شهدت محافظات الضفة الغربية، يوم الإثنين 22 يونيو/حزيران 2026، سلسلة اقتحامات واعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، شملت هدم منازل ومنشآت، واعتقالات، وإخطارات بوقف البناء، واعتداءات على مواطنين وممتلكات، إلى جانب إغلاق طرق ونصب حواجز عسكرية.
ففي محافظة القدس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي الرام وحزما شمال وشمال شرق القدس المحتلة، وانتشرت في عدد من الشوارع والأحياء، دون أن يبلغ عن اعتقالات. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، واعتقلت طفلاً من أحد المحال التجارية في حي عين اللوزة.
وفي سلوان أيضاً، اقتحمت طواقم ما تسمى «سلطة الطبيعة» الإسرائيلية الأرض الكنسية التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس، وأجبرت المسؤول عن رعايتها خالد الزير الحسيني على مغادرة الموقع. وتأتي هذه الخطوة بعد استيلاء سلطات الاحتلال، في 15 حزيران/يونيو الجاري، على قطعة أرض كنسية تبلغ مساحتها نحو 11 دونماً قرب حي البستان، وإحاطتها بالأسوار والبوابات، رغم تقديم البطريركية وثائق تثبت ملكيتها للأرض أمام محكمة الاحتلال.
وفي كفر عقب شمال القدس، هدمت آليات الاحتلال ثلاث بنايات سكنية قيد الإنشاء في حي الطوري، تعود لعائلات أبو رميلة والجعبة وأبو سنينة، بالتزامن مع أعمال تجريف واسعة وقطع الطريق الرئيسي في الحي، ما أدى إلى عزل المنطقة وإعاقة حركة المواطنين. وأصيب مواطن بالرصاص المطاطي في الركبة خلال الاقتحام، فيما سجلت حالات اختناق بين طالبات الثانوية العامة جراء إطلاق قنابل الغاز السام قرب مدرسة الدوحة.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة كوبر وقرية أبو شخيدم شمال رام الله، وانتشرت في الشوارع، وأطلقت قنابل الغاز في كوبر، فيما داهمت منزلاً قرب مدخل أبو شخيدم ومنعت حركة المركبات من وإلى القرية. كما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب إسلام جاسر الطويل من مدينة البيرة بعد مداهمة منزله وتفتيشه.
وشهدت المحافظة اعتداءات للمستعمرين، إذ هاجمت مجموعة منهم مواطنين في منطقة «خربة طرفين» التابعة لقرية عطارة شمال رام الله، بعد دخولهم المنطقة عن طريق الخطأ، واعتدوا عليهم بالضرب وقيدوهم واحتجزوهم حتى وصول قوات الاحتلال. كما هاجم مستعمرون منطقة «القرنة» على أطراف بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، وتصدى لهم الأهالي، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال البلدة لتأمين الحماية للمستعمرين، وتداهم مقهى ومنجرة وتحتجز شاباً قبل الإفراج عنه لاحقاً.
وفي محافظة قلقيلية، اقتحمت قوات الاحتلال قرية كفر لاقف شرق المدينة من مدخلها الشرقي، وانتشرت في عدد من شوارعها، بعد ساعات من اقتحام بلدة عزون المجاورة، حيث توغلت القوات من المدخل الشمالي وانتشرت في منطقة الصفحة والحارة الشمالية قبل انسحابها. وتتعرض بلدات وقرى قلقيلية لاقتحامات متكررة تتخللها عمليات دهم وتفتيش وإغلاق طرق.
أما في محافظة الخليل، فاعتقلت قوات الاحتلال شقيقين من خربة هريبة النبي في مسافر يطا، هما نبيل وإبراهيم علي أبو علي، واقتادتهما إلى جهة غير معلومة. وفي المنطقة ذاتها، خرّب مستعمرون رعاة ممتلكات المواطنين أثناء وجود الأهالي في أراضيهم، ضمن اعتداءات متواصلة تستهدف تجمعات مسافر يطا.
كما اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين من محافظة الخليل، هم عز طالب موسى مخامرة، وجواد العتيري، وسيف محمد أبو عرام من يطا، وأحمد نبيل الواوي من حلحول. ونصبت القوات حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت طرقاً رئيسية وفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.
وفي محافظة نابلس، أصيبت سيدة تبلغ من العمر 50 عاماً برضوض، بعد اعتداء جنود الاحتلال عليها بالضرب خلال اقتحام قرية كفر قليل جنوب نابلس، حيث داهمت القوات عدداً من المنازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها. كما اعتقلت قوات الاحتلال المواطن ناصر دويكات عقب اقتحام منطقة عسكر البلد شرق نابلس، وداهمت منازل في حي المخفية وأجرت تحقيقات ميدانية مع ساكنيها.
وفي بلدة سالم شرق نابلس، منعت قوات الاحتلال مزارعين من حصاد أراضيهم في منطقة المصرارة، واستولت على مفتاح حصادة، وأجبرت المزارعين على مغادرة أراضيهم تحت تهديد السلاح.
وفي محافظة جنين، سلّمت قوات الاحتلال إخطارات بوقف بناء ستة منازل في بلدة سيلة الظهر جنوب جنين، بينها خمسة منازل مأهولة بالسكان، وتقع على الطريق الاستعماري الواصل بين مستعمرتي «حومش» و«ترسلة». كما واصلت قوات الاحتلال، لليوم السابع على التوالي، أعمال التجريف والحفر في حي الجابريات وسط مدينة جنين، تمهيداً لإقامة معسكر جديد على أرض زراعية تبلغ مساحتها سبعة دونمات، رغم امتلاك أصحابها أوراق ملكية رسمية.
وتثير إقامة المعسكر مخاوف سكان المنطقة من الإخلاء القسري، خاصة أنه يطل على مخيم جنين الذي شهد منذ كانون الثاني/يناير 2025 عمليات إخلاء واسعة، أدت إلى نزوح نحو 21 ألف مواطن، وتدمير أو تضرر نحو نصف مباني المخيم.
وفي محافظة بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال منزلين مأهولين ومغسلة مركبات في منطقة أم ركبة ببلدة الخضر جنوب بيت لحم، بحجة البناء دون ترخيص. كما هدمت «بركساً» لتربية الدواجن في منطقة عش غراب شرق بيت ساحور، بعد اقتحام المنطقة بجرافات عسكرية.
واقتحمت قوات الاحتلال مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، وداهمت عدداً من المنازل وفتشتها، كما اقتحمت بلدات الخضر وتقوع وقرى حرملة وأبو انجيم وأرطاس، دون الإبلاغ عن اعتقالات. وفي السياق ذاته، اقتحمت القوات منطقة برك سليمان السياحية، وتمركزت على امتداد البرك الثلاثة، وأغلقت مداخلها ومنعت التنقل على الطريق الواصل إلى أرطاس وبيت لحم.
كما أغلقت قوات الاحتلال المدخل الرئيسي لقرية مراح رباح جنوب بيت لحم، ونصبت حاجزاً عسكرياً عند مدخل قرية جورة الشمعة، حيث أوقفت مركبات المواطنين وفتشتها ودققت في هويات ركابها، ما تسبب بأزمة مرورية.
وتعكس هذه التطورات تصعيداً ميدانياً واسعاً في الضفة الغربية، تتداخل فيه الاقتحامات العسكرية مع هدم المنازل والمنشآت، واعتداءات المستعمرين، ومصادرة الأراضي وإغلاق الطرق، بما يزيد من معاناة المواطنين ويعمّق سياسة التضييق والتهجير في مختلف المحافظات.
