غزة في اليوم الـ234 من وقف إطلاق النار: شهداء وجرحى بقصف إسرائيلي متواصل وتحذيرات من شلل الدفاع المدني وسط تحركات لإحياء مفاوضات التهدئة

يحمل المشيعون جثمان الفلسطيني سالم قريقع خلال جنازته في مدينة غزة، قطاع غزة، في 30 مايو/أيار 2026. قُتل قريقع في غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي الرمال في مدينة غزة أمس. صورة: عمر أشتوي

واصلت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي،  يوم الأحد 31 مايو/أيار 2026، خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الـ234 تواليًا، عبر القصف المدفعي وإطلاق النار من الآليات والزوارق الحربية، وتنفيذ عمليات نسف في مناطق شرقي القطاع، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انهيار الخدمات الإنسانية والدفاع المدني، بالتزامن مع جهود جديدة لتحريك ملف المفاوضات في القاهرة.

 واستُشهد فلسطينيان وأصيب 25 آخرون جراء غارة إسرائيلية على منطقة الميناء غربي مدينة غزة، حسب أفاد مصدر طبي بمستشفى الشفاء في المدينة، ضمن سلسلة هجمات طالت مناطق متفرقة من القطاع، رغم استمرار سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.وذكرت تقارير محلية بأن الشهيدين هما:  محمد مجدي أبو وردة ومحمد زياد طنبورة.

كما استُشهد فلسطيني وأصيب عدد آخر جراء قصف إسرائيلي استهدف مجموعة من المواطنين قرب بلدية مخيم البريج وسط قطاع غزة، فيما استُشهد المواطن سعيد فايز شمالي متأثرًا بجروحه التي أصيب بها في قصف سابق استهدف محيط سوق فراس وسط مدينة غزة.

وفي مخيم البريج، أصيب عدد من المواطنين إثر غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية في منطقة “بلوك 9”، فيما أفادت مصادر طبية بأن قصفًا إسرائيليًا استهدف منزلًا في المخيم وأسفر عن إصابة أربعة فلسطينيين، بينهم طفل وسيدة.

وفي مدينة غزة، أصيب فلسطينيان جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف حي الزيتون جنوب شرقي المدينة، وفق مصدر طبي. كما نفذت قوات الجيش الإسرائيلي عملية نسف شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع تجدد القصف المدفعي على مناطق شرقي حي الزيتون، فيما استهداف الطيران المروحي لسطح عمارة قرب منطقة الميناء غرب مدينة غزة.

وشمال القطاع، ألقت مسيّرة إسرائيلية من طراز “كواد كابتر” قنبلة على خيمة تؤوي نازحين في مخيم جباليا، دون تسجيل إصابات. وفي الجنوب، أطلقت آليات عسكرية إسرائيلية النار شرقي مدينة خان يونس ووسطها، فيما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها قبالة سواحل مدينة غزة وخان يونس، بالتزامن مع إطلاق قنابل إنارة.

وبحسب آخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار 930 شهيدًا، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 2819، إضافة إلى انتشال 781 جثمانًا من مناطق مختلفة في القطاع. كما أعلنت الوزارة أن إجمالي ما وصل إلى المستشفيات خلال أيام عيد الأضحى بلغ 33 شهيدًا وأكثر من 130 إصابة.

أما الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقد بلغت، وفق وزارة الصحة، 72 ألفًا و939 شهيدًا، و172 ألفًا و927 مصابًا، بعد إضافة شهداء جرى استكمال بياناتهم واعتمادها من لجنة اعتماد الشهداء.

في سياق موازٍ، حذّرت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة من خطر توقف عمليات التدخل الإنساني بشكل كامل خلال الأيام المقبلة، بسبب تصاعد حوادث الحرائق، وتعطل عدد من مركبات الإطفاء والإنقاذ، ونقص الوقود ومواد الإخماد.

وقالت المديرية إن ثلاث مركبات إطفاء وإنقاذ وسيارتي إسعاف خرجت عن الخدمة نتيجة عدم توفر قطع الغيار، مشيرة إلى أن التدخلات الحالية باتت تقتصر على الحالات الطارئة جدًا. ودعت المؤسسات الإنسانية الدولية إلى التحرك العاجل لتوفير معدات الوقاية والسلامة والوقود ومستلزمات الإنقاذ، خاصة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وعلى الحدود الجنوبية للقطاع، أفادت منصات إعلامية مصرية بأن الجيش الإسرائيلي أنشأ تمركزات وتحصينات عسكرية على طول الحدود مع مصر في مدينة رفح الفلسطينية، في خطوة وُصفت بأنها تشكل انتهاكًا لاتفاقية السلام مع مصر، وسط مخاوف من تداعياتها على الاستقرار الحدودي.

سياسيًا، نقلت صحيفة "القدس العربي" عن مصدر في حركة حماس أن وفد الحركة المفاوض يستعد للتوجه إلى القاهرة قبل نهاية الأسبوع الجاري، للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات بشأن التهدئة، في ظل محاولات الوسطاء، وعلى رأسهم مصر، منع انهيار الاتفاق.

وقال المصدر إن حماس ستطرح خلال اللقاءات ملفًا كاملًا يوثق الخروقات الإسرائيلية منذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مشيرًا إلى أن الحركة تعتبر تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق “استحقاقًا” لا “شرطًا”، قبل الانتقال إلى أي مرحلة ثانية.

وتتمسك حماس، وفق المصدر ذاته، بتنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملة، بما يشمل وقف الهجمات الإسرائيلية، والانسحاب من المناطق التي وسعت فيها إسرائيل نطاق سيطرتها، وإدخال المساعدات بالكميات المتفق عليها. في المقابل، تتمسك إسرائيل و”مجلس السلام” والإدارة الأمريكية ببند نزع سلاح المقاومة كمدخل للمرحلة الثانية.

وفي تصريحات صحيفة، اتهم الناطق باسم حماس، حازم قاسم، المدير التنفيذي لـ“مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف بالمساهمة في تعطيل مسار التهدئة، عبر ربط الملفات الإنسانية والسياسية والأمنية بقضية نزع السلاح، داعيًا الوسطاء إلى موقف واضح من الخروقات الإسرائيلية.

كما قالت فصائل المقاومة في غزة إن ما يُعرف بـ“خارطة ملادينوف” تمثل ابتزازًا سياسيًا وإنسانيًا، لأنها تربط المساعدات والوقود والإعمار بنزع سلاح المقاومة، محذرة من أن هذه الصيغة قد تعمق الانقسام الداخلي وتعيد هندسة واقع قطاع غزة بما يخدم الاحتلال.

وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث فيها عن توجيهات للجيش بالسيطرة على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، وهو ما اعتبرته حماس انقلابًا على اتفاق وقف إطلاق النار وتهديدًا مباشرًا لأي جهود للانتقال إلى المرحلة الثانية من التهدئة.

وتتزايد المخاوف في القطاع من أن يؤدي استمرار القصف والاغتيالات وعمليات النسف، إلى جانب الأزمة الإنسانية الحادة وتعثر المفاوضات، إلى انهيار فعلي لاتفاق وقف إطلاق النار، وعودة التصعيد الواسع في غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة