شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس، الإثنين 1 حزيران/يونيو 2026، موجة واسعة من اعتداءات المستعمرين واقتحامات قوات الاحتلال، شملت إحراق أراضٍ مزروعة بالزيتون، ونصب كرفانات وبركسات على أراضٍ فلسطينية، وإقامة بؤرة استعمارية جديدة، إلى جانب هدم محال تجارية وإخطارات هدم واعتقالات واقتحام جامعة القدس.
في شمال شرق رام الله، أحرق مستعمرون عدداً من أشجار الزيتون بين بلدة ترمسعيا وقرية أبو فلاح، وفق مصادر محلية. وقالت المصادر إن الأهالي تصدوا للمستعمرين وأجبروهم على المغادرة، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المكان وتوفر الحماية لهم، وتمنع طواقم الدفاع المدني من الوصول إلى موقع الحريق لإخماده.
وتزامن ذلك مع خطوة استعمارية جديدة في سهل ترمسعيا، حيث نصب مستعمرون كرفانات وبركسات في منطقة «حوض الشعاب»، قرب منزل عائلة أبو عواد، على أراضٍ تعود لمواطنين من البلدة. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «وفا» بأن هذه الأراضي كانت قد تعرضت قبل نحو شهرين للتجريف واقتلاع أشجار الزيتون، في سياق محاولات لفرض وقائع استعمارية جديدة وتوسيع البؤر المقامة في محيط البلدة.
وفي محافظة رام الله أيضاً، واصل مستعمرون اعتداءاتهم شرق قريتي الطيبة ورمون، عبر إدخال قطعان الجمال والأغنام بين أشجار الزيتون، ما أدى إلى إتلاف أشجار ومحاصيل. وقال مواطنون، إن مستعمراً ظهر في مقطع متداول وهو يكسر أغصان الزيتون ويستخدمها لإطعام قطيعه، في اعتداء مباشر على مصدر رزق عشرات العائلات.
أما في نابلس، فأحرق مستعمرون أراضي زراعية في قرية دوما، بعد إغلاق المدخل الغربي للقرية ومنع المواطنين من المرور، ثم إشعال النار في أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون قرب المدخل. وذكرت مصادر محلية وأمنية أن الحريق تسبب بتضرر عدد من الأشجار، فيما حاول المواطنون الوصول إلى المنطقة للسيطرة على النيران ومنع امتدادها.
وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، اقتحم مستعمرون منطقتي «بئر قوزا» و«الحرايق» بحماية جنود الاحتلال، وفق مصادر محلية. كما كانت البلدة قد شهدت فجراً اقتحاماً عسكرياً هدمت خلاله قوات الاحتلال محال تجارية في سوق الخضار المركزي «الحسبة»، بعدما أجبرت أصحابها على إخلاء البضائع والخضروات قبل شروع الجرافات بأعمال الهدم.
وفي بورين جنوب نابلس، هاجم مستعمرون البلدة صباحاً، ومنعوا المزارع محمد رجب زبن من العمل في أرضه، كما حاولوا الهجوم على أحد المنازل قبل أن يتصدى لهم الأهالي. وفي برقة شمال غرب نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال القرية، واعتقلت مدين محسن أبو حسين وخالد رشدي دغلس، بعد تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية واحتجاز مواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.
وفي الأغوار، أقام مستعمرون بؤرة استعمارية جديدة قرب بلدة العوجا شمال أريحا. وقال المشرف العام لمنظمة «البيدر» الحقوقية حسن مليحات لـ«وفا» إن أعداداً كبيرة من المستعمرين أحضروا معدات ونفذوا أعمال تجريف لفرض واقع استعماري جديد، مشيراً إلى وجود سبع بؤر رعوية في العوجا تُستخدم للسيطرة على الأراضي والتضييق على المواطنين وتهديد وجودهم في الأغوار.
وفي القدس، اقتحمت قوات الاحتلال جامعة القدس في بلدة أبو ديس، وأجرت تحقيقاً ميدانياً مع عدد من الطلبة داخل الحرم الجامعي قبل انسحابها دون تسجيل اعتقالات. كما اقتحمت قوات الاحتلال حي كفر عقب شمال القدس، وانتشرت في عدد من شوارعه وأطلقت قنابل الغاز والصوت، ما تسبب بحالة من التوتر في المنطقة.
وفي بلدة جبع شمال القدس، سلّمت سلطات الاحتلال المواطن زياد سلطان إخطاراً بهدم منزله المكوّن من طابقين، إضافة إلى منشأة تجارية، بذريعة البناء دون ترخيص. وذكرت محافظة القدس أن المنزل قائم منذ 11 عاماً وتقطنه أسرتان تضمان 13 فرداً، فيما كانت سلطات الاحتلال قد فرضت عليه غرامة مالية قبل أسبوع.
وعلى صعيد الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال خمسة مواطنين من السيلة الحارثية واليامون غرب جنين، هم الشقيقان أنور وأحمد عبد العزيز جرادات، وأمير جرادات، وإياد جرادات، إضافة إلى المواطن الكفيف أحمد شحادة فراج بعد مداهمة منزله، وفق نادي الأسير الفلسطيني.
وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين هم محمد سليمان النتشة، وفرج النتشة، وحميد عيسى سلمي من مدينة الخليل، ومحمد حربي الكنداوي من مخيم العروب شمال المحافظة. كما اقتحمت قوات الاحتلال منزل الشهيد أمجد جواد عبد الفتاح النتشة وعدداً من المنازل الأخرى، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، في حين أحرق مستعمرون كوخاً يعود للمواطن صفوت أبو سارة في منطقة وردان ببلدة بيت أمر.
وتأتي هذه الاعتداءات ضمن تصاعد أوسع في عنف المستعمرين بالضفة الغربية. فقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» في تقرير حديث بأن أكثر من 50 هجوماً للمستعمرين سُجلت خلال أسبوع واحد في الضفة، وأسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات، بينها هجمات حرق طالت مسجداً ومنازل وأراضي زراعية ومركبات، مشيراً إلى أن متوسط هذه الهجمات بلغ ست هجمات يومياً خلال عام 2026.
وبذلك، ترسم أحداث اليوم صورة تصعيد مركّب: اعتداءات استعمارية تستهدف الأرض والزيتون والممتلكات، وإجراءات عسكرية تشمل الهدم والاقتحامات والاعتقالات، ومساعٍ لفرض بؤر رعوية واستعمارية جديدة في مناطق حساسة من رام الله ونابلس وأريحا والقدس.
