفى رمبام في مدينة حيفا لاستكمال العلاج.

الضحية الطبيب يحيى قسوم.jpg


وفي المستشفى، أقر الطاقم الطبي وفاة الطبيب قسوم، بعد فشل محاولات إنقاذ حياته، فيما واصل الأطباء تقديم العلاج للمصابين الآخرين، وسط حالة من الصدمة والهلع في المكان.

وقال أفراد الطاقم الطبي إنهم تعاملوا مع “حادث عنف صعب”، مشيرين إلى أن أربعة رجال أُصيبوا بعيارات نارية اخترقت أجسادهم. وأضافوا أن العلاج الأولي شمل تضميد الجراح ووقف النزيف، قبل نقل اثنين من المصابين بسيارتي علاج مكثف وهما بحالة خطيرة، بينما نُقل مصابان آخران من المكان، إضافة إلى تسجيل عدة حالات هلع، نُقلت إحداها إلى المستشفى.

من جانبها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها باشرت التحقيق في الجريمة، مشيرة إلى أن الخلفية جنائية، دون الإعلان في المرحلة الأولى عن اعتقال مشتبهين أو تفاصيل إضافية حول ملابسات إطلاق النار.

وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد خطير في جرائم القتل وإطلاق النار داخل البلدات العربية، حيث ارتفعت حصيلة القتلى في المجتمع العربي الفلسطيني داخل مناطق الخط الأخضر منذ مطلع العام إلى 109 ضحايا، في مؤشر جديد على استمرار تفشي الجريمة المنظمة وانعدام الأمن الشخصي.

وتشهد البلدات العربية منذ سنوات موجة متواصلة من العنف، وسط اتهامات متكررة للشرطة الإسرائيلية بالتقاعس عن تفكيك منظمات الإجرام وجمع السلاح غير المرخص وملاحقة المتورطين في جرائم القتل. وتُظهر المعطيات أن غالبية الضحايا قتلوا بإطلاق نار، في وقت تتكرر فيه الجرائم بصورة شبه يومية.

من مكان انفجار المركبة (تصوير نجمة داود الحمراء ).jpg


وفي حادث منفصل مساء الثلاثاء، لقي شخص مصرعه جراء انفجار سيارة على شارع رقم 2، المعروف بشارع الشاطئ، قرب بلدة جسر الزرقاء. وأفادت نجمة داود الحمراء بأن طاقمها عثر على رجل بلا علامات حياة بعد اشتعال المركبة إثر انفجارها، ولم يكن أمامه سوى إقرار وفاته في المكان. وقالت الشرطة إنها فتحت تحقيقًا في ملابسات الانفجار، مشيرة إلى أن هوية سائق المركبة لم تتضح بعد.

كما عُثر صباح الثلاثاء على امرأة في الخمسينيات من العمر بلا علامات حياة داخل شقة في شارع أرلوزوروف بمدينة حيفا. وأعلنت الشرطة اعتقال ثلاثة مشتبهين على خلفية الحادث، فيما نُقلت الجثة إلى معهد الطب الشرعي في أبو كبير لفحص ظروف الوفاة وأسبابها. وذكرت نجمة داود الحمراء أن بلاغًا ورد إلى مركز الطوارئ عند الساعة 08:27 حول امرأة فاقدة للوعي داخل شقة، وعند وصول الطواقم الطبية أُعلن عن وفاتها.

وفي سياق قضائي متصل بجرائم العنف، أدانت المحكمة المركزية في حيفا المتهم محمد أبو عبيد بارتكاب جريمة قتل في ظروف مشددة، بعد ثبوت مسؤوليته عن إضرام النار في المرحوم رافع هرشة أثناء نومه داخل منزله في قرية ميسر عام 2022، ما أدى لاحقًا إلى وفاته متأثرًا بحروق خطيرة.

ضحية الجريمة رافع هرشة.jpg
 

وبحسب لائحة الاتهام المعدلة، فقد وقعت الجريمة في 14 آب/ أغسطس 2022 على خلفية نزاع سابق بين عائلة المتهم والمرحوم. ووفق ما ورد في ملف القضية، جهّز المتهم مادة قابلة للاشتعال وولاعة، وتوجه إلى منزل الضحية ملثمًا، ثم اقتحم المنزل وسكب المادة القابلة للاشتعال على الضحية أثناء نومه وأشعل النار فيه، قبل أن يفر من المكان.

ورغم إصابته الخطيرة، تمكن هرشة من الخروج من المنزل والنيران تشتعل في جسده، قبل أن يهرع أفراد عائلته لإخمادها ونقله لتلقي العلاج. ومكث الضحية قرابة شهرين في المستشفى، بعد إصابته بحروق غطت نحو 60% من جسده، قبل أن يُعلن عن وفاته نتيجة المضاعفات الطبية.

وأكدت المحكمة وجود علاقة سببية مباشرة بين فعل الإحراق والوفاة، معتبرة أن المتهم كان يدرك خطورة أفعاله، وأن التحضير المسبق للجريمة يشكل دليلًا واضحًا على التخطيط واتخاذ قرار القتل. وفي ختام قرارها، أعلنت المحكمة إدانته بجريمة قتل في ظروف مشددة.

وتسلط هذه الأحداث المتزامنة الضوء مجددًا على واقع العنف المتفاقم داخل المجتمع العربي الفلسطيني، حيث تتوالى الجرائم بين إطلاق نار، انفجارات، وجرائم قتل، في ظل مطالبات شعبية ورسمية متكررة بوضع خطة جدية وفعالة لمواجهة الجريمة المنظمة، ومحاسبة المتورطين، واستعادة الأمن في البلدات العربية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - عرب 48