محادثات سويسرا تصمد أمام عاصفة هرمز.. واشنطن وطهران تبحثان النووي ولبنان وسط وساطة قطرية باكستانية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماعا رباعيا يضم الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في سويسرا (رويترز).webp

تتواصل المباحثات الأمريكية الإيرانية في منتجع بورغنشتوك بسويسرا، وسط جهود قطرية وباكستانية لاحتواء الخلافات وإعادة مسار التفاوض إلى سكته، بعد توتر أثارته تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن مضيق هرمز.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية بأن الوفد الإيراني المفاوض لا يزال موجودًا في بورغنشتوك، مؤكدة أن المشاورات والمباحثات مستمرة، وأن الوسطاء يعملون على إعادة المفاوضات إلى مسارها السابق.

في المقابل، نقل موقع "أكسيوس" عن دبلوماسي أمريكي أن المحادثات بدأت صباح الأحد واستمرت تقريبًا دون انقطاع وبصيغ مختلفة، مشيرًا إلى أن الأطراف الأربعة، الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان، راضية عن الطريقة التي سارت بها الجولة الأولى من المحادثات.

وأوضح الدبلوماسي أن الوسيطين الباكستاني والقطري يساعدان واشنطن وطهران على تجاوز الخلافات والصعوبات، معتبرًا أن الجولة الأولى وضعت الأسس اللازمة لبناء الثقة في المرحلة المقبلة.

وشملت المباحثات، بحسب المصدر الأمريكي، عدة ملفات حساسة، في مقدمتها آليات منع الاحتكاك وتنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان، إلى جانب مناقشة ملف مضيق هرمز والتصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن احتمال إغلاقه.

وأكد المصدر أن واشنطن شددت خلال المحادثات على ضرورة ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا بالكامل، لافتًا إلى أن المباحثات أحرزت "تقدمًا جيدًا" في هذا الملف.

كما تناولت المحادثات جميع عناصر الاتفاق النووي، إضافة إلى آليات تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، وخطة مواصلة التفاوض خلال المرحلة المقبلة، سواء على مستوى القيادات السياسية العليا أو عبر الفرق الفنية.

ومن المتوقع، وفق الدبلوماسي الأمريكي، أن تنتهي المحادثات السياسية رفيعة المستوى اليوم الاثنين، على أن تستمر مناقشات الفرق الفنية، التي يرجح أن تبقى في سويسرا لمتابعة العمل على الملفات العالقة.

وجاءت هذه التطورات بعد تقارير تحدثت عن توتر داخل أروقة التفاوض، إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الوفد الإيراني غادر مقر المحادثات احتجاجًا على تهديدات ترمب، الذي قال إن المفاوضين الإيرانيين "لن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم" إذا أغلقت طهران مضيق هرمز.

لكن روايات لاحقة أشارت إلى أن الاتصالات لم تنهَر. ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر إيراني مطلع قوله إن المحادثات "متعثرة بعد تهديد ترمب، لكنها لم تنهَر بعد"، مضيفًا أن قنوات خلفية تعمل لدفع الأطراف إلى العودة لطاولة المفاوضات.

كما نقلت شبكة "إم إس ناو" عن مسؤول باكستاني رفيع أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي اجتمع مع الوفد الإيراني في محاولة لإبقائه داخل مسار التفاوض، مشيرًا إلى أن الجانب الإيراني أبدى لاحقًا مرونة أكبر، وأن المحادثات ستستمر في الوقت الراهن.

وتأتي محادثات سويسرا في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام السفن، ردًا على استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، والتي تقول طهران إنها تمثل انتهاكًا لمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن لوقف الحرب على مختلف الجبهات.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا، في 15 يونيو/حزيران الجاري، بوساطة باكستانية، التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، في اتفاق لا تزال بنوده التنفيذية محورًا رئيسيًا في محادثات بورغنشتوك.

وبينما تؤكد طهران أن الوسطاء يسعون لإعادة المفاوضات إلى مسارها، ترى واشنطن أن الجولة الحالية حققت تقدمًا أوليًا يمكن البناء عليه، خصوصًا في ملفات مضيق هرمز ولبنان والاتفاق النووي، رغم أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة وتحتاج إلى جولات فنية وسياسية إضافية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات