تصعيد إسرائيلي جديد في غزة: شهداء وجرحى في خان يونس والنصيرات وارتفاع حصيلة خروقات وقف إطلاق النار

فرق الدفاع المدني تبحث عن جثث المفقودين بمعدات وآليات محدودة تحت أنقاض مبنى سكني دُمر في غارة جوية إسرائيلية سابقة خلال الحرب، في مدينة غزة بتاريخ 2 يوليو/تموز 2026. صورة: بلال أسامة

استشهد عدد من الفلسطينيين وأصيب آخرون،الخميس 02 يوليو/تموز 2026، في سلسلة غارات وقصف إسرائيلي استهدف خيام نازحين ومناطق مدنية في قطاع غزة، أبرزها منطقة المواصي غربي خان يونس ومخيم النصيرات وسط القطاع، في وقت أعلنت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار الهش إلى 1059 شهيدًا و3429 مصابًا، وسط استمرار عمليات القصف والنسف وإطلاق النار وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

شهد قطاع غزة، اليوم الخميس، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا في ظل استمرار خروقات جيش الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استهدفت غارات إسرائيلية خيامًا تؤوي نازحين ومناطق مدنية في جنوب ووسط القطاع، ما أسفر عن استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، بينها إصابات وُصفت بالخطيرة.

ففي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، استشهد مواطنان فلسطينيان وأصيب عدد من النازحين، جراء قصف شنته طائرات الاحتلال الإسرائيلي على خيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي غربي المدينة. وأفادت مصادر محلية وطبية بأن القصف استهدف خيمة قرب “شارع 5” في مواصي خانيونس، ما أدى إلى ارتقاء شهيدين على الفور، وإصابة آخرين نُقلوا إلى المستشفيات الميدانية والمراكز الطبية القريبة لتلقي العلاج، والشهيدين هما: محمود عبدالرازق محمد البريم (43 عامًا) ويوسف قاسم أبو خاطر (60 عامًا).

وأكد مجمع ناصر الطبي وصول شهيدين و7 مصابين جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف خيام النازحين في المنطقة، في وقت تشهد فيه المواصي، التي تؤوي عشرات آلاف النازحين، أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة الاكتظاظ ونقص الخدمات الأساسية واستمرار الاستهدافات المتكررة.

وفي تطور آخر، استشهد الشاب الفلسطيني ياسر فريد عبد صبح، البالغ من العمر 18 عامًا، متأثرًا بجراحه التي أصيب بها قبل نحو ثلاثة أسابيع في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المواصي قرب موقع الشرطة البحرية غربي خان يونس. وذكرت مصادر محلية أن الشاب صبح ظل يصارع الإصابة لأكثر من 20 يومًا قبل أن يُعلن عن استشهاده اليوم.

كما شهد وسط قطاع غزة غارة إسرائيلية جديدة استهدفت دراجة نارية في منطقة المخيم الجديد بالنصيرات، ما أسفر عن إصابة 7 مواطنين بجروح متفاوتة، بينها إصابة خطيرة، نُقلوا على إثرها إلى مجمع العودة الطبي في النصيرات. وذكرت مصادر محلية أن الاستهداف وقع شمال مدخل المخيم الجديد، في محيط مسجد معاذ بن جبل، وسط حالة من الهلع بين السكان.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر طبية بوصول شهيد ومصابين إلى مستشفى شهداء الأقصى، جراء غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط القطاع، ضمن موجة الاستهدافات التي طالت مناطق متعددة منذ صباح الخميس.

وبحسب مصادر في مستشفيات غزة، فقد وصل إلى مستشفيات القطاع منذ صباح الخميس 4 شهداء و15 مصابًا على الأقل، نتيجة الغارات الإسرائيلية المتفرقة على مناطق عدة في القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي وعمليات نسف وإطلاق نار وتحليق مكثف ومنخفض للطائرات المسيّرة.

وشملت الاعتداءات الإسرائيلية، بحسب مصادر محلية، قصفًا مدفعيًا على مناطق متفرقة، بينها حي التفاح شرقي مدينة غزة، ومحيط مفترق السنافور، إضافة إلى مناطق شمال وشرق مخيم البريج وسط القطاع. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف في شرقي خانيونس ومدينة رفح جنوبي القطاع، ضمن سياسة التدمير المستمرة داخل ما يعرف بـ“الخط الأصفر”.

وأفاد مصدر محلي باستشهاد المواطن هشام خالد حمد، من سكان مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، متأثرًا بجراح أصيب بها قبل نحو عام، في ظل استمرار تداعيات الإصابات الخطيرة التي خلّفتها الهجمات الإسرائيلية على مدار أشهر الحرب.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن إجمالي ما وصل إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ24 الماضية بلغ 4 شهداء، بينهم شهيدان جرى انتشالهما، و12 إصابة. وأكدت أن عددًا من الضحايا ما يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب خطورة الأوضاع الميدانية واستمرار الاستهدافات.

وأوضحت الوزارة أن حصيلة ضحايا التصعيد وخروقات الاحتلال منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار الهش في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ارتفعت إلى 1059 شهيدًا و3429 مصابًا، إضافة إلى انتشال جثامين 788 شهيدًا. كما أعلنت ارتفاع الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 73,074 شهيدًا و173,537 إصابة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه المفاوضات في القاهرة لتثبيت وقف إطلاق النار والتوصل إلى ترتيبات أكثر ديمومة، وسط استمرار الخلافات بشأن إدارة قطاع غزة، وآلية صرف رواتب الموظفين، ومستقبل السلاح، وترتيبات المرحلة المقبلة.

وفي الجانب الإنساني، حذرت وزيرة التنمية الاجتماعية سماح حمد من أن المساعدات التي تصل إلى قطاع غزة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان، مؤكدة أن استمرار منع إدخال مواد الإيواء والأدوية والمستلزمات الطبية فاقم الانهيار المعيشي والصحي في القطاع. كما نبهت إلى خطورة تدهور الوضع الصحي للأطفال، في ظل حرمانهم من الأغذية والمكملات الأساسية لفترة طويلة، ما ينذر بتداعيات خطيرة على نموهم الجسدي والعقلي.

وعلى الصعيد السياسي، جددت فصائل المقاومة الفلسطينية، بالتزامن مع مرور 1000 يوم على الحرب في غزة، تأكيدها استمرار المواجهة ورفض أي وصاية أجنبية على القطاع، معتبرة أن إدارة غزة شأن وطني داخلي. ودعت إلى تشكيل لجنة تكنوقراط وإطلاق حوار وطني شامل بهدف توحيد الصف الفلسطيني وإعادة بناء المؤسسات.

وأكدت الفصائل أن الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه رغم حجم الدمار الواسع، وفي مقدمتها كسر إرادة الفلسطينيين أو فرض التهجير والاقتلاع، مشددة على أن محاولات فرض الاستسلام لن تؤدي إلا إلى تعزيز التمسك بخيار الصمود والمواجهة.

وتتواصل خروقات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة عبر القصف الجوي والمدفعي واستهداف أماكن النازحين وعمليات النسف والتدمير، بالتزامن مع استمرار القيود على دخول البضائع والمساعدات وحركة السفر، ما يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع ويزيد من معاناة السكان الذين يواجهون النزوح والجوع ونقص العلاج وانعدام مقومات الحياة الأساسية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة