قاد كيليان مبابي المنتخب الفرنسي إلى بداية قوية في كأس العالم 2026، بعدما سجل ثنائية حاسمة في الفوز على السنغال 3-1، مساء الثلاثاء 16 حزيران/يونيو 2026، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة التاسعة، في المباراة التي أقيمت على ملعب نيويورك نيوجيرزي.
وسجل مبابي هدفيه في الدقيقتين 66 و90+6، فيما أحرز البديل برادلي باركولا الهدف الثاني لفرنسا في الدقيقة 82. أما هدف السنغال الوحيد فجاء عبر البديل إبراهيم مباي في الدقيقة 90+5، قبل أن يرد مبابي بعد دقيقة واحدة بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء أنهت آمال “أسود التيرانغا” في العودة.
ولم يكن الفوز الفرنسي سهلاً، إذ قدم المنتخب السنغالي شوطاً أول قوياً وأربك حسابات بطل العالم مرتين. وكادت السنغال أن تفتتح التسجيل في الدقيقة 25، عندما سدد نيكولاس جاكسون كرة اصطدمت بالقائم قبل أن ترتد من الحارس مايك ماينان وتخرج من الملعب.
وقبل نهاية الشوط الأول، أهدر إسماعيلا سار فرصة ثمينة للتقدم، بعدما وصلته كرة خطيرة داخل منطقة الستة أمتار إثر انطلاقة من ساديو مانيه، لكنه أطاح بها فوق العارضة في الدقيقة 45+6، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي رغم أفضلية سنغالية واضحة.
ودخلت فرنسا الشوط الثاني بصورة أكثر تنظيماً وخطورة، وبدأت تستعيد إيقاعها الهجومي بقيادة مايكل أوليسيه ومبابي. وكاد أوليسيه أن يفتتح التسجيل بعد توغل داخل منطقة الجزاء، لكن الحارس إدوار مندي تدخل في الوقت المناسب وأبعد الكرة إلى ركلة ركنية.
وبعد دقائق قليلة، حصل مبابي على فرصة مباشرة أمام مندي، غير أن حارس السنغال تصدى لتسديدته بقدمه. ثم طالب الفرنسيون بركلة جزاء إثر تدخل ساديو مانيه على مبابي داخل المنطقة، لكن الحكم الأسترالي علي رضا فغاني قرر عدم احتساب مخالفة بعد مراجعة تقنية الفيديو.
وجاءت لحظة التحول في الدقيقة 66، عندما مرر أوليسيه كرة بينية متقنة إلى مبابي، الذي تعامل معها ببرودة أعصاب وسددها في الزاوية اليسرى السفلى، مانحاً فرنسا التقدم ومعلناً معادلة رقم أوليفييه جيرو كأفضل هداف في تاريخ المنتخب الفرنسي.
وحاولت السنغال الرد سريعاً عبر نيكولاس جاكسون، الذي سجل هدفاً ألغاه الحكم بداعي التسلل في الدقيقة 68. واستمر المنتخب الإفريقي في تهديد مرمى فرنسا، وكاد جاكسون مجدداً أن يدرك التعادل من عرضية متقنة للحاج مالك ضيوف، لكنه حول الكرة فوق العارضة.
وفي الدقيقة 82، أراح برادلي باركولا الأعصاب الفرنسية بعد أقل من ثلاث دقائق على دخوله، عندما استغل تمريرة متقنة من أدريان رابيو وانفرد بالمرمى، قبل أن يضع الكرة فوق مندي داخل الشباك، مسجلاً الهدف الثاني لفرنسا.
لكن السنغال لم تستسلم، ونجح البديل إبراهيم مباي في تقليص الفارق في الدقيقة 90+5، مانحاً فريقه لحظات من الأمل والتوتر في الدقائق الأخيرة. غير أن مبابي أنهى الجدل سريعاً، بعدما أطلق تسديدة صاروخية من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 90+6، سكنت شباك مندي ورفعت النتيجة إلى 3-1.
وبهذه الثنائية، أصبح مبابي الهداف التاريخي لمنتخب فرنسا برصيد 58 هدفاً، متجاوزاً أوليفييه جيرو، الذي كان قد اعتزل دولياً بعد كأس أوروبا 2024 وفي رصيده 57 هدفاً. واحتاج مبابي إلى عدد مباريات أقل بكثير من جيرو لتحطيم الرقم، بعدما خاض مباراته الدولية الأولى في آذار/مارس 2017 وسجل هدفه الأول مع “الديوك” بعد ذلك بأشهر أمام هولندا.
كما رفع مبابي رصيده في نهائيات كأس العالم إلى 14 هدفاً، ليصبح الهداف الفرنسي الأول في تاريخ المونديال، متجاوزاً جوست فونتين، ومقترباً أكثر من الرقم القياسي العالمي المسجل باسم الألماني ميروسلاف كلوزه بـ16 هدفاً.
ويواصل قائد فرنسا ترسيخ مكانته كأحد أبرز نجوم كأس العالم في العصر الحديث، بعدما توج باللقب عام 2018 في روسيا، وبلغ النهائي عام 2022 في قطر، قبل أن يبدأ نسخة 2026 بأداء حاسم أعاد تأكيد مكانته كأحد أبرز المرشحين لقيادة منتخب بلاده نحو لقب جديد.
وعلى الرغم من الخسارة، قدم المنتخب السنغالي مباراة قوية، خصوصاً في الشوط الأول، وأظهر قدرة على مجاراة فرنسا بدنياً وتكتيكياً. غير أن الفوارق الفردية، وخصوصاً فعالية مبابي في اللحظات الحاسمة، صنعت الفارق لمصلحة المنتخب الفرنسي.
بهذا الفوز، تؤكد فرنسا بدايتها القوية في البطولة، لكنها تخرج أيضاً برسالة واضحة: الطريق نحو اللقب لن يكون سهلاً، وأن المنتخبات الإفريقية، وفي مقدمتها السنغال، قادرة على إرباك كبار المرشحين حتى اللحظات الأخيرة.
