تصعيد استعماري واسع في الضفة: إحراق أراضٍ في برقا وتجريف في مخماس واعتقالات واقتحام مسجد في الخليل

يعمل مزارعون فلسطينيون في حقل قمح خلال موسم الحصاد في سهول قرية سالم، شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية، في 24 يونيو/حزيران 2026. تصوير: محمد ناصر

شهدت الضفة الغربية، الجمعة 26 يونيو/حزيران 2026، سلسلة اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، طالت أراضي زراعية ومنازل ومركبات مواطنين ومواقع دينية، إلى جانب حملة اعتقالات في القدس ورام الله وقلقيلية والخليل، في تصعيد ميداني شمل محافظات عدة.

ففي قرية برقا شرق رام الله، أضرم مستعمرون النار في أراضٍ زراعية، ما أدى إلى احتراق عشرات الأشجار المثمرة، خصوصا أشجار الزيتون واللوز. وأفادت مصادر محلية بأن أهالي القرية تصدوا لهجوم المستعمرين الذين نفذوا أعمالا استفزازية على أطرافها.

وقال رئيس مجلس قروي برقا صايل كنعان إن قوات الاحتلال اقتحمت القرية عقب الهجوم، واحتجزت أكثر من 50 مواطنا في وسطها، قبل أن تعتقل 12 شابا وتنقلهم إلى أحد معسكراتها. وأضاف أن الاعتقالات جرت بحضور أحد المستعمرين الذين شاركوا في الاعتداء على القرية وإحراق أراضيها، حيث وفر له الجنود الحماية وأشار إلى الشبان الذين جرى اعتقالهم.

وأوضح كنعان أن المستعمرين أحرقوا أكثر من 10 دونمات مزروعة بالأشجار المثمرة والنباتات الحرجية والبرية، في اعتداء جديد يستهدف الأراضي الزراعية ومصادر رزق المواطنين.

وفي شمال غرب رام الله، هاجم مستعمرون مركبات المواطنين على الطريق الواصل بين قريتي عابود ودير أبو مشعل، وحاولوا قطع الطريق والاعتداء على المارة، في إطار تصاعد اعتداءات المستعمرين على الطرق الرابطة بين القرى والبلدات الفلسطينية.

وفي محافظة القدس، شرع مستعمرون بتجريف أراضٍ في منطقة “الحي” ببلدة مخماس شمال القدس المحتلة، تمهيدا لإقامة بؤرة استعمارية جديدة. وتأتي هذه الخطوة ضمن تصعيد متواصل يستهدف التوسع الاستعماري في المنطقة، وفرض وقائع جديدة على الأرض، بالتوازي مع اعتداءات متكررة على المواطنين في أطراف البلدة بهدف تهجيرهم والاستيلاء على أراضيهم.

وفي القدس أيضا، اعتقلت قوات الاحتلال طفلين من بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، وهما محمد علاء شراونة وعلي يوسف الفقيه من الحارة الوسطى. كما اعتقلت المقدسي جهاد قوس بعد الاعتداء عليه بالضرب عند باب الأسباط في محيط المسجد الأقصى.

وفجر الجمعة، اعتقلت قوات الاحتلال الطفل يوسف عراعرة من تجمع العراعرة البدوي شمال القدس، عقب اعتداء مستعمر عليه وعلى والده قرب التجمع.

وفي الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال، برفقة مستعمرين، مسجد الرأس في حارة الجعبري بالبلدة القديمة، وأغلقته أمام المصلين بعد الاعتداء على من كان بداخله ومنع إقامة صلاة الفجر.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال والمستعمرين رفعوا الأعلام الإسرائيلية على أبواب المسجد، وشغلوا أغان عبرية عبر مكبراته، وأجبروا المواطنين توفيق الجعبري وناصر فهد الجعبري على مغادرته، قبل أن يغلقوا المسجد، الذي بقي مغلقا أمام المصلين.

وأدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية اقتحام المسجد ورفع الأعلام الإسرائيلية على جدرانه وأسطحه وتشغيل أغان عبرية داخله، معتبرة ذلك جزءا من تصعيد خطير يستهدف المقدسات والشعائر الإسلامية في الخليل.

وفي جنوب الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن محمد عماد النواجعة من بلدة يطا، عقب اقتحام البلدة ومداهمة عدد من المنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها. كما داهمت قوات الاحتلال منازل في بلدة بيت كاحل شمال الخليل، وعرف من أصحابها محمد العطاونة وزكريا بريوش، من دون الإبلاغ عن اعتقالات.

وفي بيت لحم، اعتدت قوات الاحتلال على مواطنين في منطقة برك سليمان الواقعة بين بلدة الخضر وقرية أرطاس جنوب المدينة، حيث أطلقت قنابل الصوت والغاز السام تجاه متنزهين في المنطقة، من دون تسجيل إصابات. وتتعرض برك سليمان في الآونة الأخيرة لاقتحامات متكررة واعتداءات أدت في مرات سابقة إلى إصابة مواطنين بالاختناق.

وفي قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال سبعة مواطنين بعد اقتحام المدينة من مدخلها الشرقي والانتشار في حيي صوفين والظهر. وشملت الاعتقالات كلا من: لادن محمود جعيدي، وأنس سائد الدحموس، ووليد خدرج، ومصطفى خطيب، وعلي درنة، وغالب وجيه حوتري، ومؤمن جبريل، وذلك عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها.

كما اقتحمت قوات الاحتلال عزبة الطبيب شرق قلقيلية، وداهمت منزلي المواطنين وضاح عثمان طبيب وعاطف مصطفى، وفتشتهما وعبثت بمحتوياتهما.

وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال قرية كفر قليل جنوب المدينة، بعد دخولها من جهة شارع القدس، وداهمت منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، من دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وتعكس هذه الاعتداءات اتساع رقعة التصعيد في الضفة الغربية، حيث تتقاطع هجمات المستعمرين على الأراضي والمركبات مع اقتحامات جيش الاحتلال واعتقالاته، في مشهد يهدف إلى تشديد الضغط على التجمعات الفلسطينية، ومصادرة الأرض، وفرض مزيد من الوقائع الاستعمارية على الأرض.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)