القدس تحت ضغط الهدم والاستيطان: منزل في سلوان مهدد بالهدم الذاتي وقرار قضائي يجمّد إخلاء عائلة باشا مؤقتًا

اعتدى مستعمرون على مركبات المواطنين قرب الدوار المقام عند مدخل بلدة مخماس شمالي القدس.jpg

شهدت محافظة القدس، الخميس 28 أيار/مايو 2026، سلسلة اعتداءات وإجراءات إسرائيلية طاولت بلدات وأحياء مقدسية عدة، شملت تهديد منزل بالهدم الذاتي في سلوان، واعتداءات للمستعمرين قرب مخماس والخان الأحمر، ونصب حواجز وتحرير مخالفات في جبل المكبر، إضافة إلى اقتحامات واعتقالات وإطلاق كثيف لقنابل الغاز في العيسوية.

وفي أبرز الملفات، شرع المقدسي مجاهد عماد بدران بإفراغ منزله في حي البستان ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، تمهيدًا لهدمه قسرًا بقرار من بلدية الاحتلال، بذريعة البناء دون ترخيص، رغم دفعه مخالفات وغرامات مالية بلغت 75 ألف شيقل وما زال يسددها حتى اليوم.

ويؤوي المنزل، البالغة مساحته 75 مترًا مربعًا والمقام منذ عام 2019، بدران وزوجته وأطفالهما الثلاثة: ميرناس، عماد، وورد. وقالت مصادر محلية إن بدران كان قد تسلم قرار الهدم منذ عام 2020، قبل أن يتلقى أمرًا نهائيًا نهاية الشهر الماضي، ما اضطره إلى إفراغ المنزل والشروع بهدمه ذاتيًا لتجنب تكاليف الهدم التي تفرضها بلدية الاحتلال، وللحفاظ على منزل والده الواقع أسفل منزله.

ويعكس ملف بدران سياسة الهدم الذاتي التي تدفع المقدسيين إلى تدمير منازلهم بأيديهم تحت ضغط الغرامات والتهديد بتحميلهم تكاليف آليات وطواقم البلدية، في ظل صعوبة الحصول على تراخيص بناء في الأحياء الفلسطينية داخل القدس المحتلة.

وفي تطور ميداني آخر، اعتدى مستعمرون على مركبات المواطنين قرب الدوار المقام عند مدخل بلدة مخماس شمالي القدس، عبر رشقها بالحجارة ومحاولة اعتراض طريقها، ما أدى إلى أضرار في عدد من المركبات، من دون أن تسجل إصابات وفق المعطيات الميدانية.

كما اقتحمت مجموعات من المستعمرين، بحماية قوات الاحتلال، تجمع التبنة في منطقة الخان الأحمر، واعتدت على المواطنين واحتجزت مجموعة من الشبان، في سياق اعتداءات متكررة تستهدف التجمعات البدوية شرقي القدس، وسط مخاوف من توسيع الضغوط لتهجير السكان من المنطقة.

وفي جنوب القدس، نصبت شرطة الاحتلال حاجزًا قرب دوار الجبل في بلدة جبل المكبر، وحررت مخالفات لمركبات الأهالي، فيما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة العيسوية شمال شرقي المدينة، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة وبصورة عشوائية باتجاه منازل المواطنين.

وفي ملف الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال شابين من شارع العين في بلدة سلوان، كما اعتقلت الشاب يزن فضل الرجبي من حي الكسارات قرب مخيم قلنديا شمالي القدس، عقب مداهمة منزله وتفتيشه.

أما قضائيًا، فقد شكل قرار المحكمة المركزية بتجميد إخلاء عائلة باشا من منزلها التاريخي في البلدة القديمة تطورًا مؤقتًا في أحد ملفات الإخلاء الحساسة داخل القدس. ووفق ما نشرته محافظة القدس، رأت المحكمة أن القضية تتعلق ببيت سكني وبمسألة لا يمكن التعامل معها كإجراء عادي يمكن تدارك تبعاته لاحقًا، وأن تنفيذ الإخلاء في هذه المرحلة قد يفرغ طلب الاستئناف من مضمونه قبل النظر فيه فعليًا.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الضغوط الإسرائيلية على الوجود الفلسطيني في القدس، بين أوامر الهدم ومخاطر الإخلاء والاستيلاء على العقارات والاقتحامات الميدانية. وتشير معطيات منشورة حديثًا إلى أن محافظة القدس حذرت خلال الأسابيع الأخيرة من تصعيد استعماري يستهدف قلب البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، خصوصًا في ملف العقارات التاريخية والمنازل المهددة بالإخلاء أو المصادرة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس