تصاعدت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران بصورة حادة ليل الأربعاء–الخميس 9 تموز/ يوليو 2026، مع شن القوات الأمريكية موجة جديدة وواسعة من الضربات على أهداف في جنوب إيران ومحيط مضيق هرمز، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات في عدد من المدن والجزر والمناطق الساحلية، من بينها بندر عباس وسيريك وجاسك وتشابهار وبوشهر وجزيرة أبو موسى، فيما أعلنت طهران استعدادها لرد واسع يستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية بدء جولة إضافية من الضربات ضد إيران، قائلة إن العمليات تهدف، وفق الرواية الأمريكية، إلى تقليص قدرة طهران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز. ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أمريكي أن ضربات الأربعاء كانت أوسع نطاقًا من ضربات اليوم السابق، وأن أهدافها شملت رادارات ساحلية ومواقع صواريخ مضادة للسفن وأنظمة دفاع جوي إيرانية.
وتأتي الموجة الجديدة بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، أعلن خلالها أن التفاهم المؤقت مع إيران بات عمليًا «منتهيًا»، ولوّح بشن ضربات جديدة، على خلفية الهجمات التي تقول واشنطن إن سفنًا تجارية تعرضت لها في مضيق هرمز. وأكدت وكالة أسوشيتد برس ورويترز أن التصعيد جاء عقب إعلان ترمب انتهاء وقف إطلاق النار وتهديده بمزيد من العمليات العسكرية.
8 انفجارات في بندر عباس وتفعيل الدفاعات الجوية
وأفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي ثمانية انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية جنوبي البلاد، بالتزامن مع تفعيل منظومات الدفاع الجوي.
كما ذكرت وكالة «مهر» الإيرانية أن الدفاعات الجوية تصدت لما وصفتها بـ«أهداف معادية» في محيط بندر عباس، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف مواقع عدة على امتداد الساحل الجنوبي للبلاد. وتؤكد تقارير متقاطعة من وسائل إعلام دولية وإيرانية وقوع انفجارات في بندر عباس ومناطق ساحلية أخرى، مع استمرار الغموض بشأن حجم الخسائر.
انفجارات في سيريك وجاسك وأبو موسى
وفي محافظة هرمزغان، نقل التلفزيون الإيراني أن ثلاثة انفجارات دوت في محيط قرية طاهرويي التابعة لمدينة سيريك جنوبي البلاد.
كما أفاد بسماع دوي انفجارات في مدينة جاسك الساحلية، إلى جانب انفجارين في جزيرة أبو موسى الواقعة في الخليج.
وكانت تقارير إيرانية قد تحدثت أيضًا عن انفجارات في مناطق أخرى بمحافظة هرمزغان، في مؤشر على اتساع رقعة الهجمات على طول الساحل الإيراني الجنوبي والمناطق القريبة من مضيق هرمز. وقد أكدت تقارير دولية مستقلة أن الضربات شملت أو طالت تقاريرها بندر عباس وسيريك ومناطق ساحلية وجزرًا جنوبية، مع اختلاف التفاصيل العددية بين المصادر.
غارات على تشابهار وانقطاع الكهرباء
وفي جنوب شرقي إيران، أفادت مواقع ووسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في تشابهار، أعقبها انقطاع للكهرباء في أجزاء من المدينة.
ونقلت وكالة «مهر» أن الغارات استهدفت رصيفين بحريين وبرجًا لمراقبة الحركة البحرية في تشابهار، فيما أوردت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن استهداف مناطق قرب كنارك أيضًا.
كما أفاد التلفزيون الإيراني بأن شظايا مقذوفات أمريكية أصابت مستشفى الإمام علي في تشابهار. وهذه التفاصيل المتعلقة بالمستشفى تستند إلى الرواية الإعلامية الإيرانية، ولم يتضح فورًا حجم الأضرار أو ما إذا كانت هناك إصابات بشرية مرتبطة بالحادث. وتقارير دولية تابعت التطورات نقلت بدورها عن الإعلام الرسمي الإيراني وقوع انقطاع للكهرباء في تشابهار وورود أنباء عن إصابة المستشفى بشظايا.
بوشهر تحت القصف.. ولا أضرار معلنة بالمحطة النووية
وفي تطور لافت، أكدت وكالة «مهر» الإيرانية استهداف منطقة بوشهر جنوبي البلاد، التي تضم محطة الطاقة النووية الإيرانية.
ونقل موقع «نور نيوز» عن مصدر مطلع قوله إن الهجوم لم يتسبب في أضرار بمحطة بوشهر النووية، فيما ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أبلغت عن انفجارات في بوشهر، إلى جانب بندر عباس وسيريك.
ولم تتوفر، حتى وقت التحديث، مؤشرات موثوقة مستقلة على تعرض المنشأة النووية نفسها لأضرار، ما يجعل التفريق ضروريًا بين استهداف منطقة بوشهر وبين إصابة المحطة النووية، وهو أمر لم تؤكده المصادر المتاحة.
واشنطن: الضربات أوسع من الليلة السابقة
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين قولهم إن الموجة الجديدة من الضربات على إيران أوسع نطاقًا من عمليات الليلة السابقة.
وأكد «أكسيوس»، نقلًا عن مسؤول أمريكي، أن ضربات الأربعاء شملت أهدافًا عسكرية على امتداد الساحل الجنوبي الإيراني، وأن نطاقها تجاوز ضربات الثلاثاء، فيما قالت الولايات المتحدة إن أهدافها تضمنت رادارات ساحلية ومواقع صواريخ مضادة للسفن ومنظومات دفاع جوي.
وجاءت هذه الجولة بعد يوم من ضربات أمريكية سابقة قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها استهدفت أنظمة دفاع جوي ورادارات وأكثر من 60 قاربًا صغيرًا يستخدمها الحرس الثوري الإيراني، بحسب ما نقلته أسوشيتد برس.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن استهداف أكثر من 80 موقعًا في الجولة السابقة، قبل أن تبدأ واشنطن موجة إضافية من العمليات.
طهران تتوعد بهجوم واسع على القواعد الأمريكية
في المقابل، نقل موقع «نور نيوز» الإيراني عن مصدر عسكري قوله إن القوات المسلحة الإيرانية تستعد لشن هجوم واسع النطاق على قواعد الجيش الأمريكي في المنطقة.
ويأتي التهديد بعد جولة من الضربات المتبادلة، إذ كانت إيران قد أعلنت استهداف مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت ردًا على الضربات الأمريكية السابقة، في حين حذرت القيادة العسكرية الإيرانية دول المنطقة من تقديم الدعم للعمليات الأمريكية.
وبحسب وسائل إعلام تابعت التطورات المباشرة، فإن «نور نيوز» نقل عن مصدر عسكري تأكيده قرب تنفيذ هجوم واسع على القواعد الأمريكية، ما يرفع احتمالات انتقال المواجهة إلى نطاق إقليمي أشمل.
فانس: التحرك العسكري سيتواصل إذا استهدفت إيران السفن
وفي واشنطن، شدد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس على أن الولايات المتحدة ستواصل التحرك العسكري ما لم تتوقف إيران عن استهداف السفن.
وقال فانس، وفق التصريحات المتداولة، إن جوهر التفاهم مع إيران كان يقوم على وقف استهداف السفن مقابل تخفيف إجراءات أمريكية، محذرًا من أن أي هجوم جديد على الملاحة سيواجه برد عسكري أشد.
وتنسجم هذه التصريحات مع الموقف الرسمي الأمريكي المعلن بأن الضربات الحالية تأتي ردًا على ما تصفه واشنطن باعتداءات إيرانية على الملاحة التجارية في مضيق هرمز.
إسرائيل: أُبلغنا مسبقًا بالهجوم
وفي سياق متصل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي قوله إن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل مسبقًا بعزمها شن الهجمات على إيران خلال الليل.
ولم يصدر، حتى وقت التحديث، إعلان أمريكي تفصيلي يكشف طبيعة التنسيق العملياتي أو حجم المعلومات التي جرى تبادلها مع الجانب الإسرائيلي بشأن الضربات الجديدة.
النفط يقفز مع اتساع المواجهة
وتفاعلت أسواق الطاقة بسرعة مع تجدد التصعيد العسكري ومخاوف اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات رويترز أن أسعار النفط ارتفعت بقوة خلال تعاملات الأربعاء؛ إذ صعد خام برنت 3.86 دولارات، بما يعادل 5.2%، ليغلق عند 78.02 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 3.08 دولارات، أو 4.4%، إلى 73.52 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من تأثير المواجهة على حركة السفن وإمدادات الطاقة.
من التهديد إلى التنفيذ خلال ساعات
ويمثل التطور الجديد انتقالًا سريعًا من التهديدات السياسية إلى العمليات العسكرية، إذ جاءت الضربات بعد ساعات فقط من تصريحات ترمب في أنقرة التي أعلن فيها عمليًا انهيار التفاهم المؤقت مع طهران ولوّح بجولة جديدة من الهجمات.
وأكدت مصادر أمريكية رسمية وإعلامية أن القوات الأمريكية بدأت بالفعل جولة إضافية من الضربات، فيما قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الهدف هو إضعاف القدرات الإيرانية التي ترى واشنطن أنها تهدد حرية الملاحة في مضيق هرمز.
مواجهة مفتوحة ومخاوف من اتساع الحرب
وتشير التطورات المتلاحقة إلى دخول المواجهة الأمريكية–الإيرانية مرحلة أكثر خطورة، في ظل تزامن ثلاثة مسارات للتصعيد: ضربات أمريكية واسعة داخل إيران، وتهديدات إيرانية باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، وتصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
كما أن امتداد تقارير الانفجارات من بندر عباس وسيريك وجاسك وأبو موسى إلى تشابهار وبوشهر يكشف اتساعًا جغرافيًا ملحوظًا في نطاق العمليات، بينما يضاعف التهديد الإيراني برد واسع احتمالات انتقال التصعيد إلى قواعد ومنشآت أمريكية في دول المنطقة.
وحتى وقت إعداد هذا التحديث، لا تزال المعلومات بشأن حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الموجة الأخيرة محدودة ومتضاربة، كما أن بعض التفاصيل الميدانية تستند حصريًا إلى وسائل إعلام إيرانية أو مصادر عسكرية غير مسماة؛ لذلك تبقى الحصيلة مرشحة للتغير مع صدور بيانات رسمية جديدة.
