على العرب أخذ العبر من الحرب الإيرانية الأمريكية/ الإسرائيلية

بقلم: إبراهيم أبراش

إبراهيم أبراش.jpg

إبراهيم أبراش
 اتفاقية التفاهم بين طهران وواشنطن والمتوقع توقيعها يوم الجمعة القادم تؤسس لوقف إطلاق النار بين الطرفين، وحل كل المشاكل العالقة  خلال ستين يوماً، مما يفضي إلى فتح نهائي مضيق هرمز، وفك الحصار عن إيران، وحل مشكلة الأموال الإيرانية المجمدة، وإيجاد حل للملف النووي، وعلاقة إيران بحلفائها إلخ ،وصحيحٌ أن الاتفاق كان سيئاً لإسرائيل لشموله وقف الحرب على الجبهة اللبنانية؟ ولكن من المبالغة قول ترامب إن الاتفاق سيحقق سلاماً شاملاً في المنطقة والعالم؛ لأن الصراع في الشرق الأوسط سابقٌ على الخلاف الأمريكي مع إيران، بل وسابقٌ على ظهور الجمهورية الإسلامية. وما دامت السياسة العدوانية الإسرائيلية على حالها، فالصراع سيستمر وتندلع الحرب، إن لم يكن مع إيران فمع أطراف أخرى. كما أن هناك قضايا لم يتطرق إليها الاتفاق، ولا تُلام إيران في ذلك، ومنها:
1.    تجاهل موضوع قطاع غزة والقضية الفلسطينية برمتها، مما سيطلق يد إسرائيل في القطاع والضفة الغربية لتستكمل مخططاتها.
2.    غياب دول الخليج عن المفاوضات، وهي التي تلقت العدد الأكبر من الصواريخ والمسيرات الإيرانية. فهل ستراجع دول الخليج موقفها من تواجد القواعد الأمريكية في بلدانها، والتي لم توفر لها الحماية؟وهل ستعود العلاقات بينها وبين إيران إلى حالها قبل الحرب؟
3.    قد توقف إيران مدّ حلفائها بالسلاح وتكنولوجيا السلاح، ولكن ستبقى الصراعات المذهبية بين السنة والشيعة، وما تسببه من نزاعات وحروب أهلية في اليمن والعراق ولبنان وسوريا.
4.    لا يلزم الاتفاق إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان أو وقف اعتداءاتها وعمليات الاغتيال، كما لم يتطرق إلى الاحتلال الإسرائيلي في سوريا.
ومع ذلك وبالرغم من خسائر إيران إلا أنها أثبتت جدارة في إدارة الحرب دفاعا عن مصالحها وعقيدتها وهناك دروس وعِبر على العرب استخلاصها من هذه الحرب ،وأهم درسٍ على العرب تعلُّمه هو ضرورة امتلاك القوة العسكرية والتكنولوجية، ليس لتحرير فلسطين فحسب، بل ليدافعوا عن أنفسهم ومصالحهم الاستراتيجية في بيئةٍ دولية وإقليمية غير مستقرة، وعدم الاعتماد على القواعد الأمريكية وما بينهم وبين واشنطن من اتفاقاتٍ أمنية، ولا على التطبيع مع إسرائيل، ولا على القانون والشرعية الدولية؛، فهذه كلها شبكات أمان وهمية تنهار عند اندلاع الحروب الكبرى. ففي صراع الأمم والحروب الكبرى لا شيء يحمي الدول إلا قدراتها الذاتية.
على سبيل المثال، إيران دولة نامية وليست من الدول العظمى، وكذلك اليمن دولة فقيرة، وكذلك حزب الله، ولكنهم طوروا قدراتهم العسكرية والتكنولوجية، وخصوصاً الصواريخ البالستية وسلاح المسيرات رخيصة الثمن، ليدافعوا عما يعتبرون مصالحهم وعقيدتهم. وسواء اتفقنا مع إيران ومحورها أم اختلفنا، فقد أربكوا واشنطن وتل أبيب، وهددوا استقرار الاقتصاد العالمي.
الخلاصة من كل ما سبق، والدرس الرئيس الذي على العرب استخلاصه، هو أهمية امتلاك القدرات الصاروخية البالستية بالإضافة إلى القدرات الأخرى، سواء كدولٍ مستقلة -وخصوصاً الكبرى منها كمصر والسعودية- أو مجتمعةً في إطار ما نادى به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهو تشكيل مجلسٍ للدفاع العربي المشترك.
ومرةً أخرى، المخاطر التي تهدد العرب كثيرة وليست إسرائيل وحدها حيث كل دول الجوار تشكل مصادر تهديد، وإسرائيل تبقى المصدر الرئيس للتهديد، ولا ننسى تهديد نتنياهو بالوصول لـ "إسرائيل الكبرى"، وعرضه خريطةً توضح حدود هذه الدولة وتَشمل أراضي دولٍ عربية وتحقيق هذا الهدف لن يكون إلا بحرب تشنها إسرائيل على هذه الدول العربية.
[email protected]

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت