شهدت محافظات الضفة الغربية، يوم الجمعة 5 حزيران/يونيو 2026، موجة تصعيد ميداني واسعة شملت إطلاق نار، واقتحامات، واعتقالات، واعتداءات للمستعمرين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، في مشهد يعكس اتساع دائرة العنف اليومي وتداخل دور جيش الاحتلال مع هجمات المستعمرين في أكثر من محافظة.
وفي الخليل، استُشهد الرضيع سام فهد أبو هيكل، البالغ من العمر سبعة أشهر، مساء الجمعة، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ووفق وزارة الصحة، فإن الرضيع أُصيب مع والديه بعدما فتحت قوات الاحتلال النار على مركبتهم في منطقة تل الرميدة جنوب مدينة الخليل. وذكرت بأن إطلاق النار وقع باتجاه المركبة في حي واد الهرية، ما أدى إلى إصابة الطفل بجروح حرجة استُشهد على إثرها لاحقاً، فيما أُصيب والداه بجروح وُصفت بالمتوسطة.
وبحسب التفاصيل التي أوردها مصادر محلية، فإن والد الطفل، فهد عبد العزيز أبو هيكل، وهو محاضر في الجامعة الأهلية ببيت لحم، كان برفقة زوجته وطفلهما سام في طريقهم إلى منزل والدته في تل الرميدة، قبل أن يطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي باتجاههم. وأصيب الأب في يده، بينما أصيبت الأم بالرصاصة ذاتها التي اخترقت فك طفلها الرضيع، ونُقل أفراد العائلة إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي محافظة الخليل أيضاً، أصيب مواطنان برصاص قوات الاحتلال في منطقة الجلاطية شرق بلدة إذنا، ووصفت إحدى الإصابتين بالخطيرة، فيما أصيب ثالث برضوض جراء اعتداء مستعمرين عليه. وجاء ذلك بعدما واصل مستعمرون مسلحون، لليوم الثاني على التوالي، حراثة أراضي المواطنين في المنطقة ورفع أعلام الاحتلال، بعد إغلاق الطريق المؤدية إليها بالسواتر الترابية والحجارة، في خطوة قالت مصادر محلية إنها تمهّد للاستيلاء على الأراضي.
وامتدت الاعتداءات إلى رام الله، حيث أصيب شاب بشظية رصاص حي في رأسه خلال اقتحام قوات الاحتلال قرية دورا القرع شمال شرق المدينة. وقالت مصادر محلية إن قوة مشاة من جيش الاحتلال اقتحمت القرية وأطلقت النار باتجاه منطقة العين، فيما وُصفت حالة المصاب بالمستقرة.
وفي دير دبوان شرق رام الله، داهمت قوات الاحتلال منزلاً يعود للمواطن أكرم الزعارير، واحتجزت سكانه داخل غرفة واحدة، عقب تصديهم لمحاولة مستعمرين اقتحام المنزل القريب من المدخل الشمالي للبلدة. كما أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال سحبت تسجيلات كاميرات المراقبة وأجبرت المواطنين على إزالة حجارة وُضعت على سطح المنزل للتصدي لاقتحامات المستعمرين.
وفي القدس، خرب مستعمرون خط مياه رئيسياً في منطقة الخان الأحمر شرق المدينة المحتلة، بعدما أحدثوا ثقوباً وأضراراً في الخط المغذي لتجمع المهتوش، وفق ما أفادت به محافظة القدس.
وفي شمال الضفة، هاجم مستعمرون مركبات المواطنين جنوب نابلس ورشقوها بالحجارة على الطرق المؤدية إلى قرية قصرة، وعلى مفترق بلدة عقربا، وعند مفترق زعترة. كما هاجم مستعمرون المواطنين وممتلكاتهم في منطقة «الخلة» بمحيط جبل صبيح في بلدة بيتا جنوب نابلس.
وفي طوباس، اعتدى أربعة مستعمرين بلباس عسكري على شابين كانا يحرسان مضخة مياه لبئر زراعي في منطقة عاطوف جنوب شرق المحافظة، قبل أن يعبثوا بلوحة الكهرباء ويتسببوا بتوقف البئر عن ضخ المياه. كما داهم المستعمرون مساكن خمس عائلات في خربة الرأس الأحمر، واعتدوا على أصحابها، ودمروا شبكات كهرباء وكاميرات، وهددوهم بالرحيل خلال أيام.
وفي جنين، اقتحم مستعمرون أراضي زراعية بين قريتي الزاوية ومركة جنوب المحافظة، وتجولوا فيها، في وقت تشهد فيه بلدات فحمة وكفر راعي اقتحامات شبه يومية للمستعمرين منذ إعادة إقامة مستعمرة ترسلة القريبة من جبع.
وترافق ذلك مع حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من المحافظات. ففي تقوع جنوب شرق بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن خضر أحمد صباح ونجليه كرم ومعاذ بعد مداهمة منزلهم وتفتيشه. وفي شرق نابلس، اعتقلت أربعة مواطنين من مخيم بلاطة والمساكن الشعبية وبلاطة البلد ومخيم عسكر الجديد. كما اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين اثنين من بلدة الظاهرية جنوب الخليل، وسبعة مواطنين من بروقين غرب سلفيت، وطفلين من بلدة ميثلون جنوب جنين، إضافة إلى شاب من طوباس بعد استدعائه للتحقيق في معسكر سالم.
وفي قلقيلية، اقتحمت عدة آليات عسكرية إسرائيلية المدينة من مدخلها الشرقي الرئيسي، وانتشرت في شارع حي كفر سابا، وسط إطلاق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع بين منازل المواطنين. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم، وتمركزت في أحياء المثلث والديرية ووسط البلد، وأطلقت قنابل الغاز والصوت دون أن يبلغ عن إصابات.
سياسياً، حذّر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، من أن تصاعد اعتداءات المستعمرين في مدن الضفة وقراها ومخيماتها يهدد جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة، محمّلاً سلطات الاحتلال مسؤولية تداعيات هذه الاعتداءات التي قال إنها تتم بدعم وحماية جيش الاحتلال.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التصعيد الاستيطاني، إذ قال معهد الأبحاث التطبيقية «أريج» إن أوامر عسكرية إسرائيلية جديدة تمهد للاستيلاء على نحو 20 ألف دونم في الضفة الغربية، موزعة على 15 موقعاً استعمارياً، في محافظات بينها القدس وجنين وقلقيلية ورام الله ونابلس وطوباس وسلفيت وبيت لحم.
