ترمب ... من الفاشل إلى التلاعب في المنطقة

بقلم: جهاد حرب

جهاد حرب.jpg

جهاد حرب

أثار طلب الرئيس الأمريكي في المكالمة الجماعية مع زعماء دول عربية وإسلامية الانخراط في اتفاقات إبراهيم ردود فعل واضحة من قبل المملكة العربية السعودية والباكستان بعدم الربط في أي اتفاق بتعلق بالحرب الإيرانية الإسرائيلية – الإيرانية بل الارتباط الممكن هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة عام 1967 أو وجود مسار موثوق لإقامة الدولة الفلسطينية أي التركيز على لُب الصراع في المنطقة المتعلقة بالأساس في الاحتلال الإسرائيلي. كما أشار هذا الطلب إلى أن ترمب ما زال متعلقا بتحقيق نصر سياسي لنتنياهو من أجل القبول بالمعادلة الجديدة التي ترسمها الولايات المتحدة لمصالحها في المنطقة، وربما إعادة العلاقة مع إيران.

ويبدو أن القراءة الخاطئة للإدارة الامريكية التي بدأت حرباً دون النظر إلى مصالح الدول العربية في الخليج العربي التي كانت تسعى الى تعزيز قدراتها العسكرية في إطار تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة وتمكينها من الأسلحة المتطورة خاصة في مجال القوة الجوية كأحد أدوات استراتيجيتها القائمة على الردع. وعلى العكس تماماً فقد تضررت مجمل دول الخليج العربي من الناحية الأمنية بسبب استهداف إيران لأراضيها ومنشأتها الاقتصادية خاصة النفطية، وإغلاق مضيق هرمز مما أثر بشكل كبير على المصالح الاقتصادية لهذه الدول بسبب منع التدفق الحر للتجارة بما فيها تصدر النفط الخليجي إلى دول العالم.

يرتبط هذا الطلب بمسألتين الأولى؛ توظيف هذه الحرب للقول إنه حقق السلام في الشرق الأوسط كإنجاز للرئيس ترمب على طريق توسيع اتفاقيات إبراهيم بتوظيف القوة العسكرية الأمريكية لإخضاع المنطقة، وهي إحدى شعاراته السياسية. والثانية؛ محاولة كسب دعم اللوبي الصهيوني في الولايات الأمريكية لصالح مرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر القادم؛ وذلك بسبب فشله في إخضاع كلي لإيران عبر الحرب أو القوة المسلحة.

في ظني، أن أركان الإدارة الأمريكية تدرك تماماً أن إحداث تغيير في منطقة الشرق الأوسط يتطلب إعادة تموضع لمصالح القوى الإقليمية فيا؛ وبخاصة ما يتعلق بأطماع إسرائيل في المنطقة ووقف عدوانها على دول وشعوب المنطقة نحو تحقيق السلام الشامل المبني على الحقوق وفي مقدمتها حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، لتعزيز الاستقرار والأمن والازدهار في المنطقة. لكن حتى الآن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لم يدرك جوهر العلاقات المتشابكة والمتداخلة في منطقة الشرق الأوسط القائمة على التاريخ والهوية والحقوق والجغرافيا والدين والاقتصاد؛ فالعيش المشترك لا يرتبط بالاقتصاد والازدهار وحده بل الاعتراف بالمكانة دون إهدار لأي من العوامل المتداخلة الكامنة في المنطقة واعتبارات كل طرف من الأطراف. 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت