تصعيد ميداني واستيطاني في الضفة: إصابات بالاختناق في المغير ودورا وبرك سليمان واعتداءات للمستعمرين من بيتا إلى كفل حارس وكيسان

تجمّع فلسطينيون خلال احتجاجٍ على مصادرة الأراضي لتوسيع المستوطنات قرب جبل طروسة في بلدة دورا، جنوب الخليل، في 19 يونيو/حزيران 2026.صورة: مأمون وزواز

شهدت محافظات عدة في الضفة الغربية، يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران 2026، سلسلة اقتحامات واعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستعمرين، تركزت في رام الله والخليل وبيت لحم ونابلس وسلفيت وجنين وقلقيلية، وأسفرت عن إصابات بالاختناق، واعتقالات، وأضرار في ممتلكات المواطنين وأشجار الزيتون والبنية التحتية.

في رام الله، أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق خلال اقتحام قوات الاحتلال قرية المغير شمال شرق المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن قوة من جيش الاحتلال أطلقت قنابل الغاز في محيط المسجد، بالتزامن مع توافد المصلين لأداء صلاة الجمعة، ما أدى إلى وقوع إصابات بالاختناق بين المواطنين.

وفي محافظة الخليل، قمعت قوات الاحتلال وقفة مناهضة للاستيطان في منطقة جبل طاروسا غرب بلدة دورا، حيث شارك عشرات المواطنين في احتجاج ضد استيلاء الاحتلال على أراضي المنطقة والشروع بإقامة مستعمرة جديدة عليها تحمل اسم «دورون». وأدى المشاركون صلاة الجمعة قرب الموقع قبل أن تهاجمهم قوات الاحتلال بقنابل الغاز المسيل للدموع والأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط، ما تسبب بإصابة عدد منهم بالاختناق، إلى جانب احتجاز شبان والتنكيل بهم وإعاقة عمل طواقم الإسعاف.

تجمّع فلسطينيون خلال احتجاجٍ على مصادرة الأراضي لتوسيع المستوطنات قرب جبل طروسة في بلدة دورا، جنوب الخليل، في 19 يونيو/حزيران 2026.صورة: مأمون وزواز


ويكتسب جبل طاروسا أهمية خاصة في موجة التصعيد الاستيطاني الأخيرة، بعدما شرعت قوات الاحتلال، برفقة مستعمرين، بأعمال حفر وتجريف في أراضي المواطنين تمهيدًا لإقامة المستعمرة الجديدة. وكان مستعمرون مسلحون قد اقتحموا المنطقة مطلع الأسبوع، ونصبوا خيمة ولافتة للإعلان عن البؤرة، قبل أن يقتحم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المنطقة برفقة وزراء وقادة مستعمرين للمشاركة في مراسم وضع حجر الأساس.

وفي بيت لحم، هاجمت قوات الاحتلال مواطنين متنزهين في منطقة برك سليمان السياحية الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس، وتمركزت عند البركة الأولى وأغلقت الشارع الرئيسي وأطلقت قنابل الغاز والصوت، قبل أن تعتدي بالضرب على ثلاثة شبان عقب اعتقالهم. وتتعرض برك سليمان خلال الفترة الأخيرة لاقتحامات متكررة من قوات الاحتلال والمستعمرين، تشمل مهاجمة المتنزهين والسباحة في البرك ومحاولات منع المواطنين من الوصول إلى الموقع، في سياق يرى الأهالي أنه يستهدف ترهيبهم وفرض وقائع استعمارية جديدة في المنطقة.

وفي المحافظة ذاتها، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم عايدة شمال بيت لحم وداهمت منزل المواطن عمر البداونة وفتشته، دون الإبلاغ عن اعتقالات. كما اقتحمت مساءً بلدة بيت فجار جنوب المدينة، وتمركزت في منطقة المثلث و«حارة ديرية»، دون تسجيل مداهمات أو اعتقالات حتى اللحظة. وفي قرية كيسان شرق بيت لحم، كسر مستعمرون نحو 20 شجرة زيتون في منطقة «أم الزويتينة» ببرية كيسان، تعود للمواطن صبيح حسين عبيات، بعد يومين فقط من كسر 50 شجرة زيتون في المكان نفسه.

وفي نابلس، هاجم مستعمرون منزلًا في منطقة الحرايق ببلدة بيتا جنوب المدينة، واعتدوا على ممتلكات المواطنين. كما اعتدت قوات الاحتلال على شاب في منطقة بير قوزا في البلدة، ما أدى إلى إصابته برضوض نقل على إثرها إلى مركز صحي. وفي اعتداء آخر، أتلف مستعمرون عمود كهرباء في منطقة قماص ببلدة بيتا، وهي منطقة تتعرض بشكل شبه يومي لاعتداءات المستعمرين.

وفي سلفيت، هاجمت مجموعة من المستعمرين فجر الجمعة منزلًا وسط بلدة كفل حارس شمال المحافظة، وحطمت زجاج أربع مركبات، ما ألحق بها أضرارًا مادية. وتتعرض البلدة لاعتداءات متكررة واقتحامات لمقامات إسلامية من قبل المستعمرين.

أما في جنين، فاعتقلت قوات الاحتلال الشاب سفيان محمود حمدوني، 23 عامًا، خلال اقتحام بلدة يعبد جنوب المدينة، وحطمت أجزاء من مركبته الخاصة قبل انسحابها. كما اقتحمت قوات الاحتلال محلًا لألعاب الأطفال في مدينة جنين وفتشته، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع في منطقة الدوار الرئيسي وسط سوق المدينة.

تجمّع فلسطينيون خلال احتجاجٍ على مصادرة الأراضي لتوسيع المستوطنات قرب جبل طروسة في بلدة دورا، جنوب الخليل، في 19 يونيو/حزيران 2026.صورة: مأمون وزواز

وفي قلقيلية، اقتحمت آليات عسكرية إسرائيلية المدينة من مدخلها الشرقي الرئيسي، وانتشرت في منطقتي شارع الواد وصوفين، وأطلقت قنابل الصوت دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات. وفي رام الله أيضًا، نظم أهالي قرية دير أبو مشعل، شمال غرب المدينة، مسيرة باتجاه تلة «القرانع» جنوب القرية رفضًا لمحاولات المستعمرين إقامة بؤرة استعمارية على أراضيهم، بعدما نصب مستعمرون قبل نحو أسبوعين خيمة في المكان تمهيدًا للاستيلاء عليه.

وتعكس هذه الأحداث نمطًا متصاعدًا من الضغط الميداني في الضفة الغربية، يجمع بين الاقتحامات العسكرية وقمع الفعاليات الشعبية، وتوسيع البؤر الاستعمارية، واعتداءات المستعمرين على المنازل والمركبات والأشجار والبنية التحتية. كما تكشف الوقائع أن يوم الجمعة تحول إلى محطة متكررة للتصعيد، سواء عبر استهداف المصلين ومحيط المساجد، أو قمع الوقفات الشعبية بعد صلاة الجمعة، أو استغلال الوجود العسكري لتأمين تقدم استيطاني على أراضي المواطنين.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية من ارتفاع وتيرة عنف المستعمرين في الضفة الغربية، وتزايد عمليات الهدم والمصادرة والتوسع الاستيطاني، بما يعمق حالة التهجير القسري ويقوّض أي إمكانية لاستقرار سياسي أو ميداني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية