ترامب أمر بالهجوم من تركيا.. ضربات أميركية واسعة تهز جنوب إيران وواشنطن تتوعد بحملة ممتدة

اطلاق صواريخ كروز من طراز توماهوك من المدمرة يو إس إس مايكل مورفي خلال ضربات أميركية استهدفت مواقع متعددة في إيران. (رويترز).jpeg

دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، مع اتساع نطاق الضربات الأميركية على مناطق جنوبية قرب مضيق هرمز، وسط إعلان واشنطن أن العملية جاءت ردًا على استهداف ثلاث سفن تجارية، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بتجدد الانفجارات في سيريك وجزيرة قشم ومحيط بندر عباس.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن الرئيس دونالد ترامب وافق على خطة ضرب إيران، وأصدر أمر التنفيذ أثناء وجوده في تركيا للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وقال المسؤول إن الرد الأميركي جاء «نتيجة مباشرة» للهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، مضيفًا أن واشنطن ستجري تقييمًا لنتائج الضربات قبل اتخاذ قراراتها بشأن الخطوات التالية.

حملة أوسع وأقوى

وبحسب «أكسيوس»، قال مسؤول أميركي إن هجمات الليلة كانت أوسع وأقوى بنحو أربع أو خمس مرات من الضربات التي نُفذت قبل عشرة أيام، في مؤشر إلى انتقال واشنطن نحو مستوى أعلى من التصعيد العسكري.

وشملت قائمة الأهداف، وفق المسؤول الأميركي، أنظمة للدفاع الجوي، ومنشآت للمراقبة الساحلية، ومواقع صواريخ أرض-جو، ومواقع لصواريخ كروز مضادة للسفن، ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة، إلى جانب منشآت في موانئ جنوب إيران.

وفي السياق، نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول عسكري أميركي أن الغارات ستستمر لبعض الوقت، وستركز على سلسلة من الأهداف العسكرية، ما يشير إلى أن العملية لا تقتصر على ضربة واحدة أو جولة محدودة.

«سنتكوم»: سلسلة ضربات قوية

وكانت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أعلنت بدء تنفيذ «سلسلة ضربات قوية» على إيران، مؤكدة أن العملية تهدف إلى فرض كلفة باهظة على مهاجمة سفن تجارية تقل مدنيين في ممر مائي دولي.

وقالت القيادة إن الضربات جاءت ردًا على هجمات إيرانية استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، ووصفت ما جرى بأنه عدوان «غير مبرر وخطير» وانتهاك واضح لوقف إطلاق النار.

وتضع هذه التصريحات العملية العسكرية في إطار رد مباشر على التصعيد البحري، بعد يوم شهد هجمات متتالية ضد ناقلات غاز ونفط قرب سواحل عُمان والإمارات.

انفجارات متجددة في قشم وسيريك

ميدانيًا، أفادت وكالة «مهر» الإيرانية بتجدد الانفجارات في جزيرة قشم ومحيط مدينة سيريك جنوب البلاد، مشيرة إلى سماع خمسة انفجارات جديدة قرب سيريك.

كما أعلن التلفزيون الإيراني سماع سبعة انفجارات في ميناء سيريك، وإصابة مقذوفات لرصيف بحري تجاري ورصيف للصيد في قرية زيارت، إلى جانب دوي انفجارات في محيط بندر عباس.

وفي وقت سابق، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن موجات متتالية من الانفجارات في سيريك وقشم، بالتزامن مع بدء العملية العسكرية الأميركية.

طهران: غالبية الضربات طالت مناطق غير عسكرية

وفي رواية مضادة، قال التلفزيون الإيراني إن غالبية الغارات على جنوب البلاد استهدفت مناطق غير عسكرية.

وأضاف أن عدة أشخاص أصيبوا بشظايا ما وصفها بـ«قذيفة معادية» في رصيف الميناء التجاري بمدينة سيريك، فيما لم تتضح بعد الحصيلة الكاملة للخسائر البشرية والمادية.

وتتناقض الرواية الإيرانية مع تأكيدات أميركية بأن العملية تركز على أهداف ومنشآت عسكرية مرتبطة بالدفاع الجوي والمراقبة الساحلية والصواريخ والطائرات المسيّرة.

واشنطن: الإيرانيون يعرفون العواقب

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن الإيرانيين «يدركون عواقب تصرفاتهم»، ومع ذلك اختاروا تنفيذ الهجمات على السفن.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستنتظر تقييم نتائج الضربات قبل تقرير ما إذا كانت ستوسع العملية أو تنتقل إلى مرحلة جديدة، ما يبقي الباب مفتوحًا أمام جولات إضافية.

وتشير طبيعة الأهداف المعلنة إلى تركيز أميركي على إضعاف القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها لتهديد الملاحة في مضيق هرمز، خصوصًا منظومات المراقبة الساحلية والصواريخ المضادة للسفن ومنصات إطلاق المسيّرات.

إيران تحمل واشنطن تبعات انهيار التفاهمات

وفي خضم التصعيد، حمّلت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة تبعات الإخلال بمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، مؤكدة أنها ستتخذ كل إجراء تراه ضروريًا لصون مصالح البلاد وأمنها القومي.

وأدانت طهران إلغاء واشنطن التعليق المؤقت للعقوبات على النفط الإيراني، معتبرة ذلك انتهاكًا لبنود مذكرة التفاهم ودليلًا على «سوء النية» وعدم إمكان الوثوق بالولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإيرانية إن واشنطن انتهكت مرارًا التفاهمات خلال الأيام العشرين الماضية، في حين تؤكد طهران أنها تعاملت «بحسن نية» وسخرت إمكاناتها للوفاء بالتزاماتها.

هجمات هرمز فجّرت الرد الأميركي

وجاء التصعيد الأميركي بعد سلسلة هجمات استهدفت ثلاث ناقلات تجارية قرب مضيق هرمز، بينها سفن مرتبطة بقطر والسعودية، وسط اتهامات أميركية مباشرة لإيران بالمسؤولية.

وكانت الحوادث قد دفعت الجهات البحرية المختصة إلى رفع مستوى التهديد الأمني في المضيق إلى «شديد»، مع استمرار نشاط الطائرات المسيّرة والنداءات اللاسلكية الموجهة للسفن والتوتر المتصاعد حول حركة الملاحة.

وأكدت واشنطن أن ضرباتها تستهدف تحميل إيران ثمن مهاجمة سفن تجارية ومدنيين في ممر دولي، بينما تنفي طهران الرواية الأميركية وتتهم الولايات المتحدة بانتهاك التفاهمات الأخيرة.

مضيق هرمز أمام مواجهة مفتوحة

ويضع اتساع الضربات الأميركية جنوب إيران، خصوصًا في المناطق القريبة من قشم وسيريك وبندر عباس، مضيق هرمز أمام أخطر موجة تصعيد منذ توقيع التفاهمات بين واشنطن وطهران.

كما أن الحديث الأميركي عن استمرار العمليات، واتساع قائمة الأهداف، وانتظار تقييم نتائج الضربات قبل اتخاذ قرارات جديدة، يرفع احتمال أن تكون المنطقة أمام حملة عسكرية ممتدة بدل جولة انتقامية محدودة.

ومع استمرار الانفجارات وورود أنباء عن إصابات وأضرار في منشآت ساحلية، تتجه الأنظار إلى طبيعة الرد الإيراني المقبل، وسط مخاوف من انتقال المواجهة إلى السفن والقواعد العسكرية والبنية التحتية للطاقة، بما يهدد بتحويل مضيق هرمز إلى ساحة صراع مفتوح وانعكاس الأزمة مباشرة على الملاحة وأسواق النفط والغاز العالمية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات