بين عقدة السلاح وسباق إدارة غزة: القاهرة تؤجل اختبار الفصائل إلى السبت وسط ضغط الوسطاء وتصعيد إسرائيلي

تجمّع فلسطينيون نازحون، بينهم نساء وأطفال، لتلقّي وجبات ساخنة وزّعها مطبخ خيري في غرب مدينة غزة، في 3 يونيو/حزيران 2026. (صورة: بلال أسامة)

تتجه الأنظار إلى القاهرة مجددًا مع ترجيح عقد جولة جديدة من اللقاءات الفلسطينية ـ الإقليمية نهاية الأسبوع، في محاولة لكسر الجمود الذي يطوّق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط خلافات عميقة بين حركة حماس والممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، خصوصًا بشأن ملف نزع السلاح وآلية انتقال إدارة القطاع إلى لجنة مدنية فلسطينية.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى قناة الغد، فإن الفصائل الفلسطينية ستبدأ اجتماعاتها في القاهرة السبت، فيما يُرتقب أن يعقد الأحد لقاء موسع يضم الفصائل والوسطاء، في إطار تحركات مصرية ـ قطرية ـ تركية لتقريب المواقف حول تفاهمات المرحلة الثانية. ونفت المصادر نفسها صحة ما تردد عن اجتماعات عُقدت الأربعاء في القاهرة، مؤكدة أن الخلافات بين حماس وملادينوف حالت دون انطلاق اللقاءات في موعد سابق.

ويأتي هذا التطور بعد تقارير أفادت بأن حماس طلبت إرجاء مشاركتها في جولة مفاوضات كانت مقررة الأربعاء، مشترطة «تهيئة الأجواء» ووقف التصعيد الإسرائيلي وعمليات الاغتيال خلال فترة التفاوض. ونقلت القدس العربي عن مسؤول في الحركة أن التأجيل مرتبط بمحاولة «إنضاج الظروف لتحقيق تقدم»، وأن الجولة قد تنطلق خلال أيام إذا مورست ضغوط جدية على إسرائيل للالتزام ببنود وقف إطلاق النار.

وتتمحور العقدة الأساسية حول ترتيب أولويات المرحلة المقبلة: فحماس تقول إنها مستعدة لتسليم إدارة غزة للجنة الوطنية المتوافق عليها، لكنها ترفض أن يُختزل الاتفاق في بند نزع السلاح قبل تنفيذ إسرائيل التزامات المرحلة الأولى، ولا سيما وقف الهجمات وفتح المعابر وزيادة المساعدات. وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن اتهام حماس برفض تسليم الحكم «تضليل»، مؤكدًا جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم، بما فيها الأمن، للجنة الوطنية الموجودة في القاهرة، ومتهمًا ملادينوف وإسرائيل بعرقلة دخول اللجنة إلى القطاع.

في المقابل، تواصل إسرائيل التشديد على أن أي انتقال سياسي أو أمني في غزة يجب أن يبدأ بإبعاد حماس عن الحكم ونزع سلاحها. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة CNBC، إن حكومته ستحدد توقيت وطبيعة أي إجراء في غزة بالتشاور مع «مجلس السلام»، مشيرًا إلى أن القرارات المتعلقة بنزع سلاح حماس ستُبحث مع المجلس الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشراف على وقف إطلاق النار التدريجي.

وتحاول القاهرة، وفق تقارير إعلامية، منع انهيار الاتفاق عبر اتصالات مكثفة مع قطر وتركيا والولايات المتحدة، مع إعداد مقاربة معدلة لتجاوز الخلافات. وذكرت الجزيرة نقلًا عن مصدر مصري أن القاهرة حذرت إسرائيل من خطوات أحادية قد تفرض واقعًا جديدًا في غزة أو تدفع السكان نحو التهجير، في ظل تصريحات إسرائيلية عن توسيع السيطرة العسكرية داخل القطاع.

وتزامن الحراك السياسي مع تصعيد في خطاب الجناح العسكري لحماس، إذ دعا أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، الوسطاء والضامنين إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرًا أن استمرار الاغتيالات والهجمات يضعهم أمام «لحظة الحقيقة».

وبذلك، لا تبدو اجتماعات القاهرة مجرد جولة تفاوضية جديدة، بل اختبارًا سياسيًا معقدًا لمسار كامل: هل تبدأ المرحلة الثانية من بوابة نزع سلاح حماس كما تريد إسرائيل وملادينوف، أم من بوابة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى وفتح الطريق أمام لجنة إدارة غزة كما تطالب الحركة والوسطاء؟ حتى الآن، يبدو أن القاهرة تسعى إلى جمع المقاربات المتباعدة في صيغة وسطية، لكن نجاحها سيعتمد على وقف التصعيد الميداني أولًا، وعلى قدرة الوسطاء على منع تحويل ملف السلاح إلى شرط مسبق يجمّد باقي مسارات الاتفاق.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة