تصعيد أميركي–إيراني يمتد إلى الخليج..

قاليباف يهدد برد مماثل وطهران تتمسك بترتيباتها في هرمز

رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف.jpeg

تصاعدت حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس 9 تموز/يوليو 2026، مع تجدد الضربات الأميركية على مواقع داخل إيران، ورد طهران بهجمات استهدفت الكويت والبحرين، وسط إنذارات أمنية واعتراضات جوية في دول خليجية وتحذيرات إيرانية من توسيع نطاق الرد إذا استمرت العمليات الأميركية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني وأحد أبرز المفاوضين في المحادثات مع واشنطن، محمد باقر قاليباف، إن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه إلا وفق «ترتيبات إيرانية»، وليس تحت وطأة التهديدات الأميركية، مضيفًا أن واشنطن لم تدرك بعد أن الضغط ونقض الالتزامات ستكون لهما كلفة. وحذر بوضوح من أن أي ضربة جديدة ستقابل برد إيراني. وقد أوردت رويترز وأسوشيتد برس وأكسيوس هذه التصريحات نقلاً عن منشور لقاليباف على منصة «إكس».

وتأتي تصريحات قاليباف في قلب خلاف متزايد بشأن تفسير مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في 17 حزيران/يونيو. وتقول إيران إن الاتفاق يعترف بدورها في تحديد ترتيبات المرور الآمن عبر مضيق هرمز، بينما تصر الولايات المتحدة على حرية الملاحة من دون خضوع حركة السفن لشروط إيرانية. وأفادت رويترز بأن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اتهم واشنطن بانتهاك التفاهم عبر تحدي هذا البند.

هجمات إيرانية على الكويت والبحرين

جاء التصعيد بعد تنفيذ القوات الأميركية موجة جديدة من الضربات على إيران، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها تهدف إلى تقليص قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز. وأكدت رويترز أن إيران ردت بهجمات جديدة على الكويت والبحرين، اللتين تستضيفان منشآت وقوات عسكرية أميركية.

وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية أن منظومات الدفاع الجوي كانت تتصدى لصواريخ وطائرات مسيرة، فيما دوت صفارات الإنذار في البلاد. وذكرت رويترز أن الكويت أعلنت اعتراض تهديدات جوية واردة، بينما أفادت أسوشيتد برس بأن الدفاعات الكويتية تعاملت مع صواريخ ومسيّرات خلال التصعيد.

وفي البحرين، أطلقت السلطات صفارات الإنذار، وسط تقارير عن اعتراض هجمات جوية. وتستضيف المملكة مقر الأسطول الخامس الأميركي، ما يجعلها إحدى النقاط الحساسة في أي تصعيد مباشر بين واشنطن وطهران. وأفادت رويترز وأسوشيتد برس بأن الهجمات الإيرانية شملت البحرين، من دون توافر حصيلة فورية مكتملة عن الأضرار.

أما في قطر، فأصدرت السلطات تحذيرًا من ارتفاع مستوى التهديد الأمني ودعت السكان إلى اتخاذ الاحتياطات، قبل إعلان انتهاء حالة الخطر. وتختلف التقارير بشأن طبيعة التهديد؛ إذ قالت رويترز إن الدوحة أصدرت إنذارًا أمنيًا مؤقتًا ثم أعلنت زواله، بينما أفادت أسوشيتد برس بأن قطر كانت ضمن الدول الخليجية التي طالها الرد الإيراني. ولم تظهر فورًا تقارير واضحة عن أضرار واسعة.

الحرس الثوري يعلن استهداف قواعد أميركية

وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف منشآت وبنى تحتية عسكرية في قاعدتي عريفجان وعلي السالم في الكويت، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في البحرين، بينها الجفير وقاعدة الشيخ عيسى الجوية.

غير أن هذه التفاصيل تبقى، حتى صدور تقييمات مستقلة أو بيانات رسمية مقابلة، ادعاءات عسكرية إيرانية بشأن الأهداف المقصودة ونتائج الضربات. وتؤكد رويترز وقوع الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين، لكنها لا تقدم تأكيدًا مستقلًا على إصابة جميع المواقع التي أعلن الحرس الثوري استهدافها.

وحذر الحرس الثوري من أن تكرار الضربات الأميركية قد يدفعه إلى توسيع الرد ليشمل قواعد أميركية أخرى في المنطقة، في وقت قالت فيه القيادة العسكرية الإيرانية إن الدول التي تقدم دعمًا للعمليات الأميركية قد تصبح عرضة للاستهداف. وأوردت أسوشيتد برس تحذيرًا صادرًا عن القيادة العسكرية الإيرانية بهذا المعنى.

واشنطن توسع ضرباتها داخل إيران

في المقابل، واصلت الولايات المتحدة ضرباتها على مناطق عدة داخل إيران، خصوصًا على امتداد الساحل الجنوبي. وأفادت رويترز بأن الهجمات طالت مناطق بينها بندر عباس وتشابهار وكنارك، كما أصيب برج لمراقبة الحركة البحرية في تشابهار، وانقطعت الكهرباء عن أجزاء من المدينة قبل استعادة معظمها.

كما قُتل رجل إطفاء في ضربة على مطار إيرانشهر، وفق وسائل إعلام حكومية إيرانية نقلت عنها رويترز. وفي شمال البلاد، أكدت رويترز استهداف جسر للسكك الحديدية قرب آق قلا، بينما تحدثت أكسيوس، نقلًا عن مسؤول أميركي، عن استهداف جسرين للسكك الحديدية. وبسبب اختلاف المصادر، فإن الأدق صحافيًا هو الإشارة إلى أن جسرًا واحدًا على الأقل استُهدف بصورة مؤكدة في التقارير المتقاطعة.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين:" البيت الأبيض يعتقد أن لديه مجالا أكبر للتصعيد لأن مئات ناقلات النفط غادرت الخليج عبر المضيق في الأسابيع الأخيرة" مضيفا " سنصفع الإيرانيين قليلا ليدركوا أننا لا نمزح (..)استمرار التصعيد يعتمد على ما إذا كانت إيران ستواصل هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز".
 كما نقل أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين:" مدة الحملة الجديدة وشدتها تعتمدان كليا على الخطوات المقبلة التي ستتخذها طهران"

هرمز يتحول إلى مركز المواجهة

بات الخلاف على مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في التصعيد. وتقول واشنطن إن ضرباتها جاءت ردًا على استهداف سفن تجارية وتهدف إلى ضمان حرية الملاحة، بينما ترى طهران أن ترتيبات المرور عبر المضيق يجب أن تخضع لإطار تفاهم يشمل دورًا إيرانيًا مباشرًا.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الضربات الجديدة جاءت ردًا على الهجمات التي استهدفت سفنًا في المضيق، محذرًا من رد أشد إذا تكرر الأمر. وكان ترامب قد قال إن وقف إطلاق النار المؤقت بات، من وجهة نظره، «منتهيًا»، لكنه أبقى في الوقت نفسه الباب مفتوحًا أمام استمرار المحادثات.

وتشير التطورات إلى أن التفاهم المؤقت بين واشنطن وطهران يواجه أخطر اختبار له منذ توقيعه، مع عودة الضربات المباشرة واتساعها إلى دول خليجية. وفي ظل تمسك إيران بدور حاسم في ترتيبات الملاحة عبر هرمز، وإصرار الولايات المتحدة على إبقاء المضيق مفتوحًا أمام حركة السفن، تتزايد مخاطر انزلاق المواجهة إلى جولة أطول وأكثر اتساعًا، رغم استمرار إشارات متفرقة إلى إمكان استئناف التفاوض.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - طهران – واشنطن