أفادت إحصائية محلية صادرة عن «مستشفيات غزة» بأن 4 شهداء وصلوا إلى مستشفيات القطاع، الجمعة 29 مايو/أيار 2026، في حصيلة توزعت بين شهيدين في جنوب القطاع وشهيدين في شماله، فيما لم تُسجل الحصيلة وصول شهداء من وسط القطاع حتى اللحظة.
وتأتي هذه الحصيلة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الـ232 على التوالي، وفق المعطيات المحلية، رغم التفاهم الذي جرى التوصل إليه بوساطة عربية وأميركية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ودخل حيز التنفيذ في 11 من الشهر ذاته.
ميدانيًا، أفادت مصادر محلية باستشهاد المواطن سالم زهدي قريقع وإصابة آخرين في غارة إسرائيلية استهدفتهم مساء الجمعة في محيط مفترق بالميرا في شارع الوحدة غربي مدينة غزة. كما استشهد الشاب أحمد علي حلس وأصيب عدد من المواطنين في قصف نفذته مسيّرة إسرائيلية استهدف تجمعًا في ساحة الشوا شرقي مدينة غزة.
وذكرت مصادر محلية أن حلس كان الناجي الوحيد من قصف إسرائيلي سابق استشهد فيه أفراد أسرته، في مشهد يعكس استمرار استهداف المناطق المدنية رغم سريان وقف إطلاق النار.
وفي وسط القطاع، أفادت مصادر محلية بوقوع إصابات جراء قصف من مسيّرة إسرائيلية شرقي مخيم البريج، بالتزامن مع توغل قوات الاحتلال في شارع صلاح الدين وسط القطاع. وقالت مستشفى العودة إنها استقبلت إصابتين لطفلين إثر استهداف تجمع للمواطنين قرب أبراج أبو جبة في مخيم البريج.
وفي دير البلح، قالت مصادر طبية في مستشفى «شهداء الأقصى» إن إصابة خطيرة جدًا وصلت إلى المستشفى جراء إطلاق نار مباشر ومكثف من الرشاشات الثقيلة المتمركزة على آليات الاحتلال، استهدف بصورة عشوائية المناطق الشرقية لمخيم المغازي، بما في ذلك منازل وخيام مأهولة بالمدنيين والنازحين.
أما في جنوب القطاع، فقد استشهد ثلاثة مواطنين وأصيب آخرون مساء الخميس جراء قصف إسرائيلي استهدف نقطة للشرطة قرب منطقة المسلخ في مدينة خان يونس. وعُرف من بين الشهداء الشرطي حسام مازن شُراب ومحمد أسامة الددا، فيما لم تُعرف هوية الشهيد الثالث حتى وقت إعداد المادة.
وكانت مناطق متفرقة من قطاع غزة قد شهدت، مساء الخميس، غارات وقصفًا مدفعيًا وعمليات نسف لمبانٍ سكنية، من بينها غارة على محيط مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، أسفرت عن استشهاد المواطن عبد الله أشرف عبد الوهاب، 24 عامًا، وإصابة آخرين.
كما استهدفت غارات إسرائيلية شقة سكنية في منطقة اليرموك وسط مدينة غزة، ما أدى إلى وقوع 5 إصابات ودمار واسع، في حين طاول القصف محيط مستشفى شهداء الأقصى شمال دير البلح، متسببًا في تدمير منزل بعد إخلائه وأضرار كبيرة في منازل وأراضٍ مجاورة.
وبحسب آخر إحصائية منسوبة إلى وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 922 شهيدًا و2786 إصابة، إضافة إلى انتشال 781 جثمانًا من مناطق مختلفة في القطاع. كما بلغت الحصيلة التراكمية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 72,819 شهيدًا و172,894 مصابًا، وفق الأرقام الواردة في المادة.
سياسيًا، تزامنت التطورات الميدانية مع تصاعد الجدل حول إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، وأن حكومته تعتزم توسيع السيطرة إلى 70 في المائة. وذكرت «رويترز» أن اتفاق وقف إطلاق النار كان ينص على بقاء الجيش الإسرائيلي ضمن نطاق يقارب 53 في المائة من مساحة القطاع، قبل أن توسع إسرائيل سيطرتها فعليًا إلى نحو 64 في المائة عبر مناطق حظر جديدة أُبلغت بها منظمات إغاثية.
وردًا على تصريحات نتنياهو، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن «غزة يجب أن تكون بالكامل للفلسطينيين»، داعيًا إسرائيل إلى سحب قواتها من المناطق التي تحتلها خلف ما يُسمى «الخط الأصفر»، وفق ما ورد في المادة.
وفي السياق ذاته، دعت حركة «حماس» ما يُسمى «مجلس السلام» والدول الممثلة فيه إلى إعلان موقف واضح من تصريحات نتنياهو، معتبرة أن نية السيطرة على 70 في المائة من غزة ومواصلة مخططات التهجير تمثل «انتهاكًا صريحًا» لخطة وقف الحرب والتفاهمات المعلنة بشأن القطاع. كما استهجن الناطق باسم الحركة حازم قاسم، في بيان، ما وصفه بـ«الصمت المطبق» للمجلس ومديره التنفيذي نيكولاي ملادينوف إزاء التصريحات الإسرائيلية.
وتقول «حماس» إن استمرار الخروقات الإسرائيلية، وتوسيع نطاق السيطرة الميدانية، واستهداف المدنيين والشرطة والبنى السكنية، يضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار خطير، بينما تحذر أوساط فلسطينية من أن تقليص المساحات المتاحة لسكان القطاع سيؤدي إلى مفاقمة الكارثة الإنسانية في منطقة يعيش غالبية سكانها في خيام ومناطق مكتظة.
وبين الحصيلة اليومية للشهداء، واتساع رقعة العمليات العسكرية، والتصعيد السياسي حول «خريطة السيطرة»، تبدو غزة أمام مرحلة أكثر هشاشة، حيث يتداخل النزف الميداني مع تعثر المسار السياسي، فيما تبقى مطالب وقف الخروقات والانسحاب وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار معلقة على قدرة الوسطاء والجهات الدولية على إلزام إسرائيل بتفاهمات وقف النار
