هجوم واسع للمستعمرين شرق رام الله وهدم منازل ومدرسة واقتلاع مئات الأشجار.. تصعيد ميداني إسرائيلي يمتد عبر الضفة والقدس
–
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة، يوم الخميس 9 تموز/يوليو 2026، تصعيدًا واسعًا شمل هجمات للمستعمرين على بلدات وممتلكات فلسطينية، وهدم منازل ومدرسة، واقتلاع مئات الأشجار وتدمير خطوط مياه، إلى جانب عمليات اقتحام واعتقال وتشديد للإجراءات العسكرية في عدد من المحافظات.
وكان أبرز التطورات هجوم واسع شنه نحو 150 مستعمرًا على بلدة دير جرير شرق رام الله، أسفر عن إصابة عدد من المواطنين برضوض وكدمات، وسط اعتداءات على المنازل والمركبات ومحاولات لإشعال النار في منازل مأهولة، فيما منعت قوات إسرائيلية مركبات الإسعاف من الوصول إلى المصابين، بحسب مصادر أمنية فلسطينية.
هجوم من أربع جهات على دير جرير
وأفادت المصادر بأن المستعمرين هاجموا بلدة دير جرير من أربع جهات مختلفة، بالتزامن مع إغلاق البوابة الرئيسية للبلدة، واعتدوا على عدد من المنازل والمركبات.
وأضافت أن عددًا من الأهالي الذين حاولوا التصدي للهجوم تعرضوا للضرب، ما أدى إلى إصابة عدد منهم برضوض وكدمات.
وبحسب المصادر، حاصر المستعمرون عددًا من العائلات التي تضم نساء وأطفالًا وكبارًا في السن، وحاولوا الاعتداء عليهم، كما حاولوا إشعال النار في منازل مأهولة، الأمر الذي تسبب بحالة من الخوف والذعر بين السكان.
وألحق الهجوم، وفق المعطيات الأولية، أضرارًا واسعة بمنازل وممتلكات المواطنين، في وقت قالت فيه المصادر إن القوات الإسرائيلية منعت مركبات الإسعاف من الوصول إلى البلدة لنقل المصابين إلى المستشفى.
هدم مدرسة يانون بعد تهجير سكان التجمع
وفي جنوب نابلس، هدم مستعمرون مدرسة يانون الأساسية المختلطة، التي كانت توفر التعليم لـ15 طالبًا وطالبة من الصف الأول وحتى السادس الأساسي، وذلك بعد نحو ثمانية أشهر على تهجير سكان خربة يانون قسرًا.
وقالت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية إن هدم المدرسة يمثل اعتداءً جديدًا على حق الأطفال الفلسطينيين في التعليم، واعتبرت الخطوة انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية المؤسسات التعليمية.
وأوضحت الوزارة أن المدرسة شكلت، على مدار سنوات، ركيزة أساسية لضمان وصول أطفال التجمع إلى التعليم، معتبرة أن استهدافها يأتي ضمن سياسة تضغط على التجمعات الفلسطينية وتهدد استمرار العملية التعليمية فيها.
وأكدت الوزارة أنها ستعمل، بالتعاون مع الجهات الشريكة، على ضمان استمرار تعليم الطلبة، داعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى اتخاذ خطوات لحماية التعليم والمؤسسات التعليمية الفلسطينية.
هدم منزلين في بروقين وخلة المية
وفي محافظة سلفيت، هدمت قوات إسرائيلية ما تبقى من منزل في بلدة بروقين غرب المحافظة، بعد أن كانت قد هدمت جزءًا منه الأسبوع الماضي.
وقالت مصادر محلية إن القوات اقتحمت المنطقة الشمالية من البلدة، وتحديدًا منطقة «البلاطة»، برفقة جرافة عسكرية، وهدمت ما تبقى من منزل المواطن عطا محمد ربيع.
ووفق صاحب المنزل، فإن المبنى مكون من طابق واحد وتبلغ مساحته نحو 100 متر مربع، وكان جاهزًا للسكن.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أخطرت، بحسب المصادر المحلية، نحو ثمانية منازل في منطقة «البلاطة» بوقف العمل والبناء والهدم، فيما سبق أن هدمت جزءًا من المنزل ذاته قبل أن تعود لاستكمال هدمه.
وفي جنوب الخليل، هدمت القوات الإسرائيلية منزلًا مأهولًا في منطقة خلة المية.
وقال الناشط أسامة مخامرة إن القوات اقتحمت منطقة ارفاعية في خلة المية شرق يطا، وهدمت بالجرافات منزل المواطن إياد مصلح العمور.
وأضاف أن المنزل يتكون من طابقين، وتبلغ مساحته نحو 600 متر مربع، وكان يأوي ثلاث عائلات تضم 15 فردًا.
اقتلاع أكثر من 300 شجرة وتدمير خطوط مياه شرق طوباس
وفي محافظة طوباس، اقتلعت القوات الإسرائيلية مئات الأشجار في قرية عاطوف وسهل البقيعة، بالتزامن مع استمرار عمليات تجريف مرتبطة بشق طريق عسكرية وإقامة جدار فاصل في المنطقة.
وقال مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس معتز بشارات إن عمليات الاقتلاع بدأت منذ ساعات الصباح، وشملت أكثر من 300 شجرة زيتون وعنب، إلى جانب تدمير خطوط مياه ناقلة.
وأضاف أن الخطوط المتضررة تغذي نحو 45 ألف دونم من الأراضي، ما يهدد مساحات زراعية واسعة في المنطقة.
وبحسب المعطيات الفلسطينية، تأتي هذه الأعمال ضمن مشروع يعرف باسم «الخيط القرمزي»، ويهدف إلى شق طريق عسكرية وإقامة جدار على أراضي المواطنين في محافظة طوباس والأغوار الشمالية.
وتشير المخططات الأولية، وفق المصادر، إلى أن الجدار سيمتد بطول نحو 22 كيلومترًا من قرية عين شبلي وصولًا إلى حاجز تياسير العسكري، بما قد يؤدي إلى عزل عشرات آلاف الدونمات خلفه والتأثير بصورة مباشرة على الامتداد الزراعي للمحافظة.
تكسير أشجار زيتون غرب كفر الديك
وفي اعتداء منفصل بمحافظة سلفيت، اقتحم مستعمرون منطقة خلة الحرمية غرب بلدة كفر الديك، وأقدموا على تكسير عدد من أشجار الزيتون.
وأفادت مصادر محلية بأن الأشجار المتضررة تعود ملكيتها للشقيقين مهيوب الديك ويوسف الديك.
ويأتي الاعتداء وسط تكرار حوادث استهداف الأراضي الزراعية في المنطقة، بما يشمل قطع الأشجار وتجريف الأراضي والاعتداء على ممتلكات المزارعين.
مستعمرون يقتحمون أطراف عجة جنوب جنين
وفي محافظة جنين، اقتحم مستعمرون أطراف بلدة عجة جنوب المحافظة.
وقالت مصادر محلية إن أربعة مستعمرين يستقلون مركبة رباعية من نوع «تركترون» دخلوا إلى منطقة سهل البلدة وأجروا جولة وُصفت بالاستفزازية.
وبحسب المصادر، قدم المستعمرون من المستعمرة المعروفة باسم «ترسلة/صانور»، المقامة على أراضي بلدتي جبع والفندقومية جنوب جنين.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعادت المستعمرين إلى الموقع في أبريل/نيسان الماضي، بعد نحو 20 عامًا على إخلائه عام 2005.
إغلاق دوار البادية وتشديد الإجراءات شرق جنين
وفي تطور آخر، أغلقت القوات الإسرائيلية دوار البادية شرق جنين، وأقامت حاجزًا عسكريًا عرقل حركة المواطنين.
وقالت مصادر محلية إن القوات وضعت مكعبات إسمنتية تمهيدًا لإقامة نقطة عسكرية، وشددت إجراءاتها على الطريق الواصل بين قرية الجلمة ومداخل القرى والبلدات الواقعة على امتداد الشارع الالتفافي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع أعمال إسرائيلية مرتبطة بإعادة الاستيطان في موقعي «كاديم» و«جانيم»، اللذين جرى إخلاؤهما عام 2005، ويقعان قرب الطريق المؤدي إلى دواري البستان والبادية شرق جنين.
اقتحامات واعتقالات في رام الله ونابلس
وعلى صعيد الاعتقالات، اعتقلت القوات الإسرائيلية خمسة مواطنين من قريتي بيت سيرا وخربثا بني حارث غرب رام الله.
وأفادت مصادر أمنية بأن المعتقلين من بيت سيرا هم محمد الحاج، 26 عامًا، وحمدان واوي، 25 عامًا، وأحمد خطاب، 26 عامًا، ويعقوب الحاج، 21 عامًا.
كما اعتقلت القوات إياد حمودة، 45 عامًا، بعد مداهمة منزله في قرية خربثا بني حارث.
وفي محافظة نابلس، اعتقلت القوات ثلاثة مواطنين خلال عمليات اقتحام ومداهمة.
وقالت مصادر أمنية إن آليات عسكرية اقتحمت حي كشيكة في المدينة، وداهمت منازل وفتشتها، قبل اعتقال شادي الشعبي ونجله حمزة.
كما اقتحمت قوة إسرائيلية قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، واعتقلت الشاب رضا محمد عويس بعد مداهمة منازل في البلدة.
اعتقال شقيقين وشاب من القدس
وفي القدس المحتلة، اعتقلت القوات الإسرائيلية شقيقين من بلدة كفر عقب شمال المدينة.
وذكرت مصادر محلية أن المعتقلين هما صبيح أبو صبيح ومحمد أبو صبيح، وذلك عقب اقتحام منزل ذويهما في شارع العمري.
كما اعتقلت القوات الشاب محمود الترياقي بعد مداهمة منزله في بلدة الطور شرق البلدة القديمة.
اعتقال شابين من صانور واقتحام جنين وقباطية
وفي جنوب جنين، اعتقلت القوات الإسرائيلية الشابين ساهر عامر عيسة ومعمر عمر عيسة من قرية صانور، عقب مداهمة منزليهما والعبث بمحتوياتهما.
وفي مدينة جنين، اقتحمت القوات حي خلة الصوحة وأطلقت قنابل صوت باتجاه الأهالي، وفق مصادر محلية.
كما اقتحمت بلدة قباطية جنوب المدينة وشنت عمليات مداهمة وتفتيش لمنازل المواطنين.
الاستيلاء على مركبة شرق بيت لحم
وفي محافظة بيت لحم، استولت القوات الإسرائيلية على مركبة خاصة في بلدة العبيدية شرق المحافظة.
وقالت مصادر أمنية إن القوات اقتحمت البلدة، وداهمت منزل المواطن جليل عليان ربابعة وفتشته، قبل الاستيلاء على مركبته.
كما اقتحمت القوات بلدة زعترة شرق بيت لحم وتجولت في أحيائها وشوارعها.
تصعيد متعدد المسارات
وتعكس الوقائع المسجلة خلال الخميس تصعيدًا متزامنًا في عدة محافظات، جمع بين هجمات المستعمرين وعمليات الهدم والاقتلاع والتجريف، إلى جانب الاقتحامات والاعتقالات وإغلاق الطرق وتشديد الإجراءات العسكرية.
وامتدت التطورات من رام الله ونابلس وسلفيت وطوباس وجنين شمالًا ووسطًا، إلى القدس وبيت لحم والخليل جنوبًا، فيما برز هجوم دير جرير بوصفه أحد أوسع الاعتداءات المسجلة خلال اليوم، بالنظر إلى عدد المشاركين فيه واتساع رقعة الهجوم ومحاصرة عائلات داخل البلدة.
وفي الوقت نفسه، أثار هدم مدرسة يانون مخاوف إضافية بشأن أوضاع التجمعات الفلسطينية التي تواجه ضغوطًا متزايدة، بينما يهدد اقتلاع مئات الأشجار وتدمير خطوط المياه شرق طوباس مساحات زراعية واسعة ومصادر رزق السكان في المنطقة.
