تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة الغربية بين الاعتقالات والهدم ومنع زيارة المقابر

مستعمرون في جولة أسبوعية استفزازية في البلدة القديمة بمدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، وسط حماية مشددة من الجيش الإسرائيلي، في 23 مايو/أيار 2026. صورة: مأمون وزواز

شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة، يوم الأربعاء 27 مايو/أيار 2026 ، أول أيام عيد الأضحى المبارك، تصعيدا ميدانيا واسعا من قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين، شمل منع أهالي شهداء مخيم جنين من زيارة مقبرة الشهداء، واعتقالات في القدس وجنين ونابلس، واقتحامات متفرقة طالت بلدات وقرى عدة، إضافة إلى إخطارات هدم واستهداف ممتلكات المواطنين، وتشديدات عسكرية على الحواجز.

جنين: منع أهالي الشهداء من زيارة المقبرة واعتقالات في قباطية والمدينة

في مخيم جنين، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم، أهالي الشهداء من الوصول إلى مقبرة شهداء المخيم لزيارة قبور أبنائهم في أول أيام عيد الأضحى.

وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الأهالي الذين حاولوا الوصول إلى المقبرة، في وقت يواصل فيه الاحتلال فرض إغلاق مشدد على مخيم جنين، الذي حوّله إلى ما يشبه المعسكر المغلق بالبوابات الحديدية، بعد إغلاق جميع مداخله ومنع الدخول إليه منذ بدء العدوان عليه في الحادي والعشرين من كانون الثاني/يناير 2025، وما رافقه من تهجير لسكانه.

وفي السياق ذاته، اعتقلت قوات الاحتلال ستة مواطنين من بلدة قباطية ومدينة جنين، عقب دهم منازلهم وتفتيشها. وأفاد نادي الأسير بأن المعتقلين من قباطية هم: أمجد الفار ونجله، ومحمد خزيمية، ومحمود خزيمية، وإبراهيم أبو معلا، فيما اعتقلت القوات الطالب في الثانوية العامة فجر محمد مسمار من مدينة جنين بعد مداهمة منزل ذويه.

القدس والأقصى: اعتقالات وإبعاد عن المسجد واقتحامات للبلدات المحيطة

في القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال سيدة وصحفيا من باحات المسجد الأقصى المبارك خلال صلاة العيد. وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال اعتقلت الصحفي فراس الدبس، من قسم الإعلام في دائرة الأوقاف الإسلامية، خلال خطبة صلاة العيد، كما اعتقلت سيدة بعد الاعتداء عليها ونزع حجابها عند باب حطة، أحد أبواب المسجد الأقصى.

وفي وقت لاحق، أفرجت سلطات الاحتلال عن الصحفي الدبس بعد تسليمه قرارا بإبعاده عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع. كما سلّمت الصحفي سيف القواسمي قرارا بالإبعاد عن الأقصى لمدة أسبوع، إضافة إلى استدعاء لمقابلة مخابرات الاحتلال.

وفي شمال القدس، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة شبان من بلدة عناتا ومخيم قلنديا، هم: صلاح سامح الرفاعي، وصلاح سامح عليان، وأنس عدوان، بعد مداهمات وتفتيش للمنازل. كما اعتقلت الشاب إسلام عبد القادر عيد قرب شارع يافا وسط القدس، عقب تعرضه لاعتداء من مستعمرين في المنطقة.

وفي شرق القدس، اقتحمت قوات الاحتلال قرية الخان الأحمر برفقة عناصر مما تسمى “حماية الطبيعة”، ونفذت جولة استفزازية داخل القرية، تخللها الاعتداء على كلاب حراسة تعود للمواطنين. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي بدو وحزما شمال وشمال شرق القدس، وأطلقت قنابل الصوت في بدو، فيما داهم الجنود محالا تجارية وفتشوا مركبات المواطنين في حزما، وأخضعوا عددا من الشبان لتحقيق ميداني.

قلنديا: إخطارات بهدم 7 شقق سكنية

أخطرت سلطات الاحتلال، في أول أيام عيد الأضحى، أصحاب سبع شقق سكنية شرقي قرية قلنديا بهدم ذاتي لمنازلهم، بذريعة البناء دون ترخيص.

وأفادت محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال أمهلت أصحاب الشقق حتى انتهاء عطلة العيد لتنفيذ الهدم، مهددة بتنفيذ العملية يوم الأحد المقبل في حال عدم الالتزام، مع تحميل السكان غرامات مالية باهظة وتكاليف الهدم.

نابلس: اقتحامات واعتقالات واعتداءات وإغلاق للحواجز

في محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين من بلدتي تل وبيت إيبا، بعد اقتحام البلدتين ومداهمة منازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها. والمعتقلون هم: توفيق عمر خالد حمزة، وغالب تيسير نوفل من بلدة تل، ومحمد عبد الرحمن المصري، وخير سماعنة من بيت إيبا.

وفي قرية عوريف جنوب نابلس، اقتحمت جيبات الاحتلال القرية وشرعت بالاستيلاء على ألعاب الأطفال. كما اقتحمت قوات الاحتلال منطقة زواتا غرب نابلس، واعتدت بالضرب على شاب يبلغ من العمر 30 عاما، ما أدى إلى إصابته برضوض، فيما تعاملت طواقم الإسعاف أيضا مع حالتي ألم في الصدر لسيدتين خلال اقتحام إحدى العمارات السكنية وإخلائها بالكامل.

وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، أصيب مواطن بعد اعتداء مستعمرين عليه بالضرب ورشه بغاز الفلفل في منطقة قماص على أطراف البلدة. كما اقتحمت قوات الاحتلال البلدة في وقت سابق، وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز السام صوب منازل المواطنين، ما أدى إلى احتراق جزء من منزل المواطن هيثم علي الجبالي، قبل أن تتمكن طواقم الدفاع المدني من إخماد الحريق.

وشهدت قرية عورتا جنوب نابلس اقتحاما عسكريا ترافق مع إطلاق قنابل الغاز والصوت والرصاص الحي، ما أدى إلى اندلاع مواجهات دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات. كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية برقة شمال غرب نابلس وشرعت بتفتيش المركبات، فيما اقتحمت اللبن الشرقية جنوب نابلس ونصبت حاجزا عسكريا على مدخلها الرئيسي، ما أعاق حركة المواطنين لساعات.

وفي مدينة نابلس، اقتحمت قوات خاصة إسرائيلية شارع تونس غرب المدينة، تلاها دخول آليات عسكرية من حاجز دير شرف، بالتزامن مع تشديد الإجراءات على مداخل المدينة وعمليات تفتيش أعاقت حركة المواطنين وتسببت بأزمات مرورية.

رام الله: إغلاق حواجز واعتداءات للمستعمرين في الطيبة واقتحام المغير

أغلقت قوات الاحتلال عددا من الحواجز العسكرية شمال رام الله وشمال شرقها، بينها حاجزا عين سينيا وعطارة، وبوابة ترمسعيا، وبوابة يبرود، وبوابة الطيبة. كما شددت إجراءاتها في قرى شمال وشمال شرق رام الله، وأغلقت حواجز ومداخل جنوب نابلس، بينها مداخل اللبن الشرقية وقبلان وحاجز زعترة.

وفي قرية المغير شمال شرق رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال القرية مساء اليوم، وأطلقت قنابل الغاز بكثافة تجاه منازل المواطنين، ونصبت حاجزا عسكريا مشددا على مدخلها الغربي.

وفي قرية الطيبة شرق رام الله، واصل مستعمرون اعتداءاتهم على عائلات منطقة الخلايفة، حيث تعمدوا جلب قطعان من الأغنام والجمال إلى المنطقة، وتخريب ممتلكات المواطنين وتدمير الأشجار ومحاصرة منازلهم والاعتداء عليهم.

بيت لحم: اقتحامات في الخضر واعتداء على طفلين وجنازة

في محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الخضر جنوبا، وتمركزت في عدة مناطق، وداهمت منازل وفتشتها، واحتجزت عددا من المواطنين وأخضعتهم لتحقيق ميداني قبل الإفراج عنهم.

ومساء اليوم، عادت قوات الاحتلال واقتحمت البلدة، وتمركزت في منطقة البوابة على الشارع الرئيسي القدس–الخليل، في خطوة استفزازية تخللتها ملاحقة للشبان، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

كما اعتدت قوات الاحتلال على طفلين في البلدة القديمة من الخضر بعد احتجازهما في منطقة “القبور”، وأغلقت الشارع بمركبة عسكرية وسط استفزازات للمواطنين. واعتدت القوات كذلك على جنازة ومنعت المشيعين من المرور بعد دفن أحد موتاهم.

الخليل: هدم وتجريف في إذنا واعتداء على مواطنة وطفلها في مسافر يطا

في محافظة الخليل، هدمت قوات الاحتلال منشأتين تجاريتين وغرفة زراعية في بلدة إذنا غرب الخليل، وجرفت شبكة كهرباء وسلاسل حجرية وخزانات مياه وبوابات حديدية.

وتعود المنشأتان التجاريتان للمواطن محمد أبو زلطة، فيما طالت عمليات التجريف أراضي زراعية مزروعة بأشجار اللوزيات وغيرها، وغرفة زراعية وسلاسل حجرية وخزانات مياه ومعرشات عنب تعود للمواطن تيسير اخلاوي، على مساحة تقدر بأربعة دونمات. كما تسببت عمليات التجريف بانقطاع التيار الكهربائي وإلحاق أضرار بالبنية التحتية وممتلكات المواطنين.

واستولت قوات الاحتلال على مركبة المواطن أبو نمر العجوري أثناء نقله أضاحي العيد من مزرعته إلى ملحمته في بلدة بيت أولا شمال غرب الخليل، كما استولت على مركبة أخرى لمواطن من البلدة ذاتها.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، اعتدى مستعمر بالضرب على المواطنة وداد مخامرة وطفلها عقب مداهمة مسكنهم في خربة المركز، ما تسبب بإصابتهما برضوض وكدمات. كما سلمت قوات الاحتلال إخطارات بوقف العمل والهدم في منطقة العبادية التابعة لقرية أم قصة ببادية يطا، طالت مساكن ومنشآت تعود لعائلة الاتيمين.

ملف الأراضي: تحذيرات فلسطينية من منصة إسرائيلية لتسجيل الملكيات

في تطور خطير متصل بملف الأرض، حذرت سلطة الأراضي الفلسطينية المواطنين داخل الوطن وخارجه من التعاطي مع أي جهة أو منصة أو لجنة تتبع للاحتلال الإسرائيلي فيما يتعلق بتسجيل الأراضي أو تسويتها أو تحديث البيانات العقارية أو تقديم الوثائق والمستندات الخاصة بالملكيات، إلا بعد الرجوع إلى الجهات الفلسطينية المختصة.

وقالت سلطة الأراضي إن إجراءات الاحتلال المتعلقة بفتح مكاتب وإطلاق منصة إلكترونية لتحديث الملكيات في الضفة الغربية المحتلة تمثل خطوة استعمارية خطيرة تستهدف فرض وقائع قانونية وإدارية بقوة الاحتلال، تمهيدا لتكريس الضم والاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي المواطنين، خصوصا في المناطق المصنفة “ج”.

وأوضحت محافظة القدس أن النظام الإسرائيلي الجديد، المسمى “سجل الأراضي وتسوية الحقوق”، والذي أُطلق تحت الاسم الرمزي “قنبلة يدوية”، يندرج ضمن محاولات إعادة هندسة منظومة تسجيل الأراضي لصالح المشروع الاستعماري، مشيرة إلى أن خطورته تكمن في استهداف الأراضي التي لا يملك أصحابها الفلسطينيون وثائق ملكية رسمية مسجلة، بما يهدد بالاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية التاريخية.

وأكدت سلطة الأراضي أن هذه الإجراءات لا تضفي أي شرعية على وجود الاحتلال، ولا تمنح قراراته طابعا قانونيا، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية والمؤسسات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتها لوقف هذه الخطوات ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المتواصلة.

خلاصة المشهد

توزعت اعتداءات الاحتلال والمستعمرين في أول أيام عيد الأضحى على أكثر من محور: استهداف الرمزية الدينية والاجتماعية بمنع أهالي الشهداء من زيارة المقابر، والتضييق على المسجد الأقصى ورواده، وتصعيد الاعتقالات والاقتحامات، والهدم والتجريف، وإغلاق الحواجز، إلى جانب الدفع بمخططات تسجيل الأراضي التي تراها المؤسسات الفلسطينية مدخلا لتكريس الضم والاستيلاء على المزيد من الأراضي في الضفة الغربية المحتلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)