غادر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، في وقت متأخر من مساء السبت 20 حزيران/يونيو 2026، الولايات المتحدة متجهاً إلى سويسرا، للمشاركة في جولة جديدة من المباحثات مع إيران، في وقت أعلن فيه التلفزيون الرسمي الإيراني وصول الوفد الإيراني المفاوض إلى مدينة زيورخ.
وتأتي التحركات الدبلوماسية الجديدة وسط مساعٍ لإعادة مسار التفاوض بين واشنطن وطهران إلى سكته، بعد تعثر جولة سابقة بسبب التصعيد العسكري في لبنان، وتزايد الخلافات بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم المعروفة باسم “مذكرة تفاهم إسلام آباد”.
وقال فانس، في تصريحات نقلتها رويترز، إن الولايات المتحدة تأمل إحراز تقدم في الملف النووي الإيراني، إلى جانب تحقيق تقدم في ملف وقف إطلاق النار في لبنان.
وأضاف نائب الرئيس الأمريكي: “أتوجه إلى سويسرا حيث وصل الإيرانيون للتو، والمباحثات ستستمر يومين”، معرباً عن أمله في أن تفضي المحادثات إلى نتائج عملية في مساري البرنامج النووي ووقف إطلاق النار في لبنان.
الوفد الإيراني يصل زيورخ
وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني وصول الوفد الإيراني المفاوض إلى مدينة زيورخ السويسرية، تمهيداً للمشاركة في المباحثات المرتقبة مع الجانب الأمريكي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المحادثات ستتناول آليات تنفيذ مذكرة التفاهم، ولا سيما البنود المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، ووقف التصعيد في لبنان، وضمان حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال فترة التهدئة.
باكستان: محادثات فنية الأحد في سويسرا
وفي السياق ذاته، أعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أن محادثات فنية ستُعقد الأحد في سويسرا، في إطار متابعة تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح المكتب أن رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش سيشاركان في المحادثات بين واشنطن وطهران، في تأكيد لاستمرار الدور الباكستاني في الوساطة بين الجانبين.
وتسعى إسلام آباد إلى تثبيت مسار التفاهم الأمريكي الإيراني، بعدما لعبت دوراً في تقريب وجهات النظر خلال الفترة الماضية، خصوصاً في ما يتعلق بفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً للوصول إلى اتفاق أكثر شمولاً.
بقائي: البند الأول هو الأهم
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن البند الأول في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة هو الأهم، مؤكداً أن طهران تعتبر وقف إطلاق النار في لبنان جزءاً أساسياً من أي مسار لتثبيت الاتفاق.
وأضاف بقائي أن الطرف المقابل ملزم بإجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار في لبنان، في إشارة إلى أن إيران تربط استمرار المفاوضات بمدى التزام واشنطن بتعهداتها المتعلقة بوقف التصعيد الإسرائيلي.
وتنظر طهران إلى الملف اللبناني باعتباره اختباراً مبكراً لجدية الولايات المتحدة في تنفيذ مذكرة التفاهم، فيما تخشى واشنطن من أن يؤدي استمرار المواجهات بين إسرائيل وحزب الله إلى تقويض التفاهم مع إيران قبل بدء المحادثات الفنية.
ترمب: لا رسوم عبور في مضيق هرمز خلال 60 يوماً
وفي تطور متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في منشور على منصته “تروث سوشيال”، إنه لن تكون هناك أي رسوم عبور في مضيق هرمز لمدة 60 يوماً خلال فترة وقف إطلاق النار.
وأضاف ترمب أنه لن تكون هناك رسوم عبور بعد انتهاء فترة الستين يوماً، إلا إذا فرضتها الولايات المتحدة لصالحها في حال عدم إتمام الاتفاق، وذلك مقابل ما وصفه بالخدمات التي تقدمها واشنطن بوصفها “الملاك الحارس” لدول الشرق الأوسط، ولتعويض التكاليف السابقة والحالية والمستقبلية.
ويُعد ملف مضيق هرمز أحد أبرز بنود التفاهم المؤقت، إذ يرتبط بضمان حركة الملاحة والطاقة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وسط خلاف بين واشنطن وطهران بشأن الجهة التي تملك حق تنظيم أو فرض رسوم مستقبلية على حركة السفن.
مفاوضات حساسة وسط هشاشة التهدئة
وتنعقد المباحثات في سويسرا في ظل أجواء بالغة الحساسية، إذ تحاول واشنطن وطهران تثبيت تفاهم مؤقت يمنح الطرفين مهلة تفاوضية مدتها 60 يوماً، في حين تبقى ملفات البرنامج النووي الإيراني، ووقف إطلاق النار في لبنان، ومضيق هرمز، أبرز نقاط الاختبار.
وتقول مصادر دبلوماسية إن نجاح الجولة الحالية سيتوقف على قدرة الأطراف على تحويل مذكرة التفاهم إلى خطوات تنفيذية واضحة، لا سيما ما يتعلق بوقف التصعيد في لبنان، وضمان حرية الملاحة، ووضع إطار عملي للملف النووي الإيراني.
ومع وصول الوفد الإيراني إلى زيورخ، ومغادرة فانس إلى سويسرا، تدخل المفاوضات مرحلة جديدة قد تحدد مصير التفاهم المؤقت، إما بتثبيته وفتح الطريق أمام اتفاق أوسع، أو بعودته إلى مربع التعثر في حال استمرار التصعيد الإقليمي.
